المقالات والسياسه والادب

أصعب وجع إنك تكتشف إن ربنا كان بيبعد عنك ناس إنت كنت بتتمنى رضاهم

كتبت/د/شيماء صبحي
في حاجات كتير بتحصل في حياتنا بنفضل فترة طويلة مش فاهمين هي حصلت ليه، وليه ناس كنا بنحبهم من قلبنا مشيوا، وليه أبواب اتقفلت في وشنا وإحنا كنا بنخبط عليها بكل قوتنا، وليه ناس ظلمتنا ووجعتنا وطلعوا من حياتنا بمنتهى البساطة، وإحنا فضلنا شايلين الوجع لوحدنا.
ساعات بنزعل من ربنا من كتر ما إحنا مش فاهمين الحكمة، ونسأل نفسنا: هو أنا عملت إيه عشان كل ده يحصل لي؟ هو أنا استاهل كل الخذلان ده؟ هو ليه كل ما أمد إيدي لحد ألاقي إيده بتزقني؟ وليه كل ما أصدق في حد يطلع مش شبه الصورة اللي رسمتها له؟
بس الحقيقة اللي بنفهمها متأخر إن مش كل حاجة بنخسرها كانت خير لينا، ومش كل حد بنتمسك بيه كان يستاهل التمسك ده.
في ناس ربنا بيكشفهالك من غير ما تتعب نفسك في البحث وراه، موقف واحد كفيل إنه يعرّفك حقيقة سنين من العِشرة. كلمة واحدة ممكن تهد صورة إنسان كنت شايفه ملاك، وتصرف واحد ممكن يخليك تعيد حساباتك في كل حاجة كنت مصدقها.
وفي ناس ربنا بيصرفها عنك قبل ما تكتشف أذاها، وناس بيبعدها بعد ما تكون استنفدت كل طاقتك في محاولة إصلاح العلاقة، وناس بتخرج من حياتك بطريقة توجعك لدرجة إنك تفتكر إنك مش هتعرف تقف على رجلك تاني.
بس يمكن اللي إنت شايفه خسارة يكون بداية نجاة، واللي إنت شايفه حرمان يكون حماية من حاجة أكبر، والباب اللي فضلت سنين تحاول تفتحه يمكن لو كان اتفتح كان أخد من عمرك وراحتك أكتر بكتير مما تتخيل.
عارف إيه أصعب حاجة؟
إنك تكون إنسان نيتك صافية، وبتتعامل مع الناس بأصلك، وبتدي من قلبك، وبتسامح كتير، وبتلتمس الأعذار، وفي الآخر تلاقي نفسك إنت اللي بتدفع تمن كل ده.
تلاقي نفسك بتبرر لناس غلطهم، وتدافع عن ناس مش بتدافع عنك، وتخاف على مشاعر ناس ما فكرتش يوم تخاف على مشاعرك، وتراعي خاطر ناس كسرت خاطرك من غير ما يرف لهم جفن.
وبعد كل ده، لما تتعب وتقرر تبعد، تلاقي نفس الناس بتتكلم عنك، وبتحكي حكايات ناقصة، وبتلبس نفسها دور الضحية، وكأنك إنت اللي ظلمت، وكأن كل اللي فات ما حصلش.
وهنا لازم تفهم إن مش كل معركة لازم تدخلها، ومش كل اتهام محتاج رد، ومش كل حد شوّه صورتك محتاج تروح تثبت له إنك إنسان كويس.
في أوقات السكوت مش ضعف، ده حفاظ على اللي باقي من روحك. وفي أوقات الانسحاب مش هزيمة، ده اعتراف منك إنك مش مضطر تفضل في مكان بيستنزفك عشان تثبت إنك تستاهل تكون موجود.
خلي بالك، ربنا أعلم باللي في القلوب، وأعلم بالدمعة اللي نزلت وإنت ساكت، وبالوجع اللي ما عرفتش تحكيه لحد، وبالليالي اللي فضلت فيها تسأل نفسك ليه اتعمل فيك كده.
بس كمان ما تخليش وجعك يحولك لإنسان قاسي، ولا تخلي خذلان الناس يخليك تظلم ناس تانية. خليك نضيف من جواك، بس اتعلم تحط حدود. سامح لو قدرت، لكن مش لازم ترجع كل الناس لحياتك. اقبل الاعتذار لو كان صادق، لكن مش مطلوب منك تنسى الدرس.
مش كل الناس تستحق فرصة تانية، ومش كل علاقة تستحق الإنقاذ، ومش كل غايب لازم نفضل مستنيينه يرجع.
والأهم من كل ده، ما تفتكرش إن طيبة قلبك كانت غلطة. الغلطة إنك كنت بتدي ناس أكبر من حجمهم، وإنك كنت فاكر إن كل الناس بتفكر بنفس طريقتك، وإن اللي بيخاف على زعلك مستحيل يكون سبب في وجعك.
الحياة بتعلمنا بالطريقة الصعبة إن فيه ناس وجودها في حياتنا كان درس، وإن فيه ناس غيابها كان رحمة، وإن فيه أبواب اتقفلت رغم إننا كنا بنعيط قدامها عشان تتفتح.
وفي الآخر، يمكن مش هتفهم كل اللي حصل، ويمكن تفضل جواك أسئلة مالهاش إجابات، لكن حاول ما تفضلش عايش في سجن الماضي.
سيب اللي مشي يمشي، وسيب اللي اختار يوجعك يتحمل نتيجة اختياره، وما تفضلش تحاكم نفسك على إنك كنت صادق مع ناس ما كانتش صادقة معاك.
مش مطلوب منك تفهم حكمة كل حاجة حصلت، لكن مطلوب منك ما تضيعش بقية عمرك في الحزن على حاجة انتهت.
الحمد لله على اللي جه، والحمد لله على اللي مشي، والحمد لله على أبواب اتفتحت وأبواب اتقفلت، والحمد لله حتى على الحاجات اللي وجعتنا وعلمتنا.
يمكن أكتر حاجة محتاجين نتعلمها إننا نسيب تدبير ربنا ياخد مجراه، ونعمل اللي علينا، ونحافظ على قلوبنا من غير ما نقفلها، ونعيش من غير ما نستنى الإنصاف من كل إنسان ظلمنا.
ربنا يجبر خاطر كل إنسان اتظلم وسكت، وكل قلب اتكسر وهو بيحاول يكون كويس، وكل روح تعبت من كتر ما كانت بتدي ومش بتلاقي.

اللهم لا تجعل في قلوبنا تعلقًا بما ليس لنا، ولا حزنًا على ما صرفته عنا، وارزقنا الرضا والسكينة وعوضًا ينسينا مرارة ما فات.

مقالات ذات صلة