المقالات والسياسه والادب

مين حسدك يا مصر؟

مين حسدك يا مصر؟

كتبت  ا. سبيله صبح 

 

لما بتذكر اسم “مصر” في أي مكان في العالم ، الوجوه بتنور، والصدور بتنشرح، وبتحس جواك ببركة غريبة مالهاش تفسير غير إنها بركة “العيش والملح”. مصر.. أم الدنيا، مهد الحضارة، وعنوان المحبة والسلام. الأرض اللي ربنا باركها واصطفاها، وقال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام إن جنودها “خير أجناد الأرض، وهم في رباط ليوم الدين”.

 

مصر عمرها ما كانت مجرد حدود على الخريطة، مصر طول عمرها هي الشهامة، والمروءة، والجدعنة، والحب اللي من غير مصلحة. فيها عاش المسلم والمسيحي طول عمرهم إيد واحدة، وقلب واحد، فرحهم واحد وحزنهم واحد.

 

لكننا النهاردة، بنبص في المراية وبنسأل ونفسنا واحنا بنتلوى من الوجع: مين اللي حسدك يا مصر؟ جرى إيه لولادك؟

 

فين “البيت الكبير” واللقمة الهنية؟

 

راحت فين الأيام اللي كان بيجمعنا فيها “البيت الكبير”؟ لما كان الأخوات في بيت العيلة كل أخ عايش مع مراته وولاده في أوضة واحدة، بس الصالة سايعانا كلنا، وحوالين الطبلية لمتنا على الحب قبل الأكل. كنا بناكل سوا، ونلعب سوا، ونضحك سوا.. فرحنا واحد، وهمنا واحد.

 

فين الأخ اللي كان بيشيل اللقمة من بوقه عشان يطعمها لأخوه؟ وفين الجار اللي كان أكتر من أخ، تأمنه على بيتك وعرضك وأنت مسافر وأنت حاطط في بطنك بطيخة صيفي؟

 

الحال اتبدل.. من الجدعنة للقسوة

 

الملامح اتغيرت، ودخلت علينا سلوكيات غريبة، كأن فيه “عمل” أو حسد صابنا وسرق مننا طيبتنا. بقينا نشوف الأخ بيطرد أخوه، وياكل حقه بدم بارد. الغيرة عمت العيون، والغل غطى على سماحة النفوس.. وبقى الأخ يحسد أخوه، ويكرهه، ويكيد له.

 

والأدهى والأمر من كل ده، بقينا نصحى على جرايم تخوف.. قلوب ماتت، وأيادي بتمتد تطلع الروح في إيدها بكل دم بارد، وعشان أسباب تافهة وفلوس مالهاش قيمة. بعد ما كانت الروح عند المصري غالية، وما تهونش إلا فدا الوطن أو العرض.

 

فوقوا يا ولاد مصر

 

سؤالي “مين حسدك يا مصر؟” مش مجرد بكاء على الأيام اللي راحت، ده صرخة وجع وفوقة. مصر الأصيلة، مصر الجدعنة والشهامة، مش هتموت في قلوبنا. اللي بنشوفه النهاردة ده قشرة غريبة فرضتها ضغوط الدنيا والماديات، بس المعدن النضيف بتاعنا لازم يرجع يبان ويلمع .

 

يا ولاد مصر.. ارجعوا لنفسكم، ارجعوا لـ “اللقمة الهنية” اللي مهما كانت قليلة لكنها ببركة ربنا وبالحب كانت مكفية ، رجعوا حضن الأخ وسند الجار. ما فيش حاجة في الدنيا تستاهل نخسر عشانها إنسانيتنا، وما فيش حاجة هتعوضنا عن “مصر” اللي بنحبها.. مفيش حاجة هتعوضنا عن بلدنا اللي بنحبها وعشنا في خيرها لأنها واحة الحب والأمان.

 

في الختام

بادعي ربنا وايدي للسما ياااارب اهدِ النفوس. 

“يارب احمي مصر واهدي ولادها، ونظف قلوبنا من الغل والحسد. يارب رجع لبيوتنا البركة، ولنفوسنا السماحة والطيبة. يا حي يا قيوم، ألِّف بين قلوبنا، واجعلنا دايمًا سند وأمان لبعض، وماتحرمناش من جدعنة ولمة زمان. يارب احفظ البلد دي وأهلها من كل شر، وتفضل دايمًا مصر هي أم الدنيا وأم

الحنية.. آمين يارب العالمين.”

مقالات ذات صلة