المقالات والسياسه والادب

كل الندم اللي في الدنيا مش هيرجّعلك قلب كان بيحبك

كتبت/د/شيماء صبحي
كل الندم اللي في الدنيا مش هيرجّعلك قلب كان بيحبك
فيه ناس في حياتنا بنفتكر إنهم مضمونين، وإن مهما عملنا فيهم، ومهما زعلناهم، ومهما قسينا عليهم، هنلاقيهم في الآخر واقفين مستنينا، فاتحينلنا قلبهم، ومستعدين يسامحونا كأن مفيش حاجة حصلت.
بنتعامل معاهم على إن وجودهم حق مكتسب، وإن حبهم لينا ضمان عمره ما هينتهي، وإن مهما غبنا أو قصّرنا أو جرّحناهم، هيفضلوا زي ما هما، بنفس اللهفة، ونفس الاشتياق، ونفس القلب اللي كان بيفرح برسالة مننا، أو مكالمة في نص اليوم، أو حتى كلمة صغيرة تطمنه إن لسه ليه مكان عندنا.
بس اللي مش بنفهمه غير متأخر، إن حتى القلوب اللي بتحبنا بصدق ليها طاقة، وإن الإنسان اللي بيستحمل كتير مش شرط يكون مش بيتوجع، واللي بيسامح كل مرة مش شرط يكون نسي، واللي بيرجع يصالحك بعد كل خناقة مش شرط يكون ضعيف.
ممكن يكون بيحبك أكتر من نفسه، وممكن يكون كل مرة بيرجع فيها بيكون بيحارب جزء جواه بيقوله: كفاية، إنت بتخسر نفسك علشان حد مش حاسس بيك.
ومع ذلك بيرجع، لأنه لسه عنده أمل إنك تتغير، وإنك في يوم تفهم هو بيحبك قد إيه، وإنك تبصله مرة وتحس بقيمته قبل ما ييجي اليوم اللي متلاقيهوش فيه.
بس يا خسارة، ساعات بنفهم متأخر أوي.
ساعات بنفضل مستنيين الشخص اللي بيحبنا يثبتلنا حبه ألف مرة، وكأن المرة الأولى والتانية والعاشرة مكانوش كفاية.
نستنى منه يعتذر، ويصالح، ويجري ورانا، ويخاف من زعلنا، وننسى نسأل نفسنا: هو ليه دايمًا الطرف التاني هو اللي بيحاول؟ هو ليه إحنا بنعرف ننام وإحنا زعلانينه، وهو اللي بيفضل صاحي يفكر إزاي يراضينا؟ هو ليه إحنا لما نبعد بنعتبرها كرامة، ولما هو يبعد بنعتبرها قسوة؟
ليه بنحب نشوف نفسنا غاليين في عيون الناس، لكن مش بنفكر هما غاليين قد إيه في عيوننا؟
ليه بنستنى اللي بيحبنا يوصل لآخر طاقته علشان نصدّق إنه تعب؟
والأصعب من كل ده، إننا ساعات بنكون عارفين إن الشخص ده بيحبنا، وعارفين إنه مش هيعرف بسهولة يبعد، فبنطمن زيادة عن اللزوم، ونتمادى في الإهمال، ونفتكر إن قلبه عمره ما هيقفل بابه في وشنا.
لحد ما ييجي يوم، من غير خناقة كبيرة، ومن غير صوت عالي، ومن غير عتاب طويل، نلاقيه اتغير.
اللي كان بيعاتب بقى ساكت، واللي كان بيسأل بقى مش مهتم يعرف، واللي كان بيزعل من غيابنا بقى متعود، واللي كان بيجري علشان يلحق العلاقة قبل ما تضيع، بقى سايب كل حاجة تاخد طريقها.
وساعتها بنبدأ نقلق.
نسأل نفسنا: هو ماله؟ هو اتغير ليه؟ هو مبقاش يحبني؟ هو فيه حد تاني؟ هو إزاي قدر يبقى بارد بالشكل ده؟
ومش بييجي في بالنا إننا ممكن نكون إحنا السبب في البرود ده، وإن الشخص اللي قدامنا مش بالضرورة يكون بطل يحبنا، لكنه ممكن يكون تعب من إنه يفضل يحب لوحده.
تعب من إنه كل مرة يشرح وجعه، وكل مرة يطلب اهتمام، وكل مرة يقول إن فيه حاجة بتكسره، وفي الآخر يلاقي نفسه بيعتذر علشان هو اللي زعل.
تعب من إنه يحاول يفهمك، وإنت مش بتحاول تفهمه.
تعب من إنه يراعي ظروفك، وإنت مش بتراعي مشاعره.
تعب من إنه يفضل يبررلك كل حاجة، وفي المقابل يفضل يسأل نفسه: هو أنا عملت إيه علشان أستاهل كل ده؟
وفي لحظة معينة، بيحصل جواه شيء مش سهل يتوصف.
مش بيكرهك، ومش بالضرورة يكون نسيك، لكنه بيوصل لمرحلة بيبقى فيها مش قادر يكمل بنفس الطريقة.
بيكتشف إن الحب لوحده مش كفاية، وإن الاشتياق مش كفاية، وإنه مهما كان بيحبك، مش المفروض يفضل طول عمره بيترجّى مكانه في حياتك.
وساعتها بياخد أصعب قرار ممكن ياخده إنسان متعلق بحد من قلبه.
بيمشي وهو لسه بيحبك.
آه، بيمشي وهو لسه بيحبك، ولسه فاكر ضحكتك، ولسه ممكن يفتكر تفاصيل صغيرة إنت نفسك نسيتها، ولسه فيه أغاني بتفكره بيك، وأماكن بتوجعه علشان كان فيها معاك.
بيمشي وهو مش عايز يمشي، لكنه بقى خايف من الاستمرار أكتر من خوفه من الفراق.
بيمشي لأنه تعب من إنه كل يوم يثبتلك إنه يستاهل الحب، وتعب من إنه يفضل مستني منك حاجة المفروض تيجي من غير ما يطلبها.
بيمشي لأنه اكتشف إن وجوده في حياتك مش كفاية علشان تحافظ عليه، وإن حبه ليك مش ضمان إنك تحبه بالطريقة اللي محتاجها.
وهنا بقى تبدأ الحكاية اللي محدش بيحكي عنها.
حكاية الندم.
الندم اللي بييجي بعد ما كل حاجة تخلص، وبعد ما الشخص اللي كنت فاكره موجود في أي وقت يقرر إنه مش هيكون موجود تاني.
تبدأ تفتكر كل مرة كان بيحاول يصالحك فيها، وكل مرة كان بيبعتلك وإنت بتتأخر عليه، وكل مرة كان مستني يسمع صوتك وإنت كنت بتختار تتجاهله.
تفتكر آخر مرة قالك فيها إنه زعلان، وإنت رديت ببرود.
تفتكر آخر مرة طلب منك اهتمام، وإنت اتعاملت مع طلبه كأنه عبء عليك.
تفتكر نظرة عينيه وهو بيحاول يفهم إزاي بقيت قاسي بالشكل ده، وتفتكر إنه كان بيقولك إنه خايف يخسرك، وإنت كنت مطمن زيادة عن اللزوم، لدرجة إنك ما فكرتش إن الخوف ده ممكن يتحول في يوم لقرار.
وتبدأ تسأل نفسك أسئلة ملهاش إجابة.
يا ترى كان حاسس بإيه لما كان بيستنى مني رسالة ومكنتش ببعت؟
يا ترى كام ليلة نام فيها زعلان بسببي؟
يا ترى كام مرة عيط لوحده، وبعدها كلمني عادي علشان ميبينش ضعفه؟
يا ترى كام مرة كان نفسه يسمع مني كلمة حلوة، لكنه فضل ساكت علشان زهق من إنه يطلب؟
يا ترى كان بيفكر في إيه آخر مرة حاول يقرب مني وأنا بعدته؟
والسؤال اللي بيوجع أكتر من كل الأسئلة دي:
هو كان بيحبني بالشكل ده كله، وأنا إزاي ما عرفتش أحافظ عليه؟
إزاي قدرت أستهون بقلب كان بيخاف عليا من زعلي؟
إزاي قدرت أتعامل مع وجوده كأنه شيء عادي، وأنا كنت بالنسباله شخص مش عادي خالص؟
إزاي كنت بشوف محاولاته علشان أفضل في حياته، ومش شايف إن كل محاولة كانت بتستهلك جزء من روحه؟
إزاي كنت فاكر إن اللي بيحب بجد مستحيل يسيب، مع إن الحقيقة إن اللي بيحب بجد ممكن يستحمل كتير، لكن لما بيتكسر من الشخص اللي بيحبه، بيبقى وجعه أصعب من إنه يعرف يتخطاه بسهولة.
والمؤلم إنك بعد الفراق ممكن تكتشف إنك كنت بتدور على الحب في المكان الغلط.
كنت مستني منه يثبتلك إنه بيحبك، وإنت اللي مكنتش بتعرف تطمنه.
كنت عايزه يفضل يجري وراك، وإنت مكنتش بتفكر تجري عليه مرة.
كنت عايزه يخاف يخسرك، وإنت مكنتش خايف تخسره.
كنت عايزه يستحمل عيوبك، وإنت مكنتش مستعد تستحمل تعبه.
كنت عايزه يفضل موجود مهما عملت، لكن مكنتش بتسأل نفسك: هو ليه يفضل؟ وإيه اللي أنا بقدمه علشان أخليه عايز يكمل معايا؟
والحقيقة إن أصعب ندم هو إنك تعرف إن الشخص اللي خسرته مكنش طالب منك المستحيل.
مكنش طالب منك تبقى ملاك، ولا إنك متغلطش، ولا إن حياتك كلها تتمحور حواليه.
كان طالب اهتمام، واحتواء، واحترام، وشوية تقدير.
كان نفسه يحس إنه مهم، وإن زعله فارق، وإن غيابه هيتلاحظ، وإنه مش مضطر كل مرة يشرحلك ليه اتوجع.
كان نفسه يحس إنه محبوب من غير ما يفضل طول الوقت بيختبر حبك.
لكن للأسف، إحنا ساعات بنفهم قيمة الحاجات البسيطة دي لما تتحرم منها.
لما ميبقاش فيه حد يسألنا أكلنا ولا لأ.
لما ميبقاش فيه حد يلاحظ إن صوتنا متغير.
لما نرجع من يوم طويل وملاقيش الشخص اللي كان بيسمع حكاياتنا حتى لو كانت مملة.
لما تحصلنا حاجة حلوة ونمسك الموبايل تلقائي علشان نحكيهاله، وبعدين نفتكر إن مفيش بينا كلام.
لما نكون تعبانين ونفتكر إن كان فيه إنسان بيحس بتعبنا من نبرة صوتنا، حتى لو حاولنا نخبيه.
لما نلاقي نفسنا وسط ناس كتير، لكن الشخص اللي كنا بنحس معاه إننا مش محتاجين نمثل ولا نتجمّل، مبقاش موجود.
ساعتها بنفهم إن بعض الناس مكانوش مجرد أشخاص في حياتنا.
دول كانوا تفاصيل يومنا، وراحة بالنا، والونس اللي مكنّاش بنقدّره كفاية.
وبنكتشف إن فيه فرق كبير بين إنك تخسر شخص، وإنك تخسر الشخص اللي كان بيحبك بالطريقة اللي محدش غيره عرف يحبك بيها.
الأول ممكن تتعرف على غيره.
لكن التاني، حتى لو قابلت ناس كتير بعده، مش هتقدر ترجع نفس الحكاية؛ لأن كل إنسان ليه طريقته، وليه تفاصيله، وليه مكانه اللي مش بيتكرر بنفس الشكل.
ومش معنى كده إن مفيش حب بعده، لكن معناه إنك مش هتقدر ترجع الزمن لورا وتعيش نفس اللحظات بنفس البراءة.
مش هتقدر ترجع أول مرة ضحكتوا فيها سوا.
ولا أول مرة حسيت إنه خايف عليك.
ولا اللحظة اللي كان ممكن فيها كلمة واحدة منك تصلّح كل حاجة.
كل ده بقى ذكرى.
والذكرى ساعات بتكون أحنّ من الواقع، لكنها في نفس الوقت أقسى منه؛ لأنها بتفكرك بكل حاجة كانت ممكن تستمر، وانتهت بسبب حاجات كان ممكن تتصلح.
ويمكن أكتر حاجة بتوجع الإنسان إنه يفضل طول عمره فاكر إنه كان يقدر يعمل حاجة مختلفة.
كان يقدر يسمع بدل ما يقاطع.
كان يقدر يعتذر بدل ما يكابر.
كان يقدر يحضن بدل ما يعاند.
كان يقدر يقول: «أنا محتاجك»، بدل ما يتظاهر إنه مش فارق معاه.
كان يقدر يختار الشخص اللي بيحبه بدل ما يسيبه كل مرة يحس إنه آخر أولوياته.
لكن الإنسان ساعات بيبقى مغرور بقدرته على الاحتفاظ بالناس، لحد ما يكتشف إن فيه ناس لما بتمشي، مش بتمشي علشان بطلت تحب، لكنها بتمشي علشان الحب بقى بيوجعها أكتر ما بيفرحها.
وساعتها، مهما حاولت ترجع، هتكتشف إن الرجوع مش دايمًا سهل.
ممكن تبعت رسالة وميردش.
ممكن تتصل وميسمعش صوتك.
ممكن تعتذر، ويكون اعتذارك صادق، لكنه مش قادر يثق فيك زي الأول.
وممكن يسامحك، لكنه ميقدرش يرجعلك نفس الشخص اللي كان بيجري ناحيتك من غير ما يفكر.
مش لأنه بقى وحش، ولا لأنه عايز ينتقم منك، لكن لأنه اتعلم بالطريقة الصعبة إن مش كل مرة القلب يقدر يبدأ من جديد.
وأصعب من إنه يرفض يرجعلك، إنك تشوفه بيعيش حياته من غيرك.
الشخص اللي كان بيحكيلك كل حاجة، بقى عنده حياة إنت مش جزء منها.
الشخص اللي كان بيستأذنك قبل ما ياخد قراراته، بقى بياخد قراراته من غير ما يفكر إنت هتقول إيه.
الشخص اللي كان بيغير من مجرد فكرة إن حد يقرب منك، بقى مشغول بنفسه وبراحته وبمستقبله.
الشخص اللي كان بيستنى منك كلمة علشان يومه يتغير، بقى بيخلق لنفسه أيام من غير ما يستناك.
وهنا بتبدأ تحس إنك مش بس خسرت حبيب، إنت خسرت مكانتك عند إنسان كان شايفك أهم من حاجات كتير في حياته.
وتسأل نفسك: هو نسي؟ هو قدر يتخطى؟ هو مبقاش بيفتكرني؟
والحقيقة إنك مش هتعرف الإجابة كاملة، لأن مش كل إنسان بيحكي وجعه، ومش كل إنسان بيظهر اللي جواه.
لكن فيه حاجة لازم تفهمها: مش معنى إنه كمل حياته إنه مكانش بيحبك، ومش معنى إنه بطل يحاول إنه نسي كل حاجة.
ممكن يكون لسه بيفتكر، لكنه قرر إن الذكرى أهون من تكرار الوجع.
ممكن يكون لسه بيتألم، لكنه مبقاش عايز يرجع للمكان اللي تعب فيه.
وممكن يكون لسه بيتمنالك الخير، لكنه أخيرًا فهم إن الحب مش معناه إنه يفضل موجود على حساب نفسه.
وده مش عقاب ليك، لكنه نتيجة طبيعية لحاجات كتير حصلت بينكم.
وعلشان كده، لو في يوم اكتشفت إنك خسرت إنسان كان بيحبك بصدق، متضيعش وقتك كله في جلد ذاتك، لكن واجه الحقيقة.
اعترف بغلطك من غير ما تبرره.
اعترف إنك قصّرت، حتى لو كنت إنت كمان مجروح.
اعترف إنك في لحظات كتير كنت أناني، وإنك طلبت منه حاجات مكنتش بتقدمها.
ولو لسه فيه فرصة حقيقية للإصلاح، اعتذر بصدق، وحاول تصلح اللي تقدر عليه من غير ضغط ولا إلحاح، ومن غير ما تعتبر إن اعتذارك بيدي لك الحق إنه يرجع.
لكن لو الشخص قرر يمشي، احترم قراره.
متفضلش تخبط على باب هو قفله بعد تعب طويل، لمجرد إنك أخيرًا حسيت بقيمته.
خليك شجاع كفاية إنك تتعلم من خسارتك، بدل ما تحول ندمك لمحاولات مستمرة ترجع بيها شخص مش عايز يرجع.
لأن الحب الحقيقي مش إنك تتمسك بحد مهما كان قراره، الحب الحقيقي كمان إنك تحترم حقه في الراحة، حتى لو راحته بقت بعيد عنك.
وفيه حقيقة موجعة لازم كل واحد فينا يفهمها:
مش كل شخص خسرته هتعرف تعوضه، ومش كل فرصة ضيعتها هتجيلك تاني، ومش كل قلب كسرته هيفضل مستنيك لحد ما تتعلم تحافظ عليه.
فيه ناس لما بتمشي، بتسيب وراها درس عمره ما بيتنسي.
بتعلمك إن الاهتمام مش رفاهية.
وإن الاعتذار مش هزيمة.
وإن الكلمة الحلوة مش ضعف.
وإن اللي بيحبك مش المفروض يفضل طول الوقت يثبتلك إنه يستاهلك.
وإنك لو فضلت تأجل التعبير عن مشاعرك، ممكن ييجي يوم تلاقي نفسك بتدور على فرصة تقول فيها كل الكلام اللي كان لازم يتقال من زمان.
لكن للأسف، الشخص اللي كان محتاج يسمع الكلام ده منك، ممكن يكون مبقاش مستنيه.
وفي النهاية، يمكن أكتر جملة بتوجع في الحكاية كلها هي:
أنا مكنتش عايز أخسرك، أنا بس كنت فاكر إنك مش هتمشي.
كنت فاكر إنك مهما زعلت هترجع، ومهما تعبت هتستحمل، ومهما قصّرت هتلاقيلك عذر.
كنت فاكر إن حبك ليا كفاية علشان يخلّيك تفضل، ونسيت إنك إنسان، وإن ليك قلب بيتعب، وإن ليك كرامة، وإنك من حقك تلاقي الحب اللي بتديه.
ولما مشيت، فهمت إنك مكنتش مضمون زي ما أنا كنت متخيل، وإن وجودك مكنش حاجة عادية، وإن كل مرة رجعت فيها ليا كانت فرصة أنا مكنتش عارف قيمتها.
دلوقتي بقيت أفتكر كل حاجة، حتى الحاجات الصغيرة اللي كنت بعتبرها عادية.
رسالتك الصباحية، خوفك عليا، سؤالك عن يومي، عتابك اللي كنت بتضايق منه، ومحاولاتك اللي كنت بشوفها ضغط، وهي في الحقيقة كانت آخر الطرق اللي بتحاول بيها تنقذ علاقتنا.
يا ريتني كنت فهمت بدري.
يا ريتني كنت عرفت إن فيه فرق بين شخص بيفضل علشان بيحبك، وشخص بيفضل علشان لسه عنده أمل إنك تتغير.
يا ريتني كنت حضنتك وقت ما كنت محتاج حضن، وسمعتك وقت ما كنت محتاج حد يسمعك، وقلتلك إنك غالي عندي بدل ما أسيبك تستنتج ده لوحدك.
بس كلمة «يا ريت» مبتغيرش اللي حصل.
والندم، مهما كان صادق، مش بيرجع الأيام.
يمكن كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني أتعلم، وأبطل أكرر نفس الغلط مع الناس اللي لسه موجودة في حياتي، وأفهم إن الحب مش مجرد إحساس جوانا، الحب أفعال، واهتمام، واحتواء، ومسؤولية.
لأن أصعب حاجة ممكن تحصل للإنسان، مش إنه يحب حد ويفقده.
أصعب حاجة إنه يفقده، وبعدها يكتشف إنه كان يقدر يحافظ عليه، لكنه ما عملش كده.
وساعتها، حتى لو الأيام عدّت، وحتى لو الحياة كملت، هيفضل فيه سؤال بيرجع كل فترة يوجع قلبه من جديد:
يا ترى لو كنت عاملته بالطريقة اللي يستحقها، كان زمانه لسه معايا؟
ومحدش هيقدر يجاوبك.
لأن بعض الأسئلة بتفضل من غير إجابة، وبعض النهايات مبتديش فرصة لتجربة تانية، وبعض الناس بنفهم قيمتهم بعد ما يبقى كل اللي بينا وبينهم ذكريات.
فلو عندك حد بيحبك بصدق، وبيحاول علشانك، وبيستحمل منك حاجات كتير، متستناش لحد ما يتعب ويمشي علشان تعرف قيمته.
طمنه وهو جنبك.
صالحه قبل ما يزهق من العتاب.
قوله إنه غالي عليك قبل ما يقتنع إنه مش فارق معاك.

وحافظ عليه، مش علشان خايف تخسره، لكن علشان إنت فعلًا شايف قيمته.

مقالات ذات صلة