المقالات والسياسه والادب

لا تطلب من القلب أن يتجمّد

لا تطلب من القلب أن يتجمّد. 

بقلمي هدى عبده 

 

لا تطلب من القلب

أن يحفظ شكله الأوّل،

فالقلوب أنهار

تتبدّل ضفافها

كلما عبرها وجعٌ جديد.

كنّا نظنّ البشر مرايا ثابتة،

نحدّق فيهم

فنرى ما نحبّ أن نراه،

ثم نفزع

حين يتغيّر الانعكاس

ولا نعترف

أن الضوء تغيّر فينا أيضًا.

الإنسان لا ينقلب فجأة،

هو يتآكل بصمت،

مثل جدارٍ

تنهشه الرطوبة من الداخل

بينما يبدو من الخارج

قائمًا بثباتٍ مُخادع.

كثيرون لم يخذلوا أحدًا،

هم فقط تعبوا

من الوقوف وحدهم في جهة الصدق،

ومن حمل وعودٍ

لا تجد كتفًا أخرى

تشاركها الثقل.

نحبّ الناس

حين يشبهون حاجتنا،

وحين يخرجون عن الدور

نسمّي نجاتهم خيانة

ونسمّي صمتهم قسوة.

داخل كلّ إنسان

غرفة لا نراها:

طفلٌ يرتجف

وحكيمٌ يتظاهر بالغياب

وروحٌ تضع قناع البرود

كي لا يفضحها الانكسار.

التغيّر

ليس دائمًا سقوطًا،

أحيانًا هو محاولة أخيرة

لترميم الداخل،

لترتيب الفوضى

قبل الانهيار الكامل.

ومن يطالب إنسانًا

أن يبقى كما كان

يشبه من يطلب من شجرة

أن تثمر في الشتاء

وفاءً لذكرى الربيع.

نحن نتكوّن بالتراكم،

بكلماتٍ أُهملت،

وبجراحٍ أُجّلت،

حتى إذا اكتمل الحمل

غيّرنا اتجاهنا

لا هربًا…

بل بحثًا عن نفسٍ أوسع.

فلا تحاكم تغيّر من تحب،

اسأل عمّا أثقله،

وإن عجزت عن الفهم

دع الصمت

يكون أكثر عدلًا من الاتهام.

الثبات فضيلة

حين يكون صدقًا،

والتغيّر شجاعة

حين يكون نجاة.

ومن يفهم الإنسان كرحلة

لا كصورة معلّقة

ينجو

من صدمة التبدّل

ومن وهم الخلود.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة