منوعات

بين الحقيقة والظل.. حين يهمس العقل: لقد كنت هنا من قبل

بين الحقيقة والظل.. حين يهمس العقل: لقد كنت هنا من قبل

 

بقلم: محمود سعيد برغش

 

هل شعرت يومًا أن اللحظة التي تعيشها الآن قد مرّت بك من قبل؟ كأنك تتجول في مشهد مألوف، أو تسمع كلمات سبق أن سمعتها، لكنك لا تملك لها تاريخًا في ذاكرتك.

ذلك الشعور الخفي، الغامض، الذي يربكك دون إنذار.. هو ما يسميه الناس “ديجا فو”.

 

إنه ليس مجرد وهم، وليس يقينًا أيضًا. هو ما بين بين.

كأنك تمشي في ممرّ الزمن وتلمس ظلًّا مرّ من هنا، ربما في حلم، وربما في حياة لم تعشها بعد.

 

ذاكرة لا نعرفها

الإنسان يحمل في داخله ذاكرة خفية، لا تقتصر على ما رأته عينه، بل تشمل ما شعرت به روحه.

يقول العلماء إن “الديجا فو” خلل مؤقت في إدراكنا، تداخل بسيط بين الحاضر والماضي يحدث في لحظة خاطفة، فيبدو وكأننا نعيش تكرارًا لما لم نعشه من قبل.

 

لكن، كيف يمكن لعقلنا أن يخدعنا بهذا الإتقان؟ وكيف يمكن للحظة جديدة أن تبدو قديمة إلى هذا الحد؟

 

الزمن ليس كما نظن

ربما الزمن ليس خطًا مستقيمًا كما تعلمنا، بل دائرة نمرّ فيها مرارًا، ونتقاطع مع أنفسنا دون أن نعلم.

ربما الأحلام نوافذ نطلّ بها على المستقبل، وعندما يتحقق بعضها، نشعر أننا رأيناها من قبل.

 

رسالة.. أم مصادفة؟

البعض يرى في الديجا فو ومضة من عالم غير منظور، وربما تذكير بأن في داخلنا وعيًا أعمق مما نعتقد. لحظة تضعك في مواجهة مع سؤالك الداخلي الأبدي:

“هل كل ما أراه الآن جديد؟ أم أن هناك ذاكرة أكبر من الذاكرة، تسكن في أعماقي؟”

 

تأمل أخير

ليست الديجا فو ظاهرة علمية فقط، بل هي قصيدة يكتبها العقل على هامش الزمن.

هي تلك اللحظة التي تجعلك تصمت، تحدّق، ثم تبتسم في حيرة، وتواصل السير..

وكأن شيئًا فيك يقول: “مررت من هنا من قبل.. لكن لا بأس، دعنا نُكمل الرحلة.”

مقالات ذات صلة