جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في ذكري ميلادها

كتب وجدي نعمان
في مثل هذا اليوم 29 أغسطس عام 1933 – ميلاد جيهان السادات، زوجة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وكانت أول سيدة أولى في تاريخ الجمهورية المصرية تخرج إلى دائرة العمل العام. وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها على حقوقها في المجتمع المصري في ذلك الوقت. كان لها أدوار مهمة في مصر، ومشروعات لم تُقم إلا على يد السيدة جيهان، على رأسها مشروع تنظيم الأسرة ودعم الدور السياسي للمرأة، كما عدّلت بعض القوانين، على رأسها قانون الأحوال الشخصية الذي لا يزال يُعرف في مصر حتى الآن بـ«قانون جيهان». وتوفيت عن عمر يناهز 87 عامًا في 9 يوليو 2021.
جيهان صفوت رؤوف (29 أغسطس 1933 – 9 يوليو 2021[4])، باحثة وسيدة مجتمع مصرية. وهي زوجة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، كانت أول سيدة أولى في تاريخ الجمهورية المصرية تخرج إلى دائرة العمل العام. وهي محاضرة جامعية في جامعة القاهرة سابقا وأستاذ زائر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومحاضرة في جامعة ولاية كارولينا الجنوبية. كان لجيهان السادات مبادرات[5] اجتماعية ومشاريع إنمائية، فقد أسست جمعية الوفاء والأمل وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها على حقوقها في المجتمع المصري في ذلك الوقت.
نشأتها
ولدت «جيهان صفوت رؤوف» بمدينة القاهرة لأب مصري يعمل أستاذ جامعي ويحمل الجنسية البريطانية وأم بريطانية تدعي «جلاديس تشارلز كوتريل»[6][7][8]
نشأت في القاهرة، والتقت أنور السادات وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وتزوجته في 29 مايو 1949.[9]
التحقت جيهان السادات بـجامعة القاهرة، وحصلت على درجة الليسانس في الآداب من قسم اللغة العربية عام 1977. ثم واصلت دراستها العليا في الجامعة نفسها، وحصلت على درجة الماجستير في الآداب، ثم درجة الدكتوراه في الأدب المقارن عام 1986، وكانت دراستها العليا تحت إشراف الأستاذة سهير القلماوي.[10]
تزامن استكمال جيهان السادات لدراستها الجامعية والعليا مع نشاطها في العمل الاجتماعي والعام. وبعد حصولها على الدكتوراه، عملت في مجال التعليم الجامعي، ودرّست في جامعة القاهرة، كما شغلت لاحقًا مواقع تدريسية وأكاديمية في عدد من الجامعات الأمريكية والأوروبية.[9]

الشهادات العلمية
- بكالوريوس في الأدب العربي، جامعة القاهرة عام 1977.
- ماجستير في الأدب المقارن، جامعة القاهرة عام 1980.
- دكتوراه في الأدب المقارن، جامعة القاهرة عام 1986
- نالت درجة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة القاهرة تحت إشراف الدكتورة سهير القلماوي. ثم بعد ذلك عملت بهيئة التدريس بجامعة القاهرة.[11][12]
زواجها
التقت مع أنور السادات للمرة الأولى في السويس لدى قريب لها صيف عام 1948 وكانت في الخامسة عشرة من عمرها ووقعت جيهان في غرام السادات وقررت الزواج منه رغم أنه كان متزوجاً ولديه 3 بنات. بالفعل تزوجته جيهان في 29 مايو 1949 وذلك مبكراً قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية عندما كان ضابطا صغيرا. أنجبت منه ثلاث بنات وهن «لبنى» و«نهى» و«جيهان» وولد واحد وهو «جمال»، علما بأنه كان متزوج من قبلها إقبال ماضي وأنجب منها ثلاث بنات قبل أن ينفصلا وهن «راوية» و«رقية» و«كاميليا». استمر زواجهما حتى اغتيال أنور السادات في 6 أكتوبر 1981. وأنجبا أربعة أبناء هم لبنى، ونهى، وجيهان، وجمال.[13]
ارتبطت حياة جيهان السادات العامة بصورة وثيقة بالمسار السياسي لزوجها، ولا سيما بعد توليه رئاسة مصر عام 1970. ومع انتقالها إلى موقع السيدة الأولى في مصر، أصبحت مشاركتها في الأنشطة الاجتماعية والعامة أكثر ظهورًا، وركزت بصورة خاصة على قضايا المرأة والأسرة والأطفال والعمل التطوعي.[9]
وخلال فترة رئاسة أنور السادات، شاركت جيهان السادات في عدد من المبادرات الاجتماعية، وأسهمت في تأسيس وتنظيم مؤسسات وجمعيات تهدف إلى تقديم خدمات اجتماعية للفئات محدودة الدخل والأطفال، وهو نشاط استمر لاحقًا بعد انتهاء فترة رئاسة زوجها.[14]
السيدة الأولى
تولى أنور السادات رئاسة مصر في أكتوبر 1970، وأصبحت جيهان السادات قرينته الرسمية، وارتبط ظهورها العام خلال فترة رئاسته بالنشاط الاجتماعي والعمل العام. وشاركت في عدد من المبادرات والمؤسسات التي تناولت قضايا المرأة والأطفال والرعاية الاجتماعية، إلى جانب مشاركتها في مؤتمرات وأنشطة دولية ذات صلة بهذه المجالات.[9]
النشاط الاجتماعي
بدأ نشاط جيهان السادات الاجتماعي قبل تولي أنور السادات رئاسة مصر، وارتبط في بداياته بمشروعات موجهة إلى النساء في المناطق الريفية. ومن أبرز هذه المشروعات جمعية تالا، التي ساعدت نساء القرية على تعلم مهارات الخياطة والحرف اليدوية بهدف توفير مصدر دخل لهن وتعزيز استقلالهن الاقتصادي.[9]
وفي عام 1972 أسست جيهان السادات جمعية الوفاء والأمل، وهي مؤسسة خُصصت لتقديم خدمات التأهيل والرعاية للمصابين من قدامى المحاربين والمدنيين ذوي الإعاقة. وشملت خدمات الجمعية مرافق طبية ومراكز لإعادة التأهيل وبرامج للتدريب المهني، وأصبحت من المؤسسات البارزة في مجال إعادة التأهيل في مصر.[15]

وفي عام 1977 طرحت جيهان السادات فكرة إنشاء قرى الأطفال SOS في مصر بعد زيارتها عددًا من قرى المنظمة في النمسا. وهدفت المبادرة إلى توفير بيئة أسرية للأطفال الأيتام والمحرومين من الرعاية الأسرية، وافتتحت لاحقًا قرى تابعة للمنظمة في مصر.[9]
وشمل نشاطها الاجتماعي كذلك المشاركة في مؤسسات وجمعيات مرتبطة بالصحة والرعاية الاجتماعية، من بينها جمعية الهلال الأحمر المصري وبنك الدم المصري والجمعية المصرية لمرضى السرطان. كما شاركت في مؤتمرات دولية تناولت قضايا النساء والأطفال والتعليم والسلام، وترأست الوفد المصري إلى المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكو سيتي عام 1975، ثم شاركت في مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة في كوبنهاغن ونيويورك.[9]
قضايا المرأة
برز اهتمام جيهان السادات بقضايا المرأة خلال فترة تولي زوجها أنور السادات رئاسة مصر، وارتبط نشاطها العام بالدعوة إلى توسيع مشاركة النساء في المجتمع وتحسين أوضاعهن القانونية والاجتماعية. وشاركت في مؤتمرات دولية تناولت قضايا المرأة، من بينها المؤتمر العالمي للمرأة 1975 الذي عقدته الأمم المتحدة في مكسيكو سيتي عام 1975، وترأست الوفد المصري المشارك فيه.[16]
ارتبط اسم جيهان السادات كذلك بالإصلاحات المتعلقة بالمرأة والأسرة في مصر خلال أواخر سبعينيات القرن العشرين. وفي عام 1979 صدر القانون رقم 44 لسنة 1979، الذي عدل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وتضمن أحكامًا تتعلق بالطلاق وحقوق الزوجة والإخطار بالزواج والطلاق. وأثار القانون نقاشًا واسعًا في مصر حول العلاقة بين إصلاح قوانين الأسرة وحقوق المرأة.[17]
وعُرفت هذه التعديلات في بعض الكتابات باسم «قوانين جيهان»، نسبة إلى الدور الذي نُسب إلى جيهان السادات في دعم الإصلاحات المتعلقة بالمرأة. إلا أن تسمية القوانين بهذا الاسم لا تعني أنها كانت صاحبة سلطة تشريعية منفردة؛ فقد صدرت التعديلات في إطار السلطة التشريعية والتنفيذية للدولة، وأصبحت لاحقًا موضع نقاش وطعن أمام القضاء المصري.[18]
وشملت الإصلاحات التي ارتبطت بالقانون أحكامًا تتعلق بإجراءات الطلاق وتعدد الزوجات وإخطار الزوجة بالزواج الجديد، كما تضمنت بعض التدابير التي هدفت إلى تعزيز الحماية القانونية للزوجات. وأصبح القانون جزءًا من النقاش الأوسع حول إصلاح قوانين الأحوال الشخصية في مصر وموقع المرأة داخل الأسرة والمجتمع.[17]
واستمر اهتمام جيهان السادات بقضايا المرأة بعد انتهاء رئاسة زوجها؛ إذ واصلت المشاركة في المؤتمرات والبرامج المتعلقة بحقوق المرأة والسلام والتنمية، وتناولت في كتاباتها ومحاضراتها موضوعات تتعلق بمشاركة النساء في الحياة العامة والتعليم والعمل والأسرة.[9]
السلام والعلاقات الدولية
ارتبط النشاط العام لجيهان السادات خلال فترة رئاسة زوجها بالمبادرات المتعلقة بالسلام والعلاقات الدولية. وشاركت في عدد من اللقاءات والمؤتمرات الدولية، ولا سيما المؤتمرات التي تناولت قضايا المرأة والسلام والتنمية، ومثلت مصر في مناسبات دولية خلال سبعينيات القرن العشرين.[9]

وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، شاركت جيهان السادات في أنشطة ولقاءات دولية مرتبطة بالسلام، وواصلت لاحقًا الحديث عن تجربة السلام المصرية الإسرائيلية وأهمية تسوية النزاعات بالوسائل السياسية. كما تناولت في محاضراتها وكتاباتها قضايا السلام والتعايش والعلاقات بين الشعوب.[9]
وشاركت جيهان السادات بعد اغتيال أنور السادات في عام 1981 في عدد من الأنشطة الدولية المتعلقة بالسلام وحقوق الإنسان والمرأة. وألقت محاضرات في جامعات ومؤسسات مختلفة، وتحدثت عن تجربة زوجها السياسية وعن رؤيتها للسلام في الشرق الأوسط، كما ارتبط اسمها ببرامج أكاديمية ومؤسسات بحثية في الولايات المتحدة.[19]

بعد اغتيال أنور السادات
بعد اغتيال أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، واصلت جيهان السادات نشاطها في المجالات الأكاديمية والاجتماعية والدولية، وانتقلت بصورة أكبر إلى العمل الجامعي وإلقاء المحاضرات والمشاركة في المؤتمرات المتعلقة بالمرأة والسلام والتنمية.[9]
استقرت جيهان السادات في الولايات المتحدة خلال جزء من حياتها اللاحقة، وارتبط نشاطها الأكاديمي بجامعة ميريلاند، حيث شغلت منصب أستاذة محاضرة في مجال الدراسات الدولية، وأسهمت في أنشطة أكاديمية تتعلق بالسلام والتنمية والعلاقات الدولية. كما ألقت محاضرات في جامعات ومؤسسات تعليمية مختلفة في الولايات المتحدة وخارجها.[9]
وفي عام 1993 أنشأت جامعة ميريلاند كرسي أنور السادات للسلام والتنمية، وأصبحت جيهان السادات أول من شغل الكرسي. وارتبط عملها من خلاله بالمحاضرات والبرامج الأكاديمية التي تناولت قضايا السلام والتنمية والعلاقات الدولية، كما شاركت في فعاليات الجامعة المرتبطة بذكرى أنور السادات وتجربته السياسية.[20]
![]()
واصلت جيهان السادات كذلك نشاطها في مجال حقوق المرأة والتعليم والعمل الاجتماعي، وشاركت في مؤتمرات وبرامج دولية تناولت قضايا المرأة والسلام والتنمية. كما قدمت محاضرات تناولت تجربتها الشخصية خلال فترة رئاسة أنور السادات، وتطور دور المرأة في المجتمع المصري، والعلاقات المصرية الإسرائيلية وعملية السلام في الشرق الأوسط.[19]
النشاط الأكاديمي
بعد حصولها على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1986، واصلت جيهان السادات نشاطها في مجال التعليم والعمل الأكاديمي. وكانت قد عملت قبل ذلك في التدريس بجامعة القاهرة، ثم عادت إلى النشاط الأكاديمي بعد فترة من الانسحاب من الحياة العامة أعقبت اغتيال زوجها أنور السادات عام 1981.[9]
عملت جيهان السادات لاحقًا في عدد من المؤسسات الجامعية في الولايات المتحدة، وشاركت في التدريس وإلقاء المحاضرات في موضوعات ذات صلة بالدراسات الدولية والسلام وحقوق المرأة. كما شغلت منصب باحثة مقيمة مشاركة في جامعة ميريلاند، حيث ارتبط نشاطها الأكاديمي ببرامج الجامعة المتعلقة بالسلام والتنمية والعلاقات الدولية.[9]
وفي عام 1997 أُنشئ كرسي أنور السادات للسلام والتنمية في جامعة ميريلاند، وأسهمت جيهان السادات في تأسيسه وتوفير الدعم اللازم لإنشائه تخليدًا لذكرى زوجها وتعزيزًا للحوار حول السلام والتنمية. وأصبح الكرسي جزءًا من البرامج الأكاديمية في الجامعة، واستضاف محاضرات وفعاليات تناولت قضايا السلام والعلاقات الدولية.[21]
واصلت جيهان السادات من خلال نشاطها الأكاديمي إلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات والفعاليات الدولية، وتناولت في هذه الأنشطة موضوعات السلام في الشرق الأوسط، وحقوق المرأة، والتعليم، والتنمية، وتجربتها خلال فترة رئاسة أنور السادات. واستمر هذا النشاط حتى السنوات الأخيرة من حياتها.[22]
مؤلفاتها
نشرت جيهان السادات عددًا من الكتب التي تناولت سيرتها الشخصية وتجربتها خلال فترة رئاسة زوجها أنور السادات، إلى جانب موضوعات تتصل بالسلام والشرق الأوسط. ومن أبرز مؤلفاتها:
- سيدة من مصر: اعترافات جيهان السادات، صدر بالعربية في القاهرة، وتناول سيرتها الشخصية وعلاقتها بأنور السادات وتجربتها خلال فترة رئاسته. صدرت للكتاب ترجمات باللغة الإنجليزية تحت عنوان A Woman of Egypt، ونُشرت إحدى طبعاته الإنجليزية عن سايمون وشوستر عام 1987.[23][24]
- أملي في السلام، وهو كتاب تناولت فيه رؤيتها للسلام في الشرق الأوسط وتجربتها المرتبطة بعملية السلام المصرية الإسرائيلية، ونُشر في الولايات المتحدة ثم صدرت له طبعة عربية في مصر عام 2009.[25]
- أثر النقد الإنجليزي في النقاد الرومانسيين في مصر بين الحربين في الشعر، وهو عمل أكاديمي ارتبط بدراستها في مجال الأدب المقارن، ويتناول تأثير النقد الإنجليزي في النقاد الرومانسيين في مصر خلال الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين.[26]
الجوائز والتكريم
حصلت جيهان السادات على عدد من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية تقديرًا لنشاطها في مجالات الخدمة العامة والعمل الإنساني وقضايا المرأة والسلام. وشملت هذه التكريمات جوائز من مؤسسات أمريكية ودولية، إلى جانب درجات أكاديمية فخرية من عدد من الجامعات.[27]
في عام 1975 حصلت على عدد من التكريمات المرتبطة بنشاطها في مجال إعادة التأهيل والعمل الإنساني، من بينها لقب «متطوعة العام» من الهيئة الدولية للتأهيل في الولايات المتحدة، وزمالة بول هاريس من روتاري الدولية، إضافة إلى جائزة المفوض من إدارة خدمات إعادة التأهيل الأمريكية.[27]
ومن بين التكريمات الأخرى التي حصلت عليها صليب الاستحقاق من الصليب الأحمر الإيطالي، وجائزة الخدمة العامة المتميزة من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، وجائزة مارغريت سانغر من اتحاد تنظيم الأسرة الأمريكي، وجائزة «الإرث الحي» من المركز الدولي للمرأة، وجائزة كريتنون الدولية للعمل الإنساني، وجائزة إليانور روزفلت للأمم المتحدة.[27]
وفي عام 1993 حصلت جيهان السادات على جائزة السلام الدولية لمجتمع المسيح تقديرًا لنشاطها المرتبط بالسلام والعمل الإنساني. وفي عام 2001 حصلت على جائزة بيرل إس. باك، وهي جائزة تمنح تقديرًا للإسهامات الإنسانية والتفاهم بين الثقافات.[9]
وحصلت كذلك على أكثر من عشرين درجة دكتوراه فخرية من جامعات وكليات في الولايات المتحدة ودول أخرى. ومن بين هذه الدرجات درجة دكتوراه فخرية من جامعة ميريلاند عام 1994.[28]
وبعد وفاتها في يوليو 2021، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارًا بمنحها وسام الكمال، كما أُعلن إطلاق اسمها على محور الفردوس في القاهرة.[29]




