المقالات والسياسه والادب

لما القلوب تتبدّل بيبقى الوجع أهدى بس أعمق

كتبت/د/ شيماء صبحي

لما القلوب تتبدّل بيبقى الوجع أهدى بس أعمق

من أصعب الحاجات اللي ممكن يعدّي بيها الإنسان…

مش الفراق نفسه،

لكن التحوّل.

التحوّل البطيء اللي بيحصل فجأة في قلب اللي قدامك،

أو جواك أنت.

إنك تبقى متعوّد على حد،

صوته أمان،

وجوده راحة،

كلامه يطبطب عليك حتى لو الدنيا كلها ضدك…

وفجأة تلاقي نفس الشخص بقى غريب.

الغريب إن المشاعر مش بتموت مرة واحدة،

دي بتبهت حبة حبة.

زي نور كان مالي المكان… وبعدها بدأ يضعف لحد ما انطفى،

وإنت واقف تبص ومش قادر تعمل حاجة.

أصعب شعور لما تبقى داخل تتكلم بنفس اللهفة القديمة،

وتلاقي الرد بارد.

تبقى مستني الاحتواء،

فتلاقي مسافة.

تبقى جاي بقلبك،

فتكتشف إن المكان اللي كان يحتويك… مبقاش فيه مكان ليك أصلًا.

مؤلم جدًا إنك تتحول من شخص مرغوب فيه…

لشخص وجوده عادي،

ثم لشخص تقيل،

ثم لشخص غير مُرحب بيه.

ومن أكتر الحاجات اللي بتكسر النفس،

إنك تفضل تسأل نفسك:

“أنا اتغيّرت؟

ولا هما اللي اتغيّروا؟

إيه اللي حصل لكل الحب ده؟”

بس الحقيقة إن بعض العلاقات مش بتموت بسبب الكره،

أحيانًا بتموت بسبب الإهمال،

التجاهل،

التراكمات،

الكلام اللي اتكتم،

والوجع اللي محدّش حاول يفهمه.

في ناس بتتغيّر لأنها تعبت،

وناس بتتغيّر لأنها لقت بديل،

وناس بتتغيّر لأنها من البداية مكانتش صادقة زي ما كنا فاكرين.

وأنت تفضل متعلق بصورة قديمة للشخص،

صورة حلوة…

رغم إن الواقع بقى مختلف تمامًا.

المشكلة إن الإنسان مش بيتوجع من قلة الحب بس،

لا…

بيتوجع أكتر لما يحس إنه مبقاش آمن.

لأن الأمان في العلاقات أهم من الكلام الحلو،

وأغلى من الوعود.

إنك تبقى قاعد مع حد…

لكن حاسس إنك لو اتكلمت هتتجرح،

ولو عبّرت هتتفهَم غلط،

ولو زعلت هتتساب،

فهنا القلب بيبدأ يقفل بابه واحدة واحدة.

وفي لحظة ما…

بتكتشف إنك بقيت بتتعامل بحذر مع شخص كنت زمان بتجري عليه من غير تفكير.

وده الوجع الحقيقي…

مش إن الناس تبعد،

لكن إن مشاعرك تتحول من الطمأنينة للخوف،

ومن الحُب للحذر،

ومن الشغف للصمت.

بس لازم تفهم حاجة مهمة:

مش كل علاقة انتهت تبقى معناها إنك قليل،

ولا إنك ماتستحقش الحب.

أحيانًا ربنا بيكشفلك إن المكان اللي كنت مستريح فيه…

ماكانش مناسب لروحك أصلًا.

ويمكن أصعب درس بنتعلمه بعد الخذلان،

إننا مانستمدش أماننا الكامل من البشر.

لأن البشر بيتغيّروا،

لكن اللي يستحق فعلًا…

هو اللي لما تتقلب الدنيا، يفضل قلبه ثابت ناحيتك.

وفي النهاية…

أوعى تكره قلبك لأنه حب بصدق،

وأوعى تندم إنك كنت حنون وواضح ومخلص.

العيب عمره ما كان في المشاعر النضيفة،

العيب في اللي ماعرفش قيمتها.

مقالات ذات صلة