المقالات والسياسه والادب

محمود السنكري يكتب:13 سبتمبر.. اليوم العالمي للقانون..حين يصبح العدل أسلوب حياة

محمود السنكري

ليست قيمة القانون في عدد مواده ولا في كثرة النصوص التي تكتب عنه وإنما في الأثر الذي يتركه في حياة الناس فحين يشعر الإنسان أن حقه مصان وكرامته محفوظة وأن خلافاته يمكن أن تحسم بعدالة يصبح القانون مصدرًا للأمان لا مجرد قواعد يخشاها.

ويأتي الثالث عشر من سبتمبر مناسبة للتذكير بقيمة القانون ودوره في تنظيم حياة المجتمعات وحماية الحقوق وتحقيق التوازن بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع.

فالقانون في جوهره هو القاعدة التي تمنع أن تتحول القوة أو النفوذ أو المال إلى وسيلة لفرض الإرادة على الآخرين وأهم ما يمنح القانون احترامه أن تكون أحكامه ومبادئه فوق الأشخاص وأن يشعر المواطن بأن اختلاف مكانته أو ظروفه لا ينتقص من حقه في العدالة.

 

العدالة هي روح القانون..

لا تكتمل قيمة القانون بمجرد وجود النصوص وإنما تظهر في طريقة تطبيقها فالعدالة لا تعني الانتقام وإنما الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤولية وفق الأدلة والإجراءات القانونية مع الحفاظ على حقوق الجميع.

ولهذا فإن محاسبة المخطئ أمر ضروري لكن حماية البريء من الظلم لا تقل أهمية.

وراء كل قضية إنسان ووراء كل ملف أسرة ووراء كل قرار أثر قد يمتد إلى مستقبل شخص أو أكثر. ولذلك يحتاج العمل القانوني إلى جانب المعرفة المهنية إلى ضمير يدرك أن القرارات القانونية ليست مجرد أوراق وإنما قد تغير حياة البشر.

 

القانون ثقافة تبدأ من البيت..

احترام القانون لا يبدأ عند أبواب المحاكم بل يبدأ من البيت والمدرسة والشارع ومكان العمل.

يبدأ عندما يتعلم الطفل احترام حق الآخرين وعندما يدرك المواطن أن حريته لا تعني الاعتداء على حرية غيره وأن الحقوق يقابلها واجبات.

كما أن نشر الوعي القانوني بين الناس ضرورة حقيقية فمعرفة الإنسان بحقوقه وواجباته تساعده على حماية نفسه وتجنبه كثيرًا من الأخطاء والنزاعات.

وفي عصر التكنولوجيا تتسع الحاجة إلى هذا الوعي مع ظهور قضايا جديدة تتعلق بالخصوصية والبيانات والملكية الفكرية والاحتيال الإلكتروني وهو ما يتطلب تشريعات متطورة وثقافة قانونية تواكب المتغيرات.

 

مسؤولية من يملك السلطة..

كل صلاحية يمنحها القانون لمسؤول هي أمانة وليست امتيازًا شخصيًا، والمسؤول الحقيقي هو الذي يستخدم سلطته لحماية الحق وتنفيذ القانون لا لإثبات القوة أو خدمة المصالح الخاصة فالمنصب ينتهي لكن أثر القرارات يبقى في حياة الناس وذاكرتهم.

كما أن المواطن بدوره مطالب باحترام القانون واللجوء إلى الوسائل المشروعة عند النزاع وعدم السماح للغضب أو الخلاف بأن يتحول إلى اعتداء.

 

سيادة القانون أساس الاستقرار..

لا يمكن بناء مجتمع مستقر دون قواعد واضحة تحمي الحقوق وتنظم العلاقات.

فالاقتصاد يحتاج إلى قانون يحمي العقود والملكية والمواطن يحتاج إلى منظومة تصون حقوقه والمؤسسات تحتاج إلى قواعد تجعل أداءها قابلًا للمحاسبة والتقييم.

وكلما شعر الناس بأن القانون يطبق بعدالة ازدادت ثقتهم في مؤسسات الدولة وأصبح الالتزام بالقواعد قناعة راسخة لا مجرد خوف من العقوبة.

 

في 13 سبتمبر..

اليوم العالمي للقانون ليس مناسبة للاحتفال بالكلمات فقط وإنما فرصة لمراجعة علاقتنا بالقانون.

أن نعرف حقوقنا وواجباتنا وأن نرفض الظلم حتى عندما لا يمسنا وأن نحتكم إلى القانون عند الخلاف وأن ندرك أن العدالة لا تكون عادلة إذا تغيرت بتغير الأشخاص أو النفوذ.

فالقانون العادل لا يجعل الناس يخافون من الدولة بل يجعلهم يثقون بها.

وحين يصبح القانون فوق الجميع تصبح الحقوق أكثر أمنًا وتصبح العدالة أقرب إلى الواقع ويصبح المجتمع أكثر قدرة على الاستقرار والتقدم.

وفي النهاية.. تبقى الرسالة الأهم:

لا حماية للمخطئ لأنه قوي ولا ظلم للبريء لأنه ضعيف.

فالقانون ليس مجرد نصوص تكتب وإنما عهد بين المجتمع وأفراده غايته أن يصون الحق ويحمي الكرامة ويجعل العدالة ميزانًا لا يميل.

كل عام والقانون سيادة والعدالة ميزان والحق حصن والإنسان أولًا. محمود السنكري يكتب:13 سبتمبر.. اليوم العالمي للقانون..حين يصبح العدل أسلوب حياة

مقالات ذات صلة