المقالات والسياسه والادب

ليل الانتظار

هدى عبده

ليل الانتظار
في مساءٍ غريب،
تكاثفت فيه سحب الحنين،
وارتعش القلب كطائرٍ فقد عشه،
يبحث عن مأوى بين أضلاع السماء.
كانت تحدّق في القمر،
كأنه رسول يحمل بشارة اللقاء،
وكانت النجوم تتراقص من حوله،
كأنها حفلٌ صغيرٌ أُقيم لعودته.
لكن الليل طال…
وانطفأ البريق في عينيها،
والوقت يسيل ببطءٍ ثقيل،
كأنه قيدٌ يجرّ العمرَ إلى الخلف.
رفعت فنجان قهوتها،
تحدّثه كما يُحدّث العاشق مرآة غيابه:
هل سيأتي؟
هل يبدأ بحضنٍ يذيب جليد الصمت؟
أم بكلمةٍ تسكب في الروح ماء الحياة؟
لكن القهوة بردت،
والقلب همس في ضعف:
“لن يجيء…”
أغلقت الأبواب،
وألقت جسدها على سرير مثقل بالأسى،
أطفأت أنوار الأمل،
وتركت لخيالها أن يكتب فصول اللقاء.
في الحلم…
كان يحمل لها وردةً
ويهمس “أحبك”،
كانت يده تتساقط دفئاً على كفها،
وكان الليل ينحني احتراماً لحضوره.
لكن حين أشرقت ملامح الصباح،
لم يبقَ إلا الوسادة المبتلة،
والقلب الذي أضناه الانتظار،
والغرفة الفارغة إلا من الصمت.
فهمت أخيراً:
أن الانتظار ليس جسراً إلى اللقاء،
بل هاوية تسقط فيها الأرواح،
وأن الغائب الذي لا يأتي…
لا يستحق أن تُشعل له القلوبُ ناراً،
ولا أن تُصلَب على بوابة غيابه الأعوام.
د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة