يا آتياً من عالم آخر

يا آتياً من عالم آخر
بقلم د.ذكاء رشيد
يا أتياً من عالم آخر
تقيس بأمتارك العتيقة عمق الآه
وأنا أقيس العمر بشهقة طائر
يفرض جناحه في سماء الله
تجمع الحجارة لتبني سورا
وأنا أفرط المجرات
لأصنع قلادة للرياح!!!
تتفقد الساعة كل دقيقة
لتعرف كم بقي من النهار
وأنا أسأل الفراشة:
كيف يصير الصمت نغما
في ضوء الشمعة المحتضر؟
تحسب خطواتك كي لا تضل
وأنا امشي لأضيع فيك أكثر!!!
يا آتياً من عالم آخر…
تشرب قهوتك في فنجان من الحجر
تخاف أن ينكسر
وأنا أشرب الليل كله
في كأس من الحبب والزهر
تسأل عن عنوان المدينة في الخارطة
وأنا أبحث عن نظرتك
في غيمة شاردة!!!
بيني وبينك…
ليست حدوداً تقاس بالخطوات
ولا أوراقاً يجففها الجفاف
بيني وبينك عاصفة تهدأ
في شفتيك…
لتثور في رؤاي كالاعتراف!
بيني وبينك اختلاف
تلتقي فيه جمرة الشوق بالثلج
فيسيل صمتي في عروقك
نهراً من الذهب المذاب…
فابق كما أنت… مختلفاً!
ما أجمل أن أكون أنا المطر
حين يسقط في قلبك
فيصبح العطش أحلى غياب



