المقالات والسياسه والادب

حديث الفنجان وواقعك المريب


بقلم: نور شاكر

حديث الفنجان وواقعك المريب
بيني وبينك.. وجهاً لـِ وجه
أقلبك بين كفي كعالمٍ صغيرٍ من الخيباتِ المؤجلة، وأتأملُ في بياضِك الساحر الذي تدنسَ فجأةً بخطوطِ البُن الملتوية
أقفُ أمامك الليلة، لا ككاتبةٍ تملكُ زمامَ الحرف، بل كـ “معتوهةٍ” تقفُ على أعتابِ الوهم، تترقبُ بشغفٍ ساذج حيلَ الدجالين، وتتلمسُ في تجاعيدِكَ الضيقةِ كذبةً بيضاء تمنحُها قليلًا من الطمأنينة
أهكذا غدوتُ؟ أستجدي أخبارَ الغائبين من بقايا رغوةٍ باردة؟
انظر إلي.. وانطق إن كان لكَ لسان!
أخبرني عن ذلك الصامت الذي قطعَ حبالَ الوصلِ وارتدى الغيابَ ثوباً
قل لي: أيزالُ يراقبني من خلفِ جدارِ كبريائهِ المزعوم؟ أيزالُ يقفُ في عتمةِ ماضيه، يرصدُ خطواتي، ويحصي نبضاتي، بينما يتظاهرُ بالموت؟

أتعبني هذا الترقبُ المريض، وأرهقني أن أبحث عن ملامحهِ الهاربة في خطوطِك الصاعدةِ نحو الحافة
تباً لـ “حيلِ الدجالين” التي جعلتني أرى في انحناءةِ قاعِك جِسراً للعودة، وفي نقاطِكَ المتناثرةِ رسائلَ حنينٍ لم تُكتب بعد
يا فنجاني..
لقد نفدَ حبرُ قصائدي وأنا أترجمُ صمتَهُ المريب، وما عدتُ أحتملُ أن أكونَ رهينةً لغيابٍ يراقبني بأعينٍ خفية
إما أن تمحو خطوطَ عودتهِ كلياً من قاعِكَ ليرتاحَ بالي، أو اسكب ما تبقى من وهمِكَ على ورقِ نسياني.. وكفانَا حيرة.

مقالات ذات صلة