المقالات والسياسه والادب

قوة كامنة تحت الركام

 

بقلم /عبير عبده 

 

قوة كامنة تحت الركام: الجدة التي رفعت السيارة واكتشفت نفسها متأخرة

 

في لحظة حرجة قد تُنهِي حياة إنسان، ظهر وجه آخر للقوة… لا يسكن العضلات، بل يسكن الإيمان بالنفس.

عام 1977، شهد العالم واحدة من أغرب وأقوى قصص البطولة الفردية: سيدة أمريكية تُدعى “لورا شولتز”، تبلغ من العمر 63 عامًا، وتعاني من آلام المفاصل، رفعت مؤخرة سيارة بيديها العاريتين لتحرّر ذراع حفيدها العالق أسفلها. مشهد صُوّر وانتشر كالنار، وأثار ذهول الجميع… إلا صاحبة المعجزة نفسها!

 

 التفاصيل:

 

لم تكن “لورا” رياضية، ولا تمارس التمارين، ولم تسبق لها حتى أن فكّرت في دخول نادٍ رياضي. لكنها، أمام مشهد حفيدها الصغير يصارع الموت، فعلت ما لم يخطر لها يومًا أنها قادرة عليه.

 

الصحفي والكاتب المعروف “تشارلز جارفيلد” قرر أن يقابلها بعد الحادثة، ظنًا منه أنه سيجد امرأة مزهوة ببطولتها. لكنه وجدها حزينة، متأملة، تائهة في ما لم تعشه من قبل.

 

وعندما سألها عن السبب، أجابته بكلمات سطّرت درسًا خالداً:

 

 “أدركتُ أنني كنت قادرة طوال حياتي،

لكن خوفي من الفشل كان يمنعني من المحاولة.”

 

كلمات هزّت “جارفيلد” نفسه، ودفعته فيما بعد لتأسيس أبحاث عن “القوة الكامنة في الإنسان وقت الأزمات”.

 

أما “لورا”، فلم تكتفِ بإدراك متأخر. بل قررت أن تبدأ من جديد: التحقت بالجامعة، وفي عمر السبعين حصلت على شهادتها، ثم أصبحت أستاذة جامعية… تُدرّس الطلاب الذين كانوا أصغر من أحفادها.

 

 العبرة:

 

القيد الحقيقي ليس جسديًا.

ليس في العمر، ولا في الظروف، ولا في الأمراض.

بل في عقل يظن أنه “لا يستطيع”، فيخنع قبل أن يحاول.

 

الإنسان يملك قوة خارقة… لكنها لا تُستدعى إلا حين يؤمن أنه يستحق أن ينجو، ويحقق، ويبدأ.

 

 لا تنتظر لحظة أزمة لتكتشف قوتك.

 كن أنت معجزتك، وابدأ اليوم.

مقالات ذات صلة