أدبُ الرحيل ما كانَ ودُّ القلبِ يُقْرَأُ بالمدى بل الضياء إذا استحال سنا الندى كم عابر مرّ الزمان بخطوه فغدا على جدران روحي معبدا وكم الملازم لم يخلف بعده إلا فراغا في المدى متجمدا إنّ القلوب إذا تنقت لم تجد في الحقد إلا شوكة تتصيدا والحب ليس سلاسلا مشدودة لكنه أفق يحلق أبعدا إن كان للقاء الجميل مواسم فللرحيل إذا سما أدب بدا أمضي، وفي كفي الدعاء لراحل زرع المواسم ثمّ ولّى مُنشدا لا أستعيد الريح وهي مسافرٌ فالريح تعرف أين تمضي أبدا وأرى الخريف إذا تناثر ورقه يُهدي إلى الأغصان سرّا أخلدا فالموت في الأوراق ميلاد الربى والغيم لا يُهدي الربيع مقيدا علمتني الأيام أن كرامة الـإنسان أن يبقى الوداد مُجردا لا أُكره الأرواح أن تبقى معي فالطير يأبى في الأقفاص المَ المقعدا إن المودة زهرة برية لا تنبت الإكراه مهما أزهدا قد كان بعض الناس نجما عابرا لكنه في ليل عمري أوقدا وغدوت أشكر كلّ درب مرّ بي حتى وإن ترك المسافة مشهدا فاللؤلؤ المخبوء ليس يضيره أن غادر الموج الذي قد أزبدا والنور يبقى في المصابيح التي أخلصت للرحمن سرا سرمدا يا رب فاجعل خُطوتي متسامحا واجعل ختام العمر عفوا سيدا واجعل رحيلي، إن رحلت، كنسمة مرّت، فخلّفت العبير مخلدا. د. هدى عبده ✒️