أخبار العالم

سر اختيار البابا فرانسيس كنيسة سانتا ماريا ماجورى لدفن جثمانه و أكثر من 128 ألف شخص يودعون البابا فرانسيس بكنيسة القديس بطرس

كتب وجدي نعمان

تتجه أنظار العالم السبت إلى كنيسة سانتا ماريا ماجوري، حيث أوصى البابا فرانسيس ، الذى توفى فى 21 أبريل عن عمر يناهز 88 عاما ، بدفنه هناك ، لأول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن ، فلماذا اختار البابا فرانسيس هذه الكنيسة ، ومن هم الباباوات الآخرون المدفنون هناك ؟

كان خورخي ماريو بيرجوليو، أول زعيم للكنيسة الكاثوليكية مولود في أمريكا الجنوبية، وأول من استخدم اسم فرانسيس، تكريماً للقديس فرانسيس الأسيزي (1181-1230)، للتعريف بنفسه.

وخلال فترة حبريته التي استمرت 12 عاماً، كسر البابا التقاليد الأخرى ، والتي منها أنه أول بابا منذ قرن من الزمان لا يتم دفنه في كهوف كنيسة القديس بطرس.

وقرر البابا فرنسيس أن يكون مثواه الأخير في كنيسة سانتا ماريا ماجوري، التي تقع أيضًا في روما، على بعد حوالي 6 كيلومترات من الفاتيكان.

وقال ” “أتمنى أن تنتهي رحلتي الأرضية الأخيرة عند هذا المزار المريمي القديم، حيث أتوقف دائمًا للصلاة في بداية ونهاية كل رحلة ، وأسلم نواياي إلى الأم الطاهرة وأشكرها على رعايتها اللطيفة والأمومية”، هذا ما جاء في وصية البابا.

وتعتبر كنيسة سانتا ماريا ماجورى ، واحدة من الأربعة كنائس الباباوية الموجودة فى روما ، وهو مبنى ضخم يعود تاريخه إلى القرن الرابع.

بحسب التقاليد، أمر البابا ليبيريوس (البابا الروماني السادس والثلاثون) ببناء الكنيسة في موقع تساقط ثلوج غير عادي في منتصف الصيف، بعد أن ظهرت العذراء مريم لزوجين من الطبقة الأرستقراطية.

ورغم أن كنيسة القديس بطرس هي الكنيسة الكاثوليكية الأكثر أهمية في التسلسل الهرمي، ليس فقط بسبب حجمها، بل لأنه يُعتقد أنها تقع فوق قبر البابا الأول – بطرس – إلا أن بعض المؤمنين يعتقدون أنه مع قرار البابا فرانسيس، ستكتسب كنيسة القديسة سانتا ماريا ماجورى  أهمية أكبر.

تختلف كنيسة سانتا ماريا لا مايور عن الكنائس الأخرى لأنها من الكنائس القليلة التي لا تحمل شكل الصليب، بل تحافظ على شكل المعبد الروماني الذي بنيت عليه. كان في الأصل ملاذا تكريما للإلهة سيبيلي.

موقع كنيسة سانتا ماريا ماجوري

علاوة على ذلك، فإن ديكوراتها الداخلية الغنية والمعقدة تسمح للزوار بالقيام برحلة عبر الماضي، من العصر البيزنطي إلى عصر الباروك، والفسيفساء التي تغطي الجدران والسقف المزخرف مصنوعة من الذهب المستخرج من أمريكا من قبل التاج الإسباني. هناك أيضًا من يزعم أن شحنة المعدن الثمين أحضرها كريستوفر كولومبوس بنفسه.

7 باباوات آخرين دفنوا فى الكنيسة

وسينضم فرانسيس إلى سبعة باباوات آخرين دفنوا بالفعل في المعبد، بما في ذلك القديس بيوس الخامس (1504-1572)، الذي يتم عرض جثمانه في ما يسمى بكنيسة سيستين أو كنيسة المهد في جرة زجاجية حيث يمكن رؤية جثمانه بعد 453 عامًا من وفاته، على الرغم من أن وجهه مغطى بقناع فضي.

البابا الآخر الموجود في الكنيسة هو البابا كليمنت التاسع (1600-1699)، الذي طوب القديسة روما من ليما، أول قديسة في أمريكا اللاتينية.

والآخرون  هم ، سيكستوس الخامس (1521-1590)، وكليمنت الثامن (1536-1605)، ونيكولاس الرابع (1227-1292)، وهونوريوس الثالث (1150-1227)، وبولس الخامس (1550-1621)

قال أحد كهنة الكنيسة : “كان البابا يزور هذه الكنيسة منذ أن كان أسقفًا في الأرجنتين، وكان مخلصًا جدًا لجمعية “خلاص الشعب الروماني”.

و اصطفت طوابير طويلة من الأشخاص طوال الليل في كاتدرائية القديس بطرس لوداع البابا فرانسيس، ووفقا لبيانات الفاتيكان فإنه  منذ الأربعاء الماضى حتى أمس زار أكثر من 128 ألف شخص البابا فرانسيس لتوديعه ، ومن المتوقع أن يتجاوز الـ 100 ألف اليوم الجمعة ، وذلك قبل إغلاق أبواب كنيسة القديس بطرس لإتمام مراسم تششيع الجثمان تمهيدا لمراسم الجنازة والدفن المقررة غدا السبت.

وتعد ساحة القديس بطرس واحدة من أكثر الأماكن زيارة فى العالم، ولم تكن أقل زيارة فى الأيام الأخيرة. منذ الإعلان عن وفاة البابا، سافر أتباعه من جميع أنحاء العالم لتقديم احترامهم الأخير للأرجنتينى.

وتظهر الصور آلاف الأشخاص وهم ينتظرون في شارع فيا ديلا كونسيليزيونى وفى الساحة نفسها للدخول إلى كنيسة القديس بطرس، التى حضرها شخصيات مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى.

وكان البابا فرنسيس، الذى خرج من المستشفى قبل بضعة أسابيع بعد إقامة دامت 38 يوما، توفى فى شقته، مقر إقامة الفاتيكان كازا سانتا مارتا، بسبب سكتة دماغية أدت إلى غيبوبة ثم سكتة قلبية.

بعد وفاته، أعلنت بعض وكالات السفر عن وصول عدد قياسى من المسافرين إلى روما فى الأيام المقبلة. وشهدت الأسعار ارتفاعًا كبيرًا فى عدد كبير من الفنادق بالمدينة، ووصلت نسبة الإشغال فى العديد منها بالفعل إلى ما يقرب من 100%.

وتخطط الحكومة الإيطالية لإشراك ما بين 150 و170 وفدا أجنبيا في الخدمة، كما عززت الأمن في روما بإغلاق الطرق وفرض ضوابط صارمة.

وسيتم دفن البابا فرانسيس  في نفس اليوم في كنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما، وهي أول جنازة خارج الفاتيكان منذ ليو الثالث عشر في عام 1903.

مقالات ذات صلة