المقالات والسياسه والادب

إوعى تضحك يمكن بكرة تعيش نفس الحكاية

إوعى تضحك يمكن بكرة تعيش نفس الحكاية

كتبت/د/شيماء صبحي 

في حياتنا بنقابل ناس كتير، وكل واحد فينا بيشوف جزء صغير جدًا من حياة اللي قدامه، لكن المشكلة إننا أوقات بنتصرف وكأننا عارفين كل حاجة، فنحكم، وننتقد، ونسخر، ونوزع الأحكام يمين وشمال وكأننا قضاة في محكمة الحياة.

تلاقي حد بيقول: “إزاي الشخص ده عمل كده؟”، أو “أنا عمري ما أتصرف بالطريقة دي”، أو “هو غبي للدرجة دي؟”. والحقيقة إننا في اللحظة دي بنشوف الموقف من زاوية واحدة بس… زاويتنا إحنا.

إحنا ما نعرفش الشخص ده مر بإيه، ولا اتربى إزاي، ولا حجم الضغوط اللي عاشها، ولا الجروح اللي شايلها جواه، ولا الظروف اللي وصلته للنقطة دي. يمكن لو عشنا يوم واحد مكانه، كنا عملنا أكتر من اللي عمله.

الحياة غريبة… أوقات كتير بترجع لنا أحكامنا على هيئة دروس. مش عقاب، لكن علشان نتعلم إن الدنيا أوسع من فهمنا المحدود، وإن الإنسان أعقد بكتير من إنه يتحكم عليه من موقف واحد أو لحظة ضعف.

كم مرة سخرنا من حد لأنه فشل، ثم وجدنا أنفسنا بنمر بنفس التجربة؟ وكم مرة استهزأنا بمشاعر شخص، ثم ذقنا نفس الوجع؟ وكم مرة قلنا: “أنا مستحيل أعمل كده”، ثم وضعتنا الظروف في نفس المكان؟

الحقيقة إن النضج الحقيقي مش إنك تحكم على الناس، لكن إنك تحاول تفهمهم. ومش شرط توافقهم أو تبرر أخطاءهم، لكن على الأقل تدرك إنك لا تعرف كل شيء.

وأحيانًا، أفضل رد فعل هو الصمت. لأن الصمت أرحم من حكم ظالم، وأرقى من سخرية قد تعود يومًا لتطرق بابك أنت.

قبل ما تحكم على حد، اسأل نفسك: هل أنا أعرف قصته كاملة؟ هل عشت ظروفه؟ هل أعرف حجم ألمه أو معاناته؟

ولو كانت الإجابة “لا”… يبقى يمكن الصمت هو أكثر المواقف حكمة.

فالحياة لا تحتاج منا أن نحكم على الآخرين، بل أن نتعلم، ونتواضع، وندرك أن كل إنسان يخوض معركة لا نعرف عنها شيئًا.

مقالات ذات صلة