المقالات والسياسه والادب

حدود البقاء بقلمي هدى عبده

ما جئت افتح للخطى أبواب من

باعوا المودّة واستباحوا المعبرا

أنا موطنٌ لا يستريحُ بظلهِ

إلا الذي حمل الحقيقة جوهرا

في داخلي نارُ البصيرة لم تزل

ترمي الأقنعة التي لبست وشاحًا أزهرا

كم عابرٍ ظنّ البقاء مجاملةً

فسقى غرور الوهم حتى تبخرا

ومشيت وحدي لا أفتش خلف من

خان المقام وأوهم القلب القرى

إني أرى الأرواح قبل حديثها

وأشم في نبراتها الليل العكرا

فإذا اقتربت فكن نقاءً صادقًا

إن المرافئ لا تُطيقُ المبحرا

لا شيء يبقى بالادعاء وإنما

تبقى المعادن حين يُصهرُ ما جرى

والقرب ليس وسادةً مخمورةً

بل موقفٌ يُعطي الوجود مدىً أبهرا

من كان يحمل في يديه محبةً

أعطيته من صمتي النبع الأثرا

ومن استهان بقدر ظلي خلتهُ

ورقًا تداعى حين لامسهُ السرى

أنا لا أطيل العتب… يكفيني الأسى

كي ينحني المتعاليُ المتجبّرا

أُقصي برفقٍ من توهم أنني

بابٌ لكل الريح إن هبت سرى

فالأرض تعرف من يلامس تُربها

حبا… ومن جاء استباح وتحجرا

حتى إذا صفا الفؤاد من الأذى

أبصرت وجه اللهِ فيمن قد صفا

فعرفت أن الناس أمواجٌ… وأن

البحر لا يهوى الضجيج إذا اعتلى

فتركت أمري للذي سوى المدى

ومشيت نحو النور أخلع ما افترى

لا من بقي خسر الرحيل وإنما

من ضلّ عن سرّ المحبةِ وانطوى

فالروح لا تحيا بكثرة من مضوا

بل بالذي… إن غاب أبقى الأثرا.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة