المقالات والسياسه والادب

قبل ما تزعل من العنوان افتكر إن الضحك أحيانًا بيبقى أفضل طريقة نفهم بيها الواقع

قبل ما تزعل من العنوان افتكر إن الضحك أحيانًا بيبقى أفضل طريقة نفهم بيها الواقع!

كتبت/د/شيماء صبحي 

دليل إرضاء الناس: امسح شخصيتك أولًا وبعدين تعالى!

في الزمن الجميل بتاعنا، لو عايز الناس تحبك وتبقى “ابن ناس محترم” في نظرهم، الموضوع بسيط جدًا: اتنازل عن حقك، اسكت على الإهانة، وافتح باب قلبك ورجلك لكل اللي داخل خارج… وساعتها هتبقى “يا سلام على أخلاقه!”

لو حد ظلمك وسكت؟

أنت إنسان محترم ومتربي وابن أصول.

طالبت بحقك؟

يا نهار أبيض! إيه العدوانية دي؟! هو أنت بتحب المشاكل؟

لو حد شتمك وسكت؟

أنت راقي جدًا.

رديت عليه بنفس أسلوبه؟

آسفين… اكتشفنا إنك قليل الأدب ومحتاج إعادة تأهيل.

لو استحملت أذاهم سنة واتنين وتلاتة؟

أنت ملاك ماشي على الأرض.

لكن لو في يوم قلت: “كفاية”؟

يبقى قلبك اسود، واتغيرت، والنجاح لحس دماغك!

ولو سمعت إشاعات عن نفسك وسكت؟

يا سلام على الحكمة والرزانة.

أما لو دافعت عن نفسك؟

لا لا لا… أنت بتبرر وبتتفلسف وعايز تطلع نفسك ملاك!

المشكلة إن بعض الناس عايزينك طول الوقت تبقى نسخة خاصة بيهم:

تضحك لما هما يحبوا.

تزعل لما هما يقرروا.

تسامح في الوقت اللي يناسبهم.

وتسكت على كل حاجة علشان تفضل في قائمة “الناس الكويسة”.

والحقيقة المؤلمة الكوميدية إنك مهما عملت، هتلاقي كلام.

سكت؟ هيقولوا ضعيف.

اتكلمت؟ هيقولوا وقح.

سامحت؟ هيقولوا طيب زيادة.

رفضت؟ هيقولوا متكبر.

ساعدت؟ هيقولوا مصلحة.

ما ساعدتش؟ هيقولوا أناني.

يعني باختصار… أنت خسران خسران، فليه على الأقل ما تخسرش وأنت مرتاح نفسيًا؟

عشان كده، ومن منطلق الحفاظ على الصحة النفسية، تم إصدار القرار الجمهوري الآتي:

“أي شخص وجوده بيستنزف طاقتي، ويعكر صفو حياتي، ويخليني محتاج جلسات تعافي بعد كل مقابلة معاه… ظز فيه وفي رأيه وفي لجنة تقييمه الشخصية!”

مش مطلوب منك تعجب كل الناس.

ولا مطلوب منك تعيش دور الضحية طول عمرك علشان تاخد لقب “غلبان وطيب”.

المطلوب بس إنك تحافظ على نفسك، وتعرف إن وضع الحدود مش قلة أدب، وإن الدفاع عن النفس مش أنانية، وإن راحتك النفسية أهم من أي إعجاب مؤقت من ناس عمرها ما هترضى.

وفي النهاية، اللي بيزعل من حدودك، غالبًا كان مستفيد من عدم وجودها.

مقالات ذات صلة