سلوكيات الاستدراج داخل الاسرة

سلوكيات الاستدراج داخل الاسرة
بقلم: نور شاكر
حين نتحدث عن الاستدراج غالبا نفكر في الشخص الذي استغل مشاعر انسان اخر او تلاعب به
لكن هناك سؤال مهم
هل يمكن ان تكون قابلية الشخص للتنازل قد بدأت من داخل البيت
فالطفل الذي يكبر وهو يعتقد ان الحب يعني الطاعة وان الاختلاف عقوق وان قول لا قلة ادب قد يكبر وهو يجد صعوبة في وضع حدود مع الآخرين
وقد يتعلم ان ارضاء من يحب اهم من التعبير عن نفسه وان خسارة رضا الآخرين اخطر من خسارة جزء من راحته او قناعاته
وعندما يكبر قد يدخل في علاقة عاطفية او صداقة او علاقة اجتماعية ويقابل شخصا يعرف كيف يستغل هذه الحاجة الى القبول
قد يبدأ الامر بجملة بسيطة
اذا كنت تحبني افعل هذا
ثم يتحول الامر الى تنازل
وبعدها يصبح التنازل عادة
ومع الوقت قد يقبل الشخص اشياء لم يكن يتخيل يوما انه سيقبل بها
هذا لا يعني ان الاسرة هي التي صنعت شخصا قابلا للاستدراج بشكل مباشر
لكن بعض طرق التربية قد تجعل الطفل اضعف في اشياء مهمة مثل الثقة بالنفس والقدرة على الرفض والتعبير عن رأيه ومعرفة حدوده والتمييز بين الحب والسيطرة
وفي بعض الاحيان تحاول الاسرة حماية ابنائها من خلال تعليمهم الطاعة والخوف من الخطأ اكثر من تعليمهم التفكير وتحمل المسؤولية
فيكبر الطفل وهو شديد الحاجة الى رضا الآخرين وخائفا من الرفض وهذا قد يجعل بعض الناس قادرين على استغلاله
لذلك حماية ابنائنا من الاستدراج لا تبدأ فقط عندما يظهر شخص سيئ في حياتهم
بل تبدأ من داخل البيت
عندما نقول للطفل من حقك ان تقول لا
وعندما نعلمه ان رفض الطلب لا يعني رفض الشخص
وعندما نسمح له ان يختلف معنا من دون ان نجعله يشعر ان حبنا له سيتغير
وعندما لا نجعل الحب مكافأة على الطاعة
وعندما نعلمه ان قيمته لا تعتمد على قدرته على ارضاء الآخرين
نحن لا نربي طفلا متمردا
بل نربي انسانا يعرف قيمة نفسه ويعرف حدوده ويستطيع ان يقول لا عندما يحتاج الى ذلك
فالعائلة قد تكون اول مكان يتعلم فيه الانسان التنازل
لكنها ايضا تستطيع ان تكون اول مكان يتعلم فيه الوعي والحدود وقوة قول لا



