المقالات والسياسه والادب

ما بقي منك إلا وجعك

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

ما بقي منك إلا وجعك

‏لم أعد أُحبُّك…

‏وهذا أسوأُ ما في الأمر.

‏لو أنني ما زلتُ أُحبُّك،

‏لوجدتُ عذرًا لهذا الخراب كلِّه،

‏لكنني الآن أقف أمامك خاليةً من كلِّ شيء،

‏إلا من وجعٍ يحمل اسمك.

‏كنتَ تعرف — وأنا أعرف —

‏أنك تظلمني،

‏أنك تقسو،

‏أنك تُهين ذلك الجزء الطريَّ فيَّ

‏الذي صدَّقك أكثرَ مما ينبغي.

‏ومع ذلك…

‏بقيتُ.

‏ليس لأنني لم أرَ،

‏بل لأنني رأيتُ

‏وأغمضتُ قلبي.

‏أتعلَمُ ما الذي يقتلني؟

‏ليس رحيلُك،

‏بل بقائي بعدك كما أنا،

‏كأنَّ شيئًا فيَّ رفض أن ينجو.

‏سنواتٌ…

‏وأنا أحاول أن أقتلعك من ذاكرتي،

‏فأكتشف في كلِّ مرةٍ

‏أنك لم تكن ذكرى،

‏بل جذرًا.

‏كنتُ كلما تقدَّمتُ خطوةً بعيدًا،

‏شدَّني إليك وجعٌ خفيٌّ،

‏كأنني مربوطةٌ بك بخيطٍ من خساراتي.

‏أنا لا أشتاق إليك،

‏أنا أشتاق إلى تلك التي كنتُها معك،

‏تلك التي انطفأت

‏حين أحبَّتك أكثرَ مما أحبَّت نفسها.

‏أنت لم تسرق قلبي،

‏أنا قدَّمته لك،

‏ممتلئًا بالثقة،

‏فعدتَ به إليَّ

‏فارغًا…

‏ومثقوبًا.

‏والأقسى من كلِّ هذا،

‏أنني أعرف الحقيقة كلَّها:

‏أعرف أنك لم تكن لي،

‏ولا كنتُ لك،

‏وأن ما بيننا لم يكن سوى خطأٍ طويلٍ

‏ارتدى هيئةَ حبٍّ.

‏ومع ذلك…

‏لم أنجُ.

‏تخيَّل هذا العبث:

‏أنا التي أدركتُ ظلمك،

‏وحفظتُ قسوتك عن ظهر قلب،

‏ما زلتُ أتعثر بك

‏كلما حاولتُ أن أمشي دونك.

‏لا أخاف أن تعود،

‏بل أخاف أن لا أقاوم إن عدتَ،

‏أن أركض إليك

‏بالضعف نفسه،

‏وبالقلب ذاته

‏الذي تعلَّم الألم

‏ولم يتعلَّم النجاة.

‏هذه ليست قصةَ حبٍّ،

‏هذه جريمةُ شعورٍ

‏لم يُعاقَب فيها أحد…

‏سواي.

مقالات ذات صلة