المقالات والسياسه والادب
رش الشوارع بالمياه عادة يومية تحولت إلى جريمة قانونية

بقلم: محمود سعيد برغش
ابتداءً من 28 مايو 2025، لم يعد رش الشوارع بالمياه تصرفًا عابرًا أو عادة قديمة، بل أصبح مخالفة قانونية تُعرض مرتكبها لعقوبة الحبس حتى 6 أشهر وغرامة مالية قد تصل إلى 20 ألف جنيه، بحسب ما أعلنته الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، استنادًا لقانون تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي رقم 93 لسنة 2012 وتعديلاته.
مصر ومواجهة أزمة المياه
تعيش مصر واقعًا مائيًا دقيقًا، دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل ما من شأنه إهدار هذا المورد الحيوي. فبين التغيرات المناخية، والانفجار السكاني، والتحديات الإقليمية، باتت كل نقطة مياه تُحسب. ورش الشوارع بالمياه النظيفة دون داعٍ لا يعد فقط هدرًا، بل استهانة بمستقبل الأجيال.
تصحيح سلوكيات مغلوطة
من المناظر التي اعتدناها صباحًا، مشهد أحدهم يرش الماء أمام منزله أو محله، ظنًا منه أنه “ينظّف” الطريق أو “يُلطّف” الجو. لكنها عادة مغلوطة، فالماء لا يُستخدم بهذا الشكل العشوائي. بل إن البلديات توفر طرقًا بديلة للنظافة تعتمد على الحد الأدنى من الهدر.
القانون يردع.. والوعي يحمي
العقوبة القانونية ليست سوى خطوة ردعية، لكن الأهم هو رفع وعي المواطن بخطورة الهدر. وقد بدأت بعض الأحياء بالفعل في حملات توعية مكثفة توضح خطورة الاستخدام العشوائي للمياه، وتحث السكان على التوقف عن هذه السلوكيات التي كانت مقبولة في الماضي، لكنها اليوم مرفوضة شرعًا وقانونًا وعقلًا.
دعوة للتغيير
إن قرار تغليظ العقوبة هو فرصة لمراجعة سلوكياتنا اليومية، وإدراك أن الحفاظ على المياه ليس ترفًا، بل واجب وطني وأخلاقي. فكل نقطة تُهدر على الإسفلت، ربما كانت كفيلة بريّ زرع، أو إنقاذ حياة، أو سد عطش إنسان في وقت الحاجة.


