بقلم الكاتبة إيمان نجار ما بقي منك إلا وجعك لم أعد أُحبُّك… وهذا أسوأُ ما في الأمر. لو أنني ما زلتُ أُحبُّك، لوجدتُ عذرًا لهذا الخراب كلِّه، لكنني الآن أقف أمامك خاليةً من كلِّ شيء، إلا من وجعٍ يحمل اسمك. كنتَ تعرف — وأنا أعرف — أنك تظلمني، أنك تقسو، أنك تُهين ذلك الجزء الطريَّ فيَّ الذي صدَّقك أكثرَ مما ينبغي. ومع ذلك… بقيتُ. ليس لأنني لم أرَ، بل لأنني رأيتُ وأغمضتُ قلبي. أتعلَمُ ما الذي يقتلني؟ ليس رحيلُك، بل بقائي بعدك كما أنا، كأنَّ شيئًا فيَّ رفض أن ينجو. سنواتٌ… وأنا أحاول أن أقتلعك من ذاكرتي، فأكتشف في كلِّ مرةٍ أنك لم تكن ذكرى، بل جذرًا. كنتُ كلما تقدَّمتُ خطوةً بعيدًا، شدَّني إليك وجعٌ خفيٌّ، كأنني مربوطةٌ بك بخيطٍ من خساراتي. أنا لا أشتاق إليك، أنا أشتاق إلى تلك التي كنتُها معك، تلك التي انطفأت حين أحبَّتك أكثرَ مما أحبَّت نفسها. أنت لم تسرق قلبي، أنا قدَّمته لك، ممتلئًا بالثقة، فعدتَ به إليَّ فارغًا… ومثقوبًا. والأقسى من كلِّ هذا، أنني أعرف الحقيقة كلَّها: أعرف أنك لم تكن لي، ولا كنتُ لك، وأن ما بيننا لم يكن سوى خطأٍ طويلٍ ارتدى هيئةَ حبٍّ. ومع ذلك… لم أنجُ. تخيَّل هذا العبث: أنا التي أدركتُ ظلمك، وحفظتُ قسوتك عن ظهر قلب، ما زلتُ أتعثر بك كلما حاولتُ أن أمشي دونك. لا أخاف أن تعود، بل أخاف أن لا أقاوم إن عدتَ، أن أركض إليك بالضعف نفسه، وبالقلب ذاته الذي تعلَّم الألم ولم يتعلَّم النجاة. هذه ليست قصةَ حبٍّ، هذه جريمةُ شعورٍ لم يُعاقَب فيها أحد… سواي.