المقالات والسياسه والادب

بلدة أدرا (3) (Adra – أبديرا السابقة)

بلدة أدرا (3) (Adra – أبديرا السابقة)

من سلسلة الفنيقين في أوروبا 

 ملفينا توفيق أبو مراد/لبنان 

*

• الموقع:

 ” تقع في إسبانيا، وتحديداً في مقاطعة “ألمرية” (Almería)” الساحلية ضمن منطقة “الأندلس.

• أبديرة (Abdera):

مدينة أدرا حالياً:

 وهي مستعمرة فينيقية تأسست حوالي عام 750 قبل الميلاد، واشتهرت بصيد الأسماك وصناعة الأملاح.

  شكّلت المدينة مركزاً بحرياً وتجارياً مهماً في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولعبت دوراً رئيسياً في التبادل الحضاري والتجاري بين الحضارة الفينيقية وسكان شبه الجزيرة الأيبيرية الأصليين.

  لم تكن الموانئ مجرد محطات بحرية، بل تطورت إلى مدن تضم معابد وأسواقاً ومناطق سكنية؛ فقد أنشأ الفينيقيون فيها ميناءً، ومن ثم أصبحت مستعمرة تجارية لهم. فكان ميناؤها من ضمن الموانئ الاستراتيجية كبوابات لطرقهم التجارية في غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي للوصول إلى مصادر الذهب، الفضة، والنحاس في شبه الجزيرة الإيبيرية.

• نبذة تاريخية:

  من قبل الفينيقيين، قبل تأسيس مدينة أبديرة (Abdera) 

كانت المنطقة مأهولة بالقبائل الإيبيرية الأصيلة، وتحديداً قبائل تُعرف تاريخياً باسم “الباستولي” (Bastuli).

  امتدت هذه القبائل الإيبيرية على طول الساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا، قبل أن يصل إليها المستكشفون والتجار الفينيقيون لتأسيس محطات تجارية لاستثمار المعادن وصيد الأسماك.

  أسسها الفينيقيون في القرن الثامن قبل الميلاد باسم “أبديرا”، وازدهرت خلال العصر الروماني. وكانت أحد معاقل المسلمين (الموريسكيون) في إسبانيا، ومنها غادر الأمير “أبو عبد الله الصغير” آخر ملوك غرناطة 

 

طبيعة التبادل التجاري في أديرا والمناطق الفينيقية المجاورة في إسبانيا

المعادن: 

كانت المعادن الدافع الرئيسي لاستيطان الفينيقيين في شبه الجزيرة الأيبيرية؛ حيث صدّرت “أديرا” وما حولها كميات كبيرة من الفضة والنحاس والحديد إلى موانئ الشرق.

الصناعات المحلية:

 اشتهرت المدينة بصناعة الأسماك المملحة وتجارتها، واستخراج “الأرجوان الصوري” لصباغة الأقمشة.

 السلع المتبادلة:

أدخل الفينيقيون تقنيات الإنتاج المتقدمة للسكان المحليين، مثل: تدوير الفخار باستخدام عجلة الخزّاف، زراعة الكروم وصناعة النبيذ، إضافة إلى استخدام الأبجدية الفينيقية.

ملاحظة: تمتد هذه الجذور التجارية العريقة على طول الساحل وتُعرف تاريخياً باسم “طريق الفينيقيين” الذي يربط بين موانئ لبنان وإسبانيا.

 

أهم السلع الفينيقية المتبادلة

جلب الفينيقيون إلى إسبانيا السلع المصنعة، المنسوجات المصبوغة باللون الأرجواني الصوري، والأواني الفخارية، والمصنوعات المعدنية، والزجاج، بالإضافة إلى المنتجات الزراعية والغذائية كالقمح، والخمر، وزيت الزيتون؛ لمبادلتها بالمعادن الإيبيرية الثمينة. وقد برعوا كوسطاء تجاريين جلبوا المواد الخام من شتى الحضارات، ومن أبرزها:

 الأرجوان الصوري:

 صبغة أرجوانية فاخرة استخرجوها من حلزون الموركس، واحتكروا صناعتها في مدينتي [صور] و [صيدون].

خشب الأرز:

 من [جبيل] و [صور] ، صدّروه بكثرة إلى مصر وبلاد الرافدين.

 الأقمشة والمنسوجات:

اشتهروا بالكتان الفاخر والأقمشة المصبوغة، وتطريزات [صيدا].

المعادن:

 استوردوا الذهب والفضة والحديد والقصدير والرصاص، واستفادوا منها في المصنوعات المعدنية والأعمال الحرفية.

النبيذ وزيت الزيتون:

 لعبوا دوراً رئيسياً في نشر زراعة الكروم وصناعة النبيذ حول حوض المتوسط، كما تاجروا بالزيوت والحبوب.

الزجاج والفخار:

 برعوا في [صناعة الزجاج] ، والخزف المزجج، والمجوهرات المصنوعة من العاج والأحجار الكريمة.

 

ملاحظة مهمة 

يُشير اسم “أدرا” أو “أبديرا” إلى موقعين تاريخيين رئيسيين في أوروبا أسسهما الفينيقيون كـمستعمرات تجارية:

 1. مدينة أبديرا التاريخية في اليونان:* تقع في منطقة “تراقيا” جنوب غرب البلاد، تأسست حوالي عام 650 قبل الميلاد، وتشتهر بكونها مسقط رأس الفيلسوفين الإغريقيين *”بروتاجوراس”* و*”ديمقريطس”*.

 2. أبديرة في إسبانيا/ موضوعنا اليوم رقم 3: وهي المقاطعة موضوع البحث الحالي (مدينة أدرا المعاصرة في ألميريا).

٢٠٢٦/٦/٢٥

مقالات ذات صلة