إن الصمت والرحيل عند المرأة يعتبران وجهين لعملة واحدة. المرأة إذا أحبت بصدق، تفتح قلبها لمن تحبه وتصرح بمشاعرها، سواء كانت مشاعر فرح أو حزن. ستجدها تتحدث معك إذا كنت تقصر معها، أو لا تهتم بها، أو لا تقدرها كما تستحق، وستبادر بالعتاب مرة تلو الأخرى؛ لأن الإحباطات قد تراكمت عليها لعدم انتباه حبيبها وشريك حياتها لذلك. تشرح له مشاعر الألم التي تحسها ولا يبالي، وتظل لمدة طويلة تلتمس له الأعذار، بعضها حقيقي وبعضها أعذار واهية، فقط لأنها تحبه بصدق وليس ضعفاً منها.
يعتاد الرجل على ذلك الإهمال منه والعتاب منها أيضاً، حتى يظن أنه امتلكها أو أنها صارت مضمونة بالنسبة له، بدلاً من محاولات إسعادها والاهتمام بها.
فجأة، وبعد محاولات متكررة من المرأة، تصمت، وذلك يعد إيذاناً بموعد الرحيل؛ وذلك لأنها سئمت من محاولاتها وحدها المتكررة لإنقاذ حبهما. ذلك الحب الذي كان في البداية متوهجاً، ثم مع مرور مواقف الخذلان أصبح يغطيه الثلج من كل اتجاه، وجميع محاولاتها ليذوب ذلك الثلج أصبحت محاولات فاشلة لأنها منها فقط دون استجابة من حبيبها. حتى إن استرضاها ببعض الكلمات الطيبة أو الوعود، لا ينفذها ولا يجعلها حقيقة على أرض الواقع؛ لتصبح تلك الكلمات مجرد مسكن يُهدئ الوجع الذي تشعر به داخلها دون علاج حقيقي للمشكلة.
ذلك الحب يصغر ثم يضمر ثم يتلاشى مع الوقت، ويتحول من حب إلى مجرد ألفة أو ود، ثم إلى مشاعر سيئة تؤلم المرأة وتؤذيها، وتشعرها بأنها تتسول الحب. حينها تقوم هي وبنفس راضية بوأد ذلك الحب، فهي لا تقبل بحب مشوه أو حب مؤذي يشعرها بنقص أو ضعف؛ لأنها حينها تشعر بأشد مشاعر النفور، وتحس أن حبيبها أصبح يعاملها وكأنها بمثابة شيء مضمون، أو كأنها أصبحت قطعة أثاث من المنزل ومن ضمن ممتلكاته التي لا يخشى ضياعها.
المرأة تعشق الاحتواء منك وتبحث عنه دائماً، ولكن لا تقبل شعور الامتلاك. هي تقبل أن تكون ضعيفة في حبك لأن ذلك يشعرها بأنوثتها حين تكون أنت قوياً، قادراً على أن تحميها وتراعيها وتهتم بها. في هذه الحالة تستمتع بأنوثتها وبكون أن الله خلقها مخلوقاً رقيقاً يحتاج للرعاية منك والاهتمام.
أما لو شعرت بمشاعر الضعف معك نتيجة تعاملك معها باستهانة وعدم تقدير وإهمال، ستكون قوية جداً لفك أسرها بنفسها من تلك العلاقة التي لا تقدم لها سوى الأذى النفسي وفتات من المشاعر. ستصمت صمتاً طويلاً بعد العتاب المستمر، وأيضاً أنت لن تلاحظه كعادتك، ويليه إعلان الرحيل عن ذلك الارتباط؛ لأنه لا يناسبها كإنسانة أولاً، قبل كونها امرأة.