تترقب الأوساط السياسية في إسرائيل نتائج فرز مئات الآلاف من الأصوات الانتخابية المعروفة باسم «المظاريف المزدوجة»، والتى قد تؤثر فى التوزيع النهائى لمقاعد الكنيست، فى ظل استمرار حالة الغموض بشأن قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أو منافسه غادى آيزنكوت على تشكيل الحكومة المقبلة.
وأظهرت نتائج فرز 60.2% من الأصوات حصول معسكر نتنياهو على 56 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت، وفقًا لبيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، بينما يحتاج أى ائتلاف حكومى إلى تأمين 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 مقعدًا فى الكنيست.
لجنة الانتخابات الإسرائيلية تستعد لفرز 650 ألف صوت
كشفت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية عن توقعات بارتفاع عدد الأصوات المدلى بها عبر آلية «المظاريف المزدوجة» إلى ما بين 600 ألف و650 ألف صوت، مقارنة بنحو 463 ألف صوت خلال انتخابات عام 2022.
ويرتبط ارتفاع هذه الأعداد بتداعيات الحرب، واستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط للخدمة العسكرية، إلى جانب إجلاء سكان من منازلهم، ما حال دون تمكن العديد من الناخبين من التصويت فى مراكز الاقتراع المسجلين بها.
وبحسب موقع «واينت» الإسرائيلى، فإن إجمالى هذه الأصوات يعادل من حيث الحجم نحو 15 مقعدًا فى الكنيست، إلا أنها لا تمثل مقاعد مستقلة، وإنما تضاف إلى إجمالى الأصوات التى حصلت عليها الأحزاب المشاركة فى الانتخابات، بما قد يؤثر فى توزيع المقاعد النهائى.
ما هى المظاريف المزدوجة وكيف يمكن أن تؤثر على انتخابات إسرائيل؟
تعد «المظاريف المزدوجة» إحدى الآليات المعتمدة فى النظام الانتخابي الإسرائيلي، وتسمح لفئات محددة من الناخبين بالإدلاء بأصواتهم خارج مراكز الاقتراع المسجلين فيها، عندما تحول ظروفهم دون الوصول إليها.
وتشمل الفئات المستفيدة من هذه الآلية أفراد الجيش وجنود الاحتياط، والدبلوماسيين، وعناصر الشرطة، وموظفى السجون، والمرضى المقيمين بالمستشفيات، بالإضافة إلى السكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم، والأشخاص ذوى الإعاقة الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية.
ومن جهتها كشفت مصلحة السجون الإسرائيلية أن نسبة إقبال السجناء على التصويت بلغت 68.1% حتى الساعة الثانية ظهرًا، مؤكدة أن عملية التصويت في السجون تسير كالمعتاد.
وتعتمد عملية التصويت على وضع الناخب ورقة الاقتراع داخل مظروف عادى، ثم إيداعه فى مظروف خارجى ثانٍ يتضمن بياناته الشخصية، بما يسمح للجنة الانتخابات المركزية بالتحقق من هويته والتأكد من عدم مشاركته فى التصويت أكثر من مرة.
وبعد استكمال إجراءات التحقق، يتم فصل المظروف الداخلى عن البيانات الشخصية للناخب، قبل إحالته إلى الفرز، لضمان الحفاظ على سرية التصويت.
هل تمنح المظاريف المزدوجة نتنياهو الأغلبية المطلوبة؟
تثير المظاريف المزدوجة تساؤلات بشأن تأثيرها المحتمل على موازين القوى بين المعسكرات السياسية، خاصة مع عدم حصول أى منهما، وفق النتائج الجزئية المعلنة، على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وتشير نتائج الانتخابات الإسرائيلية السابقة إلى أن هذه الأصوات غالبًا ما تسهم فى تعزيز تمثيل الأحزاب الصهيونية بمختلف توجهاتها السياسية، نظرًا لارتفاع نسبة الجنود بين الناخبين الذين يستخدمون هذه الآلية.
انتخابات 2022 و2021 تكشف تأثير المظاريف المزدوجة
تكشف نتائج الانتخابات السابقة أن تأثير المظاريف المزدوجة على توزيع المقاعد قد يكون محدودًا، رغم ضخامة عدد الأصوات، إذ يمكن أن يؤدى احتسابها إلى انتقال مقعد أو مقعدين بين الأحزاب.
وفى انتخابات عام 2022، تراجعت حصة حزب «يهدوت هتوراه» من ثمانية مقاعد إلى سبعة مقاعد عقب إضافة أصوات المظاريف المزدوجة، بينما ارتفع تمثيل حزب «إسرائيل بيتنا»، بزعامة أفيجدور ليبرمان، من خمسة إلى ستة مقاعد.
وشهدت انتخابات مارس 2021 تغييرات مماثلة، بعدما أسفر فرز نحو 428 ألف مظروف مزدوج عن تراجع حصة حزب «راعم» إلى أربعة مقاعد، مقابل ارتفاع تمثيل حزب «ميرتس» اليسارى إلى ستة مقاعد.
ولا يمكن اعتبار هذه النتائج مؤشرًا حاسمًا على ما ستسفر عنه الانتخابات الحالية، إذ يخضع توزيع المقاعد لعدة عوامل، من بينها الأصوات المتبقية، ونسبة الحسم الانتخابية، واتفاقات تقاسم فائض الأصوات بين الأحزاب.
موعد إعلان نتائج المظاريف المزدوجة فى إسرائيل
أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نقلًا عن مسئول بلجنة الانتخابات المركزية، بأن فرز المظاريف المزدوجة سيبدأ عند منتصف ليل الأربعاء، على أن ينتهى الخميس.
وقال إيلاد نافيه، مدير مركز المراقبة التابع للجنة الانتخابات الإسرائيلية، إن عملية الفرز من المتوقع أن تستمر حتى مساء الخميس، مؤكدًا أنه لا يمكن تحديد تأثير هذه الأصوات على توزيع المقاعد قبل استكمال تسجيل جميع صناديق الاقتراع والانتهاء من عمليات الفرز.
وأوضح أن النتائج ستظل شبه نهائية حتى بعد الانتهاء من احتساب المظاريف المزدوجة، نظرًا إلى اعتزام اللجنة إجراء مراجعة إضافية لصناديق الاقتراع خلال الأسبوع المقبل.
وتبقى فرص تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة مرتبطة بالنتائج النهائية للانتخابات، وسط ترقب لأى تغييرات قد تطرأ على حصص الأحزاب، خاصة أن انتقال عدد محدود من المقاعد بين المعسكرات السياسية قد يؤثر فى حسابات التحالفات البرلمانية وفرص الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.