أصل الحب كرامة ولما الكرامة تقع الحب بيقع معاها

أصل الحب كرامة ولما الكرامة تقع الحب بيقع معاها
كتبت د. شيماء صبحي
طول عمري مقتنعة إن الحب الحقيقي مش ضد الكرامة…
بالعكس، هو طالع منها.
ولما أسمع حد يقول: “الحب مفيهوش كرامة”
الجملة بتقف في زوري.
مبعرفش أعدّيها.
إزاي يعني أحب حد ويسمح لنفسه يوجع كرامتي؟
إزاي أتمسك بحد وأنا مضطرة أتنازل عن نفسي علشانه؟
خلينا نفهمها نفسيًا بهدوء…
الحب إحساس،
لكن الكرامة هوية.
الإحساس ممكن يتغير، يهدى، يزيد، يختفي.
إنما الهوية… لو اتكسرت، بتاخد سنين علشان تترمم.
ليه بعض الناس بتفتكر إن الحب مفيهوش كرامة؟
لأنهم رابطين الحب بالخوف.
خوف من الفقد.
خوف من الوحدة.
خوف من إنهم “ميتحبوش” تاني.
فالواحد فيهم يقول لنفسه:
“أستحمل… أعدّي… أتنازل… أهم حاجة ميمشيش.”
وده اسمه نفسيًا تعلّق مرضي، مش حب.
لما وجود الشخص يبقى أهم من احترامك لنفسك.
لما ترضى تتذل علشان يفضل.
لما تبقى مستعد تقلل منك بس علشان ميختفيش من حياتك.
لكن خلينا نسأل السؤال الصريح:
هو اللي بيحبك بجد، يسيبك توصل لمرحلة إنك تترجاه؟
الحب الصحي بيطمن.
مش بيهز.
بيحفظ كرامتك حتى وقت الخلاف.
حتى وقت الزعل.
حتى وقت البُعد.
الشاعر أحمد شوقي قال:
“هجرت بعض أحبتي طوعًا لأني رأيت قلوبهم تهوى فراقي… نعم أشتاق لكن طريق الذل لا تهوى ساقي.”
الكلمة دي مش كبرياء فارغ.
دي وعي.
الإنسان الواعي بكرامته بيعرف يوجع ويختار يمشي،
بس ميختارش يتهان.
وكمان هشام الجخ لما قال:
“معرفتش أترجاكي وانتي بتدبحيني… الطبع غلاب وانتي عارفة وكنتي لازم تعذريني… ربوني على الهيبة وعالحب بقيامة.”
الجملة دي فيها معنى مهم جدًا:
إن الكرامة مش تمثيل.
دي تربية داخلية.
دي صورة ذاتية.
اللي اتربى على إن قيمته عالية،
هيعرف يحب…
بس مش هيعرف يزحف.
طيب ليه لحظة التفريط في الكرامة مبتتنسيش؟
لأنها بتضرب صورتك قدام نفسك.
ممكن تنسى الشخص.
ممكن الأيام تعدّي.
ممكن حد تاني يدخل حياتك.
لكن إحساسك وانت بتقول كلمة مش من مقامك،
وانت بتستحمل إهانة علشان متخسرش حد،
وانت بتجري ورا اللي بيبعد خطوة خطوة…
اللحظة دي بتفضل محفورة.
بعد ما يمشي،
مش بس بتزعل عليه.
بتزعل على نفسك.
بتقول:
“إزاي سمحت بكده؟
إزاي قبلت ده؟
كنت مستنية إيه؟”
وده وجع مضاعف.
علشان كده أم كلثوم في أغنية اسأل روحك قالت:
“أنا يا حبيبي صحيح بسامح… إلا في عزة نفسي وحبي.”
ولما اتسألت: هل الحب فيه عزة نفس؟
ردها كان واضح:
“المحب لو معندهوش كرامة ميتحبش.”
الجملة دي نفسيًا دقيقة جدًا.
لأن الشخص اللي بيهين نفسه علشانك،
بيحطك في موقع قوة مش صحي.
وبيفقد جاذبيته.
وبيفقد توازنه.
الحب مش علاقة متسوّل بمُعطي.
الحب علاقة ندّ بندّ.
اتنين واقفين قصاد بعض بنفس القيمة.
الكرامة مش عكس الحنية.
ومش عكس التسامح.
ومش عكس الاحتواء.
الكرامة معناها:
أنا أحبك… بس مش على حساب نفسي.
أتمسك بيك… بس مش هسمحلك تكسرني.
أغلط وأسامح… بس مش هقبل إهانة.
في فرق كبير بين التنازل النابع من حب،
والتنازل النابع من خوف.
الأول اختيار.
التاني ضعف.
واللي بيحبك بجد،
هيخاف على كرامتك زي ما بيخاف على قلبك.
هيحسب لك ألف حساب قبل ما يوجعك.
مش هيسيبك توصل لمرحلة إنك تحس إن وجودك رخيص.
الحبيب بيروح، آه.
وبييجي غيره ألف.
وكلهم بيتنسوا.
لكن لحظة إنك تبص لنفسك وتقول:
“أنا استاهل أكتر من كده”…
دي اللحظة اللي بترجعك لنفسك.
الحب جميل.
مُحيي.
مُربك.
مُلهِم.
لكن أول ما يطلب منك تدفع كرامتك تمن…
يبقى مش حب.
يبقى احتياج.
يبقى خوف.
يبقى وهم.
أصل الحب كرامة.
ولما الكرامة تقع…
الحب مهما كان شكله، بيبقى اسمه حاجة تانية.



