المقالات والسياسه والادب

ليتني كنتُ كتابًا بقلم نور شاكر

ليتني كنتُ كتابًا
ليتني كنتُ كتابًا …
لا يُقرأ على عجل
ولا تُقلب صفحاته بأصابع عابرة
بل يُفتح بحب
وتُلامس كلماته بقلـبٍ يعرف
أن بعض الحروف أرواحٌ متعبة
وأن بعض السطور
كُتبت في ليالٍ لم ينم فيها أحد

ليتني كنتُ كتابًا …
ليُبقيَني أحدهم قرب وسادته
ويعود إليّ كلما ضاقت به الحياة
كلما خذلته الأيام
كلما احتاج إلى صوتٍ
يقول له:
لا بأس… ما زلت بخير
وما زال في الحكاية
فصلٌ لم يُكتب بعد

ليتني كنتُ كتابًا …
كي أختبئ بين رفوف مكتبةٍ هادئة
بعيدًا عن ضجيج العالم
لا يعرفني الجميع
ولا يفهمني الجميع
يكفيني قارئٌ واحد
يرى ما وراء الكلمات
ويفهم أنني لم أكتب لأُعجب أحدًا
بل كتبتُ لأن في داخلي
أشياء كثيرة
لم أستطع قولها بصوتٍ عالٍ

ليتني كنتُ كتابًا …
فأترك في كل صفحةٍ
جزءًا مني
ضحكةً في صفحة
دمعةً في أخرى
ذكرى لا تموت
رسالةً لم أرسلها
وحبًا أخفيته طويلًا
خوفًا من أن يُساء فهمه
وإذا مر بي شخصٌ عابر
وقرأني ثم أغلقني
لن أحزن…
فليست كل الكتب
خُلقت لكل القرّاء
وليست كل القلوب
تملك الصبر ذاته
لفهم الحكايات العميقة
لكنني أتمنى
أن يأتي ذات يوم
ذلك القارئ الذي لا يخاف من طول الحكاية
لا يملّ من تكرار الصفحات
ولا يهرب حين يجد فصلًا حزينًا
بل يبقى…
حتى النهاية

ليتني كنتُ كتابًا …
كي لا أضطر إلى شرح نفسي
فالكتاب لا يبرر حزنه
ولا يعتذر عن صفحاته القديمة
ولا يخجل من الكلمات
التي كتبها حين كان ضعيفًا
سيقرأني من يحبني
وسيجد أنني تغيّرت
وأن بعض الصفحات
لم تعد تشبهني
وأنني كنتُ يومًا
أكثر خوفًا
وأكثر تعلقًا
وأكثر انتظارًا
ثم يصل إلى آخر الكتاب
فيظن أنه عرفني
فيبتسم…
لأن آخر صفحةٍ
ستكون بيضاء
وسأتركها بيضاء
لا لأن حكايتي انتهت
بل لأنني أؤمن
أن أجمل الفصول
هي التي لم نعشها بعد

ليتني كنتُ كتابًا…
وحين يجدني أحدهم
لا يسأل ماذا حدث لك؟
بل يسألني بهدوء
أي صفحةٍ تريدني أن أقرأ أولًا؟
فأجيبه
ابدأ من قلبي…
فكل ما كتبته بعده
كان محاولةً لشرح ما حدث فيه. 

مقالات ذات صلة