بين زفرة وشهيق

بين زفرة وشهيق
بقلم.. هدى عبده
بين زَفرةٍ وشهيقِ عُمرٍ عابرِ
أمضي وأحملُ ما تبقّى من أثري
ما العمرُ إلا نبضةٌ في مهجتي
تمضي كبرقٍ خافتٍ في خاطري
زَفرةٌ تحملُ السنينَ وما انقضى
وشَهيقةٌ تَهَبُ الرجاءَ لغدِ
ما كنتُ أطلبُ أن تدومَ سماؤنا
فلكلِّ صبحٍ غيمةٌ في المنظرِ
قد علّمتني الريحُ كيف أصونُني
وأظلُّ ثابتَ خطوِ قلبي في العواصفِ
فالريحُ لا تقتلعُ الجذورَ إذا
كان اليقينُ لها عميقَ الضميرِ
والجرحُ إن أهدى البصيرةَ مرةً
غدا وإن أوجعتَ منهُ كالدُّررِ
كم عثرةٍ فتحت لنا أبوابَنا
وكم انكسارٍ ردَّنا للجوهرِ
فالعمرُ ليس بما مضى من خطوِنا
بل بالذي أبقيناهُ من الأثرِ
أن تعطيَ المحتاجَ من كفٍّ ندى
وتصونَ قلبَكَ عن أذى المتكبرِ
أن تستعيدَ النورَ بعد عواصفٍ
وتعيشَ يومَكَ لا أسيرَ الأمسِ
فالغدُّ مجهولٌ وليس لنا سوى
هذا الحضورُ وصدقُ نبضِ الحاضرِ
فاجعل من الأنفاسِ زادك إنّها
تمضي سريعًا مثل طيفٍ عابرِ
لا تستنزف القلبَ انتظارَ من مضى
ولا تُعلِّق روحكَ المكسورَ بالقدرِ
عِش ما لديكَ فإنّ كلَّ دقيقةٍ
قد تستحيلُ إلى حكايا العمرِ
بين الزفيرِ وبين أولِ شَهقةٍ
سرٌّ عظيمٌ يستحقُّ تأملي
فإذا تنفست الحياةَ بوعيِها
صارَ الوجودُ قصيدةً في خاطري
ما أطلبُ الأعمارَ طولَ بقائها
لكن أريدُ من الحياةِ أعمقَ الأثرِ
أن أستطيعَ إذا رحلتُ عن المدى
أن لا أكونَ كأنني لم أعبرِ
د.هدى عبده 🖋



