المقالات والسياسه والادب
خداع الوجع كتبت /د/شيماء صبحى

مشاكلك الداخليه سببها أنك تظاهرت بالجهل حين فهمت، وأنك ابتسمت حين كان يجب أن تبكي، وأنك سكت حين كان يجب أن تتحدث لقد مررنا بمواقف كثيرة جعلتنا نتعثر نحني ثم نعتدل ننهار ثم نستقوي، فأصبحنا نعرف حدودنا مع الحياة والناس، متىٰ نواجه و متىٰ ننسحب و متىٰ لا نلتفت ابداً .
بقاء البشر ورحيلهم مرتبط برغباتهم وليس بما تقدِّمه لهم، فمنهم من يبقى حتى وإن قل عطاؤك معه، ومنهم من يرحل بالرغم من تفانيك، لا تجعل عواطفك تتكلم عنك، فالبعض قد لا يفهم تلك اللغة، تكلم بعقلك ثمّ زنه بقلبك، فليس كل النّاس لها قلبٌ كقلبك، وليس كل النّاس لها عقل كعقلك، لذا في أي خطوة تخطوها في حياتك حاول أن تجعل القلب والعقل معاً .
مقوله لِمحمود درويش تقول « ويكفيك مِني عقابًا بإنني لن أرَاك كما كنتُ أراك »
الإنسان يوصل لِمرحلة إنه لا يغدر ولا يخون ولا ينتقم، بس نظرته تِتغير وإذا نظرته تغيرت تغير كلّ شيء
العِشرة غالية، لا يعرف قيمتها إلا الأصيل، العِشرة ليست مجرّد وقتٍ نقضيه مع الناس، ولا أيامًا نعدّها على أصابع الذكريات. العِشرة موقف، وفاء، حنية، ستر، وكتف وقت التعب الأصيل وحده هو الذي يدرك أن العِشرة عُمر ، وأن من عاش معك تفاصيلك يستحق الإحترام ، حتى لو فرّقت بينكما الأيام. الأصيل لا ينسى من وقف معه يومًا ، لا يُبدّل مشاعره بتقلبات الظروف ، ولا يُضحّي بالقلوب من أجل مصلحة عابرة.
العِشرة عند الأصيل عهد غير مكتوب ، هو الذي إن اختلف لا يفضح. وإن أبتعد لا يجرح.
فعندما تصطدم بالحقيقة لا تبالغ في الدهشة، فبعض اللا معقول تصنعه تصوراتنا الخاطئة عن الأخرين،
الأصيل لا تغيّرهم المسافات ، ولا تبدلهم الأيام، الذين يُحبّونك لله ، ويقفون معك دون حسابات، هؤلاء هم الرزق الحقيقي ، والكنز الذي لا يُشترى.
فإن وجدت أصيلاً فتمسّك به ، وإن كنت أنت الأصيل فلا تغيّرك الدنيا وابقَ كما أنت نقيّ القلب ، ثابت المبدأ ، لأن العِشرة غالية لا يعرف قيمتها إلا من كان غاليًا بقيمته ، نبيلًا في أخلاقه ، أصيلاً في قلبه
إن لم يكن الود من القلب منبعه، فسلاماّ علىٰ الود ومتصنعه، خاسر الود وإن عاد نادماً لا ود له أننا نحتاج إلى هدنة مع الحياة، لا هزيمة فيها ولا انسحاب، فقط استراحة محارب نركن إلى الهدوء نغلق الأبواب خلف ضجيج التوقعات، ونجلس مع أنفسنا بصمت محب، أحياناً نشعر أن الحياة تسير بنا إلى حيث لا نريد ولكننا نبتسم فقط لنخدع الوجع، نجيد لعب دور القوي وتلقي النكات ونحن نكاد نختنق، نفتح أذرعنا للعالم وكأننا لا نحمل شيئا على أكتافنا بينما في الداخل تنهار ولم يسمع أحد صوت الدمار، نحن لا نبحث عن شفقة ولا ننتظر من يفهمنا نحن فقط نريد لحظة هدوء نضع فيها رؤوسنا على كتف الأمان، ونغفو كأننا لم نعرف يوما معنى الخذلان ليس علينا أن نحارب كل شيء دائمًا، بعض المعارك تُنهكنا أكثر مما تُثمر في التوقف حكمة! وفي التقبل راحة وفي التنفس العميق بداية جديدة، حين نختار الهدنة لا يعني ذلك ضعفًا بل وعيًا بأن السلام أحيانًا أقوى من الصراع لنتعلّم أن نحب الحياة كما هي لا كما نريدها أن تكون، فهنا يكمن جمالها الحقيقي
فنمنح أرواحنا لحظة سلام لعلنا نعود أقوى وألطف وأكثر اتزانًا
كلُّ تجرِبةٍ قاسية تترك لك نصيباً من الحكمة، وكلُّ سقوطٍ يعلّمك الثباتَ أكثر


