المقالات والسياسه والادب

إشراقة الروح على شاطئ النور

إشراقة الروح على شاطئ النور

بقلم.. هدى عبده 

 

من قاع صمتي نهض الموج الذي انطفأت

فيه المرايا، وطاف الحُلمُ في أمدي

خلعت عن الروح أثواب الأسى فغدت

كالفجر يولدُ من أحضان مُعتمدي

كنت السفينة في بحر الحياة، وما

أخشى الرياح وإن عاثت بأشرعتي

فالبحر يعرف أن الصمت في دمه

سر العواصف، والإعصار في هدأتي

أمواجه تشهد أني لم أكن أبداً

ريحاً تُبددها الأيام في كمدي

بل كنت صخر شواطئ المجد إن عبرت

فوقي الخطوب، بقيت الحُرّ في خلدي

يا من رأوا في انحنائي ضعف مُنكسرٍ

ما أبصروا النار في أعماق مُتقدي

فالجمر يسكن تحت الرماد، وإن

طال السكون، أتى بالفتح في غدِ

كم قيدوا الروح بالأوهام وانطفأت

حول الجناح ظلال الخوف والبرد

حتى استيقظت، فكان النور أغنيتي

وكان قلبي مرفأَ الآمال للأبد

أنا ابنة البحر، في عينيَّ أغنيتهُ

وفي دمي سرّهُ الجاري بلا عدد

إن هاج موجي، فليس الغضب غايتهُ

لكن لأحمل أرواحاً إلى الرشد

مزّقت قيد الليالي حين أدركتُ أنّ

الحرّ يسكن في أعماق معتصمي

ما عاد سجني سوى بابٍ فتحت به

درب النجاة إلى معنى من النعمِ

فصرت أمشي إلى الرحمن في شغفٍ

لا أحمل الحقد، لا أبغي سوى السّلَمِ

أبحرت في ذاتي الكبرى فوجدت بها

بحراً من الحب لا يُحدّ بالهمم

هناك حيث يذوب العبد في ألقٍ

ويصبح القلب مرآةً بلا وَهمِ

عرفت أنّ الذي أحيى جوانحنا

هو النور يسكن في الأرواح منذُ القِدم

د. هدى عبده 

مقالات ذات صلة