أخبار العالم
منسقة مواعيد التدليك الجنسي الصندوق الأسود لإمبراطورية إبستين يفتح خلف أبواب مغلقة

كتب وجدي نعمان
تجري لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي مقابلة مغلقة، الثلاثاء، مع امرأة كانت بارزة في حياة المجرم الجنسي جيفري إبستين، حيث إن البحث عن اسمها في ملفاته يظهر أكثر من 160 ألف نتيجة.


عملت ليزلي غروف سكرتيرة تنفيذية لإبستين في نيويورك لأكثر من 18 عاما، ووصفها رئيسها ذات مرة بأنها “امتداد لعقلي”. وكان من متطلبات وظيفتها جدولة لقاءات إبستين المتكررة مع المشاهير والعلماء والسياسيين، وحجز مواعيد التدليك اليومية لإبستين عندما كان في نيويورك، وترتيب سفر النساء المرتبطات بإبستين.
وكانت غروف واحدة من أربع نساء أُدرجت أسماؤهن كمتآمرات محتملات في اتفاقية إبستين المثيرة للجدل، اتفاقية عدم المقاضاة عام 2007.
ووفقا للمدعين العامين الفيدراليين، فإن “العديد من ضحايا إبستين أشاروا إلى أنها كانت مسؤولة عن جدولة جلسات التدليك التي تعرضوا خلالها للاعتداء الجنسي”.
وتأتي غروف كجزء من التحقيق المستمر للجنة في تعامل الحكومة الفيدرالية مع التحقيقات المتعلقة بإبستين والمتآمرين معه المحتملين، والذي شمل حتى الآن مقابلات مع المدعية العامة السابقة بام بوندي، ومساعدته الشخصية سارة كيلين، وحارس سجن كان مناوبا في الليلة التي توفي فيها إبستين في زنزانته.
وقال رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب، جيمس كومر، في طريقه للدخول صباح الثلاثاء، إنه يعتقد أن غروف لديها “معلومات قيمة جداً لتحقيقنا”، مضيفا: “نأمل أن نتوصل إلى المزيد من المعلومات اليوم”.
وجدد رئيس اللجنة التأكيد على أن اللجنة تجري “التحقيق الأكثر شمولا على الإطلاق بشأن إبستين”، متابعا: “إننا نأتي بأهم الأشخاص في مؤسسة إبستين الإجرامية بأكملها ممن لا يزالون على قيد الحياة، ونأمل أن نوصل الحقيقة للشعب الأمريكي. إذا كانت هناك فرصة للمساءلة، فنحن بالتأكيد نريد رؤية حدوث ذلك”. ولم تتحدث غروف إلى الصحفيين عند وصولها.

وفي سبتمبر الماضي، في مؤتمر صحفي أمام مبنى الكابيتول الأمريكي، ذكرت مارينا لاسيردا، إحدى الناجيات من إبستين، غروف بالاسم تحديدا، وقالت إن غروف اتصلت بها مرات عديدة للذهاب إلى مكان إبستين من أجل التدليك لدرجة أنها تركت المدرسة الثانوية قبل الصف التاسع.
وأفادت لاسيردا -التي كانت واحدة من الشهود الرئيسيين الذين أدوا إلى توجيه اتهام لإبستين في عام 2019 بالاتجار بالجنس مع أطفال- لشبكة ABC News في مقابلة هذا الأسبوع بأن غروف كانت هي القناة المؤدية إلى إبستين.
وصرحت لاسيردا بالقول: “أي شيء يتعلق بجيفري إبستين كان يجب أن يمر عبر ليزلي غروف”.
ومن خلال محاميها مايكل باشنر، نفت غروف أي علم لها بجرائم إبستين أو المشاركة فيها. وقال سابقا لشبكة ABC News بأن غروف “لم تقم قط عن علم بحجز سفر لأي شخص دون سن 18 عاماً، ولم يكن لديها أي علم على الإطلاق بالنشاط غير القانوني المزعوم”.
وجيفري إبستين (Jeffrey Epstein) كان ممولا أمريكيا ثريا وبارزا تحول إلى مُدان ومعروف بجرائم الاتجار بالجنس والاعتداء على فتيات قاصرات. أسس شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال والمجتمع. توفي في سجنه عام 2019 في أثناء انتظار محاكمته بتهم فيدرالية خطيرة، مما ترك خلفه سلسلة من الفضائح والتحقيقات المستمرة، وأثار موجة من نظريات المؤامرة حول موته الذي تم تصنيفه كـ”انتحار”.
وبعد اعتقال إبستين عام 2019، أُدرجت غروف كمتآمرة محتملة، وتذرعت بحقها القانوني في الصمت لتجنب تجريم ذاتها. لكنها خضعت للمحاكمة والمقابلة بعد عامين، مدافعة عن نفسها بأن جدولة مواعيد التدليك لم تكن تتجاوز 1% من عملها التقليدي.
وكانت غروف (التي عُينت عام 2001) قد أبدت انبهارها الشديد بمحيط إبستين وعلاقاته السياسية والإعلامية. ولضمان استمرارها في العمل وتفرغها الكامل، قام إبستين بمضاعفة راتبها من 60 إلى 120 ألف دولار، واشترى لها سيارة مرسيدس وتحمّل تكاليف مربية لأطفالها منعا لخسارتها لصالح الأمومة، وفق تقارير سابقة.
عارضة أزياء تنهار وهي تروي جحيم 3 سنوات من الاغتصاب في قصر إبستين..”لعبة النفوذ والسلطة
أظهرت لقطات مؤثرة انهيار عارضة الأزياء السابقة “روزا” بالدموع وهي تكشف تفاصيل مروعة حول كيفية استغلالها من قبل المجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين.

وأوضحت “روزا” أمام أعضاء ديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب في مدينة “بالم بيتش” أن المعالجة الفاشلة لملفات وزارة العدل الأمريكية أدت إلى كشف هويتها للعالم بدلا من حمايتها.
وأشارت إلى أنها تعرّفت على إبستين عبر شريكه “جان لوك برونيل”، وكيل عارضات الأزياء الفرنسي الذي أسس وكالة “MC2” بدعم مالي من إبستين، والذي وُجد في عام 2019 مشنوقا في زنزانته بباريس قبل محاكمته بتهم الاغتصاب.
وروت “روزا” كيف أحضرها برونيل من أوزبكستان إلى الولايات المتحدة عام 2008 وهي في سن الثامنة عشرة، ليقوم بتسليمها في العام التالي إلى قصر إبستين في “بالم بيتش”، في وقت كان فيه الممول يقضي عقوبة الإقامة الجبرية لإدانته بالتحريض على البغاء مع قاصر.
وأفادت بأن إبستين استخدم أسماء سياسيين نافذين لإبهارها وإظهار نفوذه، وكان يتحدث عن اعتقاله وكأنه “لعبة”، مفاخرا بالفتيات اللواتي يزرن زنزانته وبعلاقاته الوطيدة مع السلطات، ثم استغل ادعاء وكالة الأزياء بأنها مدينة لهم بمبلغ 10 آلاف دولار ليعرض عليها عملا في مؤسسته العلمية، ومن هنا بدأت رحلة من الاغتصاب المستمر دامت ثلاث سنوات.
وأكدت الضحية في شهادتها المأساوية أن إبستين كان يعتدي عليها في نفس الوقت الذي كان فيه خاضعا للرقابة القانونية بسبب التحرش بقاصرات، موضحة أن وكالتها نقلتها إلى ميامي لضمان بقائها قريبة منه طوال فترة إقامته الجبرية، ولم تعد إلى نيويورك إلا بعد انتهاء عقوبته.
كما عبّرت عن صدمتها لانتهاك خصوصيتها بعد سنوات من التزامها الصمت كمدعية مجهولة، حيث وجدت اسمها مذكورا أكثر من 500 مرة في الملفات المنشورة، بينما ظل الأغنياء والأقوياء محميين خلف أسماء محجوبة، مما جعلها تشعر بالرعب من التأثير طويل الأمد الذي سيخلفه هذا الكشف على حياتها، فيما انهارت من البكاء وهي تروي هذه التفاصيل.
ولم تكن “روزا” الوحيدة التي عبرت عن هذا الغضب، حيث انتقدت الناجية جينا ليزا جونز بشدة قيام الحكومة بنشر الملفات دون مراعاة لخصوصية الضحايا، مشيرة إلى حالات علم فيها أزواج وأطفال بتفاصيل الاعتداءات عبر الصحافة والإنترنت، وطالبت إدارة ترامب بتحمل المسؤولية.
كما استمعت اللجنة لشهادات أخرى مثل شهادة ماريا فارمر، أول من أبلغ عن إبستين عام 1996، والتي تساءلت بحرقة عن سبب رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي إصدار تقريرها الكامل، مؤكدة أن القيام بواجبها المدني كلفها حياتها المهنية والشخصية.
وفي ختام الجلسة، أكد النائب روبرت غارسيا أن التحقيقات انتقلت الآن إلى الساحة الخلفية “لكل من ترامب وإبستين”، معلنا عن تقرير جديد سيكشف كيف ساعدت الصفقات القضائية المشبوهة عام 2008 في إثراء إبستين وتوسيع شبكة اعتداءاته.
وشدد الديمقراطيون في اللجنة على أن هذا التقرير هو مجرد بداية لجهودهم في الأشهر المقبلة لكشف “علاقة دونالد ترامب بالممول الراحل ومدى تأثير ذلك على التعامل مع الملفات”، مؤكدين على مبدأ أن لا أحد فوق القانون، في حين لا تزال غيسلين ماكسويل هي الشريكة الوحيدة المسجونة في هذه القضية حتى الآن.
مفاجأة مدوية في قضية إبستين.. “ذراعه اليمنى” تخرج عن صمتها وتكشف “جريمة” جديدة
شهدت مساعدة شخصية للمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين بأنها تعرضت لـ “الاغتصاب العنيف” من قبله، وأنه حتى أساء معاملتها عبر تطبيق “سكايب” أثناء قضائه عقوبة بالسجن بسبب جرائم جنسية.

وسارة كيلين – التي كانت تُعرف باسم “ملازم” إبستين وتمت تسميتها كشريكة محتملة في مؤامرة اتفاقه الفيدرالي السخي لعام 2007 بعدم ملاحقته قضائيا – كشفت الآن أنها كانت في الواقع ضحية “محاصرة داخل عالم جيفري إبستين” لأكثر من 20 عاما.
وقالت كيلين، البالغة من العمر الآن 46 عاما، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي الشهر الماضي، وفقا لنص نُشر مؤخرا: “لقد استدرجني، وأساء إلي جسديا ونفسيا، وتحكم بي، وتلاعب بي، وهيمن علي، ومارس ضدي التضليل النفسي حتى أني لم أعد قادرة على التمييز بين أفكاري وأفكاره”.
وتابعت: “لقد كان الأمر بالنسبة لي أشبه بالعيش مرتدية سماعة واقع افتراضي دائمة”.
وشهدت كيلين، التي ذكرت أنها نشأت كواحدة من “شهود يهوه”، حيث “يُطلب من النساء الخضوع للرجال وإطاعتهم”، أنها خلعت ملابسها لأول مرة أمام إبستين عندما خدعها وجعلها تعتقد أنه يتم النظر في ترشيحها لفرصة عمل واعدة كعارضة أزياء للملابس الداخلية.
وتذكرت قائلة: “كنت قد ارتديت للتو حمالة الصدر والملابس الداخلية، وبدا ذلك منطقيا بما أنها كانت تجارب أداء لـ ‘فيكتوريا سيكريت’، وأتذكر أنني قمت بدورة صغيرة، درت حولي حتى يتمكن من رؤية جسدي”.
وأشارت كيلين إلى أنها بدأت العمل في نهاية المطاف، دون أجر في البداية، كمساعدة لإبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، التي كانت “لئيمة ومستخفة بالآخرين”، ولكنها كانت خائفة بنفس القدر من ذلك المتحرش بالأطفال المرعب.
وأضافت: “كنت أشهد كيف كان يُبكي غيسلين، والتي كنت أظن أنها أقوى النساء وأكثرهن برودا من بين من قابلت”.
وادعت كيلين أن “إبستين، بعد أشهر من العمل دون أجر، أمرني بأن أجهز له حوض الاستحمام في جزيرته [الخاصة]، ثم أمرني بخلع ملابسي والدخول معه. وقال: الوظيفة لكِ”.
وقالت عن بداية عملها كمساعدة له في عام 2001: “فقط بعد أن تأكد جيفري من أنني سأخضع لإساءته الجنسية، بدأ في دفع أجر لي”، لافتة إلى أنها كانت تتقاضى “25,000 دولار فقط في السنة مقابل العمل دون توقف، وعلى أهبة الاستعداد على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، لشهور متتالية دون أيام راحة”، مع قولها إن ماكسويل كانت تسميها “عبدتهما وتابعتهما”.
وصرحت للجنة بالقول: “لقد فهمت الحسبة بدقة: كان يُدفع لي أجر، جزئياً، لكي أتعرض للاغتصاب”.
واستمرت الإساءة لسنوات، بما في ذلك على متن طائرة إبستين الخاصة السيئة السمعة المعروفة باسم “لوليتا إكسبريس”، وجزيرته الخاصة “ليتل سانت جيمس”. وأوضحت كيلين قائلة: “لم تكن هذه وجهة لقضاء الإجازة؛ بل كانت عزلة تامة”.
وأفادت كيلين بوقوع اعتداء مقلق بشكل خاص في صالة ألعاب رياضية في بالم بيتش، حيث “رفع إبستين صوت الموسيقى عاليا جدا حتى لا يسمع أحد، وخنقني واغتصبني بعنف”.
والأمر الصادم أنها ذكرت أن إساءة إبستين استمرت حتى أثناء قضائه عقوبته البالغة 18 شهرا في عام 2008 بتهمة تحريض قاصر على الدعارة.
وعلقت على تلك المكالمة التي جاءت “دون سابق إنذار” بينما كان إبستين في غرفة ذات “جدران بيضاء سادة”، بالقول: “لقد تحدث معي عبر سكايب من جهاز كمبيوتر داخل سجن مقاطعة بالم بيتش وأمرني بخلع ملابسي أمامه على الكاميرا”.
إقرأ المزيد





