المقالات والسياسه والادب

آخر رسالة ليك

د. شيماء صبحي

آخر رسالة ليك
 اخر رساله مش علشان ترجع، لكن علشان تعرف إنك خسرت إنسانة كانت بتحارب عشانك، والنهارده بتمشي برأس مرفوعة وواثقة إن اللي فرّط فيها عمره ما هيلاقي زيها
هقولك آخر مرة… وبعدها هسكت للأبد.
أنا ما زعلتش لأن العلاقة انتهت…
كل حاجة في الدنيا ليها نهاية.
لكن اللي وجعني بجد إن النهاية جت وأنا لسه بحارب لوحدي.
كل مرة كنت أقول يمكن الظروف…
يمكن الضغوط…
يمكن بكرة يبقى أحسن.
وأنت كنت كل يوم تثبتلي إن اللي بيحب بجد عمره ما يخلي الطرف التاني يحارب وحده.
أنا كنت شايفة فيك حياة كاملة…
وأنت كنت شايف وجودي حاجة مضمونة.
كنت فاكر إني مهما اتوجعت هافضل موجودة…
ومهما اتكسرت هرجع ألم نفسي وأضحك عادي.
بس فيه حاجة الناس بتنسى تحسبها…
إن أكتر قلب بيستحمل…
هو أول قلب بيمشي لما يخلص رصيده.
أنا استحملت كلام كان يوجع.
وسكوت كان أصعب من الكلام.
واستنيت اهتمام كان بييجي لكل الناس إلا أنا.
وسامحت على مواقف لو اتحكت لحد غريب كان هيقول: “إزاي كمّلتي؟”
لكن كنت بقول لنفسي…
الحب يستاهل.
لحد ما اكتشفت إن الحب لوحده عمره ما كان كفاية.
الحب من غير احترام بيتحول لتعب.
ومن غير تقدير بيتحول لاستنزاف.
ومن غير اهتمام بيبقى مجرد كلمة حلوة مالهاش أي معنى.
عارف إمتى الإنسان بيتغير؟
مش لما يلاقي حد غيرك…
لأ.
لما يكتشف إن وجوده عندك مش فارق.
ساعتها بيبدأ يشيل إيده واحدة واحدة…
ويبطل يحكي…
ويبطل يعاتب…
ويبطل يستنى.
ولما يمشي…
الناس تفتكر إنه قاسي.
مع إن الحقيقة إنه استنفد كل فرص الرجوع قبل ما ياخد قرار الرحيل.
أنا مش خارجة من حياتك مكسورة…
أنا خارجة منها متعلمة.
اتعلمت إن اللي يحبني هيخاف على زعلي قبل ما أخاف أنا.
وإن اللي يقدرني مش هيخليني أحس إني عبء.
وإن الإنسان اللي يشوف قيمتك، عمره ما يخليك تطلبي مكانتك في قلبه.
يمكن اللي بينا انتهى…
بس اللي جواه علمني درس عمره ما هيتنسي.
علمني إن كرامتي أغلى من أي مشاعر.
وإن راحة بالي تستحق إني أسيب أي حد مهما كان غالي.
وإن الكبرياء الحقيقي مش إنك تكسب حد…
الكبرياء الحقيقي إنك ما تخسرش نفسك وأنت بتحاول تكسبه.
متقلقش…
مش هدعي عليك.
ولا هستنى تشوف نفس الوجع.
الحياة أعدل من أي انتقام.
كل واحد فينا هيشوف نتيجة اختياراته.
واللي فرّط في إنسان كان بيحبه بصدق…
هيجي عليه يوم يدور على نفس الإحساس، ومش هيلاقيه بسهولة.
أما أنا…
هجمع قلبي من جديد.
وهداوي الأماكن اللي اتكسرت.
وهتعلم أحب نفسي بنفس القوة اللي كنت بحبك بيها.
وهعيش…
مش علشان أثبتلك إني قوية.
لكن علشان أثبت لنفسي إن خسارة شخص، مهما كانت موجعة، ما تستحقش إني أخسر عمري كله.
ولو الأيام جمعتنا صدفة…
هسلم عليك بكل احترام.
من غير عتاب.
من غير لوم.
ومن غير رغبة في الرجوع.
لأن الإنسان الواثق بنفسه مش بيقفل الأبواب بغضب…
بيقفلها بهدوء، ولما يقفلها، بيعرف كويس إنها آخر مرة.
وأوعى تفتكر إن سكوتي ضعف سكوتي كان آخر درجات القوة. أنا خرجت من الحكاية بإيد فاضية، لكن خرجت برأس مرفوعة، وبعزة نفس، وبثقة كاملة إن اللي عرف قيمته، عمره ما يرجع يستجدي مكانه في قلب حد فرّط فيه.

مقالات ذات صلة