
لكسوس (٦)
الفينيقية في افريقيا
كلما تعمقت في البحث عن الامتداد الفينيقي في افريقيا ، تظهر عندي مستعمرات و موانئ قبل ان تكون قرطاجة ، علما ان قرطاجة هي الاشهر ، مما يجعل ليكسوس أقدم حتى من قرطاجة ومن كاديس (قادس) في إسبانيا.
*”ليكسوس” (Lixus
في المغرب الأقصى (العرائش حالياً) هي واحدة من أكثر المستوطنات الفينيقية سحراً وغموضاً في التاريخ القديم .
الفترة الفينيقية الأولى
تُعد ليكسوس :
(شُيدت أواخر القرن الثاني عشر ق.م) أقدم مستعمرة فينيقية في غرب البحر الأبيض المتوسط .
تقع حالياً على الضفة اليمنى لوادي اللوكوس شمالي العرائش بالمغرب، وقد تطورت من مجرد محطة تجارية بحرية لتصبح مركزاً استراتيجياً احتكر تجارة المنطقة .
أبرز معالم وخصائص ليكسوس في العصر الفينيقي
التأسيس:
تختلف الروايات من اسس ليكسوس ( العرائش حاليا ) بعض المؤرخين ينسب تأسيسها الى الفنيقين و في العام 11850 ق م ؛ اي في القرن الثاني عشر قبل الميلاد .
• الفترة البونيقية (القرطاجية)
• خضعت لسيطرة قرطاجة منذ أواخر القرن السادس قبل الميلاد وحتى سقوط قرطاجة.
الفترة المورية:
• أصبحت المدينة تحت حكم الأمازيغ (الموريين) الذين واصلوا استخدام اللغة والثقافة البونية ( الفينيقية ).
• الفترة الرومانية
الرومان:
• بعد سقوط قرطاج والحروب البونيقية، أصبحت ليكسوس جزءاً من موريطانيا الطنجية الرومانية، وقد شهدت أوج اتساعها وعمرانها كمدينة رومانية بارزة في عهد الإمبراطور كلوديوس .
انتهى الحكم الفينيقي المباشر في مدينة ليكسوس (العرائش، المغرب) في القرن الخامس قبل الميلاد وتحديداً حوالي عام \(480\) ، لتخضع المدينة بعد ذلك لنفوذ قرطاجة (الفينيقية البونية)، ثم سقطت المدينة نهائياً
تحت الحكم الروماني في القرن الاول الميلادي ( 42-43 م ).
كما يذكر بعض المؤرخين : أسس مدينة ليكسوس الأثرية (مدينة العرائش الحالية في المغرب) الأمازيغ الموريطانيون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.
تشير بعض الروايات التاريخية والأساطير المحلية إلى أن تأسيسها نُسب إلى شخصيات أمازيغية أسطورية مثل
• القائد (عنتي أو اناتيوس ) ابنه الملك صوفاكس
كما تشير بعضها بالتالي :
• أُسست ليكسوس حوالي عام 1100 ق.م، وتُشير النصوص القديمة (مثل كتابات بلينيوس الشيخ) إلى أنها من أقدم المدن على الساحل الأطلسي .
• النشاط الاقتصادي :
• اشتهرت بإنتاج الصباغ الأرجواني الفاخر المستخرج من القواقع البحرية، وازدهرت فيها التجارة البحرية والتبادل مع مناطق شرق المتوسط.
• الجانب الديني
• شيد الفينيقيون فيها معبداً مخصصاً لإلههم الأكبر “ملقارت” .
• ارتباطها بالأساطير
• ارتبط اسمها بأساطير الإغريق والرومان، إذ اعتبرها البعض موقع “حديقة التفاحات الذهبية” التي جلب منها البطل هرقل تفاحاته .
تطورت المدينة لاحقاً خلال الفترات المورية والرومانية، حيث تُظهر الحفريات الأثرية استمرار ازدهارها كمدينة كبرى.
: ليكسوس بوابة الأطلسي الغامضة
تمثل ليكسوس أقصى امتداد للجرأة الفينيقية، حيث لم يكتفِ البحارة الصوريون بالبحر الأبيض المتوسط، بل عبروا “أعمدة هرقل” (مضيق جبل طارق) ليؤسسوا هذه المدينة على ضفاف المحيط الأطلسي.
كانت مركزاً رئيسياً لتمليح الأسماك وإنتاج “الجاروم” (الصلصة الفينيقية الشهيرة)، وتصدير الذهب والقمح.
لم تكن ليكسوس (شمال المغرب) مجرد مدينة عادية، بل أسسها الفينيقيون كمركز حيوي لشبكتهم التجارية حيث
شكلت المدينة نقطة وصل رئيسية عبر المحيط الاطلسي
لتبادل البضائع بين السواحل الفينيقية في المشرق العربي وشعوب غرب إفريقيا، حيث شملت التجارة تصدير المعادن، المنسوجات، الفخار، والمنتجات الزراعية والمحلية.
يرتكز جوهر هذا التبادل التجاري والحضاري على المحاور التالية :
• طبيعة البضائع المتبادلة
• وفرت السواحل الفينيقية الأقمشة المصبوغة (خاصة الأرجواني الصوري)، الأواني الزجاجية والفخارية، والمصنوعات المعدنية، بينما كانت ليكسوس محطة لتوريد المنتجات الإفريقية كالمعادن النفيسة (الذهب)، العاج، والأسماك المملحة .
• السياسة التجارية الفينيقية
• اعتمدت “إعادة التوزيع التجاري”، حيث كان الفينيقيون يجمعون البضائع من موانئ المشرق (مثل صور وصيدا) ويعيدون توزيعها في مراكزهم بغرب المتوسط والمحيط، بحثاً مستمراً عن الأسواق الجديدة والمواد الخام.
• التأثير الاقتصادي والحضاري
• تحولت المحطات المؤقتة إلى مستعمرات دائمة ومزدهرة على المحيط الأطلسي. وساعدت في ربط الأسواق الشرقية بشبكة بحرية واسعة النطاق ،امتدت من شواطئ لبنان وصولاً إلى أقصى الشمال الإفريقي.
تعاقبت حضارات كبرى على احتلال وحكم مدينة ليكسوس الأثرية (شمال العرائش، المغرب) بعد تأسيسها على يد الفينيقيين. خضعت المدينة تالياً للسيطرة القرطاجية (امتداد الفينيقيين)، ثم دخلت في حقبة الحكم الأمازيغي (الموري)، قبل أن تسقط في يد الإمبراطورية الرومانية.
الحضارات التي حكمت المدينة تباعاً بعد الفينيقيين في الآتي:
• القرطاجيون: ورثوا النفوذ التجاري الفينيقي في غرب البحر المتوسط، وبسطوا سيطرتهم على ليكسوس لتكون قاعدة استراتيجية ومحطة على المحيط الأطلسي.
-
• الملوك الأمازيغ (الموريون): خضعت المدينة لحكم الملوك الموريين المحليين (الأمازيغ) بدءاً من القرن الثالث ق.م، وشهدت في عهد الملك “يوبا الثاني” ازدهاراً كبيراً.


