المقالات والسياسه والادب

ما تبصش للي في إيد غيرك كل واحد واخد ابتلاءه بطريقته

ما تبصش للي في إيد غيرك كل واحد واخد ابتلاءه بطريقته

كتبت/ د/ شيماء صبحي

في ناس بتقعد تبص لغيرها وتقول: “شوف دي عايشه مرتاحه، شوف دا ربنا مدي له كل حاجة، شوف فلان دا عمره ما اشتكى من حاجه”، وبيتهيألك إن الناس دي ما عندهاش وجع ولا تعب. بس الحقيقة؟ مفيش حد في الدنيا دي واخدها سَلِف. كل واحد شايل على ضهره حِمل، يمكن إنت مش شايفه، أو مخبي وراه ابتسامة وشكل هادي.

في التحليل النفسي، الإنسان بطبعه بيميل يقارن نفسه باللي حواليه، خصوصًا في الأوقات اللي بيحس فيها إنه ناقصه حاجه أو تعبان. المقارنه دي بتأذي النفس أكتر ما بتفيدها، لأنها بتخليك تركز على اللي ناقصك مش على اللي عندك، وتغفل إن الشخص اللي قدامك يمكن بيحسدك إنت على حاجه هو مفتقدها.

الراحة الظاهرة دي ساعات بتكون واجهة دفاعية، يعني الشخص بيحاول يظهر ثابت ومبسوط علشان يهرب من إحساسه بالضعف أو عشان ما يبانش قدام الناس إنه منهار. وده نوع من “آليات الدفاع النفسي” اللي الإنسان بيستخدمها من غير ما يحس، علشان يحمي نفسه من نظرة الشفقة أو من وجع المواجهة.

لو بصينا بعمق أكتر، هنلاقي إن مفيش إنسان إلا وبيجرب الابتلاء في شكل ما — مرض، فقد، خيانة، وحدة، فشل، قلة تقدير، أو حتى صراع داخلي مع نفسه.

فمش لأنك شايف ابتسامته تبقى حياته سهلة، ومش لأنك ما سمعتوش بيشتكي تبقى طريقه مفروش ورد.

الحل؟

ابطل تبص وتقارن، وابدأ تشكر.

ركّز على اللي عندك، على نعمك الصغيرة اللي يمكن غيرك بيحلم بيها.

كل ما تحس إنك ناقصك حاجه، قول لنفسك “يمكن ربنا سترني من حاجة تانية أنا مش شايفها”.

وحافظ على يقينك إن ربنا عادل، محدش بياخد كل حاجة، ولا حد بيتحرم من كل حاجة.

في الآخر، الراحة مش دايمًا في اللي ظاهر… ساعات الراحة الحقيقية بتكون في القلب اللي راضي، مش في الجيب اللي مليان.

مقالات ذات صلة