المقالات والسياسه والادب

نص شديد اللهجة في وطني بقلم سليمة مالكي نور القمر

نص شديد اللهجة في وطني

أعيشُ في وطنٍ تتزوّج فيه المرأةُ بلا اقتناع
وتُقدَّم فيه التقاليد وإرضاء المجتمع على الدِّين.
في وطني، القِوامةُ تُحرَّف إلى ظلم واستعراض للذكورة والعضلات.
في وطني الرجل يُحبُّ في الخفاء ويبطشُ ويعنِف في العلن.
في وطني تتزوّج المرأةُ لتكون خادمةً لأهلِ بيتِ زوجها
وإذا لم تفعل وُصِفَت بعديمةِ الأصل والتربية.
في وطني، إذا لم تصبر المرأة وقرّرت التمرّد، ورفضَت السيطرة والظلم والابتزازَ العاطفي وقالت لم أعد أتحمّل القسوة والبرود وثِقل المسؤولية واريد الانفصال
قيل عنها
ناشز، عديمةُ الأخلاق عديمةُ الأصل.
أمٌّ سيئة ،زوجةٌ فاشلة.
والقائمةُ طويلة…
بل و تتعرّض لحملة شرسة وانتهاك صارخ لخصوصيّتها؛ ستُفشى أسرارُها، وتُنشر عيوبُها على الملأ، وتُستَخدم أحاديثُها العادية وخلافاتها كسلاح ضدّها…
يُمحى كلُّ ما فيها من حسنات ومزايا، ليغدو ملفُّها أسودًا معتمًا، خاليًا من أيِّ ضوء.
في وطني، لا تأتمِنُ المرأةُ زوجَها على سرٍّ أو مال أو حتى صحّة،
لأنّه في كثيرٍ من الأحيان
لا يصون.
في وطني، يُكرَّس لفكرة مجتمعٌ ذكوريٌّ ساهمت للأسف المرأةُ نفسها في صُنعه
بخمسة مبادئ يُساء فهمها وتُستَخدم في غير موضعها:
«الرجالُ قَوّامون على النساء».
«مثنى وثلاث ورباع».
«إنّ كيدهنّ لعظيم».
«وللذَّكر مثلُ حظِّ الأنثيين».
«النساءُ ناقصاتُ عقلٍ ودين».
في وطني، يتزوّجون لإرضاءِ الجميع إلّا المعنيّين بالأمر.
وفي وطني، إذا خان الرجلُ أو قصّر في مسؤولياته أو أخطأ، قالوا..
هو رجل، ويجوز له ما لا يجوز لغيره.
أمّا إن أخطأت المرأة، أو تعبت، أو تجرّأت وقالت
أنها لا تريد الاستمرار
علّقوا لها المشانق.
وفي وطني أيضًا، ينسون أهمَّ ما جاء به دينُنا:
«خيرُكم خيرُكم لأهله»،
«رفقًا بالقوارير»،
«استوصوا بالنساء خيرًا»،
«وما أكرمَ النساءَ إلا كريم، ولا أهانهنّ إلا لئيم».
وفي وطني، ورغم كلّ هذا، يوجد رجالٌ لا يُشبهون هذا الخراب
لكنّ أصواتهم تخفت في زحام القسوة.
أنا لا أُعمِّم ولكنّي أرصدُ واقعًا يتكرّر وحالاتٍ متفشّية وظواهرَ باتت تُرى في كلّ مكان للأسف الشديد .
بقلم سليمة مالكي

نور القمر

مقالات ذات صلة