تنفيذ الحكم(٣) بقلم الكاتبة إيمان نجار

تنفيذ الحكم(٣)
بقلم الكاتبة إيمان نجار
لا أحد جاء ليأخذك.
لم تُصفّ أصفاد،
ولم يُقرأ الحكم بصوتٍ عالٍ…
لقد بدأ التنفيذ
حين عدتَ إلى نفسك.
منذ تلك اللحظة،
صار قلبك
مكان العقوبة،
وصرتَ تمشي داخله
كمن يتفقّد زنزانته كلّ صباح.
الأشياء لم تتغيّر كثيرًا…
السماء ما زالت فوقك،
والناس يعبرونك
كأنّك بخير،
لكنّك تعرف:
ثمّة شيء نُفِّذ فيك
بهدوءٍ كامل.
يُسحب منك الدفء تدريجيًا،
لا دفعةً واحدة،
كي تشعر بكلّ درجة برودة
وكأنّها اسمٌ جديد
للخسارة.
يُعاد عرض الذكريات
دون إذنك،
لكن مع تعديلٍ بسيط:
كلّ مرّة
تكون أنت
أكثر وحدةً ممّا كنت.
لا جلّاد هنا…
إلّا يدك
حين تحاول لمس ما لم يعد موجودًا،
فتعود
بخيبةٍ تليق بالحكم.
العقوبة لا تُرى،
لكنّها تعمل بدقّة:
تُبطئ ضحكتك،
تثقل صوتك،
وتجعل الفرح
يمرّ قربك
دون أن يتعرّف عليك.
حتّى النوم
لم يعد راحة،
بل استراحةٌ قصيرة
بين جلستين من الاشتياق.
وإذا سألك أحدهم:
كيف حالك؟
ستبتسم—
وهذا جزءٌ من التنفيذ.
أن تبدو حيًّا تمامًا،
بينما يُستكمل الحكم فيك
دون أيّ ضجيج.
وفي النهاية…
لن تنتهي العقوبة،
ستعتادها فقط،
كما يعتاد الجرح
أن يُسمّى جلدًا.



