أبول (Abul) (5) من سلسلة الفينيقيين في أوروبا

أبول (Abul) (5) من سلسلة الفينيقيين في أوروبا
ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنان
*
بعد ان اسس الفينيقون مركزهم التجاري في لشبونة ، توسع نشاطهم على طول الساحل البرتغالي ، ف انشأؤوا مراكز اخرى ، كان من ابرزها ميناء ( Abul) الذي شكل امتدادا طبيعيا لشبكة تجارتهم على المحيط الاطلسي .
يُعد موقع أبول (Abul)، الواقع عند مصب نهر سادو (Sado) بالقرب من مدينة ألكاسر دو سال جنوب البرتغال، من أبرز المراكز التجارية الفينيقية على الساحل الأطلسي. وتشير الدراسات الأثرية إلى أن الفينيقيين وصلوا إلى السواحل البرتغالية منذ نحو 1200 قبل الميلاد، ثم أسسوا خلال القرنين السابع والسادس قبل الميلاد مراكز تجارية مستقرة، كان من أهمها موقع أبول.
قبل وصول الفينيقيين، سكنت المنطقة قبائل أيبيرية اعتمدت على الزراعة والرعي، ثم استقرت فيها جماعات هندوأوروبية، من بينها قبائل الكلت وقبائل السينيتس (Cynetes/Conii)، التي اختلطت بالسكان المحليين في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية.
لم يكن أبول مجرد مستوطنة، بل مركزاً تجارياً وصناعياً ودينياً، بفضل موقعه الاستراتيجي على ضفاف نهر سادو، حيث ربط التجارة البحرية بالسكان المحليين وبالمراكز الفينيقية الأخرى في غرب البحر المتوسط. وقد امتد النشاط الفينيقي إلى مواقع أخرى، مثل تافيرا (Tavira) وسانتا أولايا (Santa Olaia) وفارو (Ossonoba)، مشكلاً شبكة من الموانئ التجارية على الساحل البرتغالي.
وكشفت الحفريات الأثرية عن مبانٍ فينيقية منظمة ذات أفنية داخلية، ومستودعات لتخزين البضائع، ومرافق لصيد الأسماك، إلى جانب جرار الأمفورا، والفخار، واللقى الفينيقية، مما يؤكد ازدهار النشاط التجاري والصناعي في الموقع، واستمرار استغلاله خلال العصر الروماني.
واعتمد التبادل التجاري بين الفينيقيين وسكان المنطقة على تصدير المعادن، والملح، والأسماك المملحة، والمنتجات الزراعية، مقابل المنسوجات، والزجاج، والفخار، والمصنوعات المعدنية القادمة من مدن الساحل الفينيقي، الأمر الذي جعل أبول محطة مهمة ضمن شبكة التجارة الفينيقية الممتدة بين شرق البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
كما عثرت البعثات الأثرية( و عدد من المؤرخين و علما الاثار وجود كتابات ولقى فينيقية في البرتغال) ، ويرجح عدد منهم أن اسم لشبونة (Lisboa) يعود في أصله إلى التسمية الفينيقية القديمة «أليس أوبو» (Allis Ubbo)، والتي تعني «الميناء الآمن» أو «الملاذ الآمن»
.
٢٠٢٦/٧/١



