المقالات والسياسه والادب

على عرشِ الحرف

على عرشِ الحرف

بقلم… هدى عبده 

 

أنا ابنُة حرفٍ إذا استعلى به قلمي

أضحى الزمان على أصدائه طرِبا

أمضي، وليس سوى الإيمان يحملني،

حتى إذا ضاق وجه الدرب قد رحُبا.

ما خنت عهد المعالي وهي تدعوني،

ولا رضيت لغير المجد مُنتسبا.

أبني من الصبر صرحًا لا انهدام له،

وأزرع العزم في الأيام مُغتربا.

إن هبت الريح، لم أحن الجبين لها،

بل زدتها من يقين القلب مُلتهبا.

كم حاول اليأس أن يُلقي سلاسلهُ،

فكسرتها، وتركت الوهن مُنسحبا.

لا أستعير ضياء الشمس من أحدٍ،

ففي الضمير صباح يملأ الشهُبا.

أعطي القصيدة من نبضي نقاء دمي،

حتى تُحلق فوق الغيم مُنتدبا.

إذا تكلمت، أصغت للندى لغتي،

واستيقظ الصخر من إنشادي العجبا.

وللبلاغة في أعماق قافيتي

نهر إذا فاض، أروى السهل والهُضُبا.

لا يستوي من يرى الألفاظ زينة منطقٍ،

ومن يُشيد بالأرواح ما كُتبا.

فالشعر ليس حروفًا تستقيم معًا،

لكنه قبسٌ قد أيقظ الحُقُبا.

أمضي، وإن خذلتني الأرض أجمعُها،

فالعزم يصنع فوق المستحيل أُفقا.

ما كان تاجي سوى أخلاق ملحمةٍ،

ولا حملت سوى الإحسان مُحتسبا.

سيذكر الحرف أني كنت صاحبهُ،

إذا تبدل وجه الدهر وانقلبا.

وسوف يبقى صدى كلمي معلقًا،

ما دام في الكون قلبٌ يعشق الأدبا.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة