عدالة السماء لا تغيب.. قصة وعِبرة

عدالة السماء لا تغيب.. قصة وعِبرة
بقلم / عبير عبده
منذ سنوات ليست ببعيدة، في إحدى شوارع مدينة المنصورة، وقعت جريمة هزت القلوب قبل أن تهز العقول.
هالة أبو شعيشع، فتاة صغيرة لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، حافظة لكتاب الله، خرجت تعبر عن رأيها في مظاهرة، فما عادت.
ظهر حينها رجل يُدعى السيد العيسوي، كان يُلقّب بمصارع الأسود، ويُباهي بقوته الخارقة التي طالما استعرضها في الشوارع وعلى شاشات التلفاز.
في لحظة طغيان وغرور، رفع سلاحه، وأطلق النار على هالة وسط الشارع، وأرداها قتيلة.
لم يهرب، بل تفاخر بجريمته، واعترف بها أمام الجميع.
لكن الطامة الكبرى لم تكن في القتل فقط، بل في ما تلا الجريمة.
وقف محامٍ يُدعى علاء رزق، ليدافع عن القاتل، ليس بكلمات قانونية، بل باتهاماتٍ بغيضة طالت شرف الفتاة القتيلة، مدّعيًا أنها “منحرفة”، وأن القاتل كان “يطهّر” الشارع منها!
وبالفعل، خرج القاتل حُرًا، بريئًا أمام القانون، ملوثًا أمام السماء.
لكن السماء لا تنام.
فبعد سنوات، يصاب السيد العيسوي برصاصة طائشة في العمود الفقري، ويتحوّل إلى جسد مشلول، عاجز، لا يقوى على الحركة أو قضاء حاجته، يتسوّل العلاج، وتتنكر له الدولة.
ثم يموت كما لم يتمنّ أحد أن يموت: ضعيفًا، منسيًا، محتقرًا.
والحكاية لا تنتهي هنا.
في مفارقة عجيبة، وفي نفس الشارع الذي قُتلت فيه هالة، تقع جريمة قتل أخرى.
لكن هذه المرة، القاتل فتاة تُدعى عبير … نعم، ابنة نفس المحامي الذي دافع عن قاتل هالة وشرّع قتله لها.
تُقتل شابًا بعد علاقة غير شرعية معه، تعترف بأنها حملت منه، ورفض الزواج بها، فقررت قتله.
ليُسدل الستار على حكاية، كأنها مشهد من عدالة السماء في الدنيا قبل الآخرة.
—
الدرس المستفاد:
لا تخوضوا في الأعراض، لا تُبرروا الباطل، لا تشاركوا في ظلم إنسان حتى وإن ظننتموه خطّاء.
ما رأيتُ أحدًا خاض في أعراض الناس، إلا وكشف الله ستره، وجاءه الزمان بما ذكره في غيره.
الزمن لا ينسى، والقلوب لا تغفر، والحق لا يضيع، وإن طال السفر.
صونوا أعراض الناس، يصن الله أعراضكم
استروا عوراتهم، حتى يستر الله عوراتكم
كُفّوا ألسنتكم عن أذية الناس، فاللسان سهم قد يقتل صاحبه قبل غيره.



