بدأت بالوعي وملاحظة ما يدور حولي ولم أكن كبيرة بل مجرد طفلة بتصنيف الانسانية ولكني بترتيب عائلتنا سقطت عنّي رتبة الطفولة لأصبح أما لأخوي اللذان جاءا بعدي ، وكانا صبيين بعد قطيع من البنات ، و استوجب علينا خدمتهم ومراعاتهم فهُمَا حَمَلَة العرش والاسم وحُمَاة الشرف والعرض ،هذه تقاليد وعادات ترَبَيْنَا عليها كلنا …. كبرت بجو من الخوف محفوف بأشواك التحذيرات والتنبيهات كل جملة تبدأ بلا …وإياك… وٱحذري و أبوكِ اذا عرف … وبعدما كبِرَ الصبية انتقلت اليهم سلطة الضبط و تمت ترقيتهم واعطاءهم الكثير من الصلاحيات ….. لم أكن أستوعب كيف لذلك الولد الذي غَيَّرْتُ حِفاظاته مرارا وأرضتعه حليبه وعلمته الأكل والشرب وسهرت عليه وهو محموم كيف ومِنْ أين له أن يُوَجِهَنِي ويوبِخَنِي ويتحكم بمصيري ويمارس عليَّ رجولة من ورق … أمي كانت تقول أن الرجال خلقهم الله وبيدهم القوامة ومن الحكمة الانصياع لهم ولأوامرهم ،فهم يعرفون ما لا نعرفه ….! من سلطة والدي وسطوته وجبروته الى سلطة إخوة برتبة أبناء ربَيْتُهم الى سلطة زوج جاهل نرجسي أقل منِّي علما وفهما ويشاء القدر أن يتخطفه الموت وأقع تحت سلطة عائلته كاملة وتحت سلطة المجتمع والجيران والعرف والتقاليد التي تقول أنني أرملة انتهت حياتها و عليها أن تكمل الرسالة وتربِي أولادها تخضع لحكمتهم وقوامتهم ما أن يكبروا قليلا وتظهر عليهم علامات الذكورة والحكمة … وهذا ما حصل وان أنكِر أني انصَعْتُ وخضَعْتُ للأعراف وأعطيتهم حتى كفروا فالعطاء الزائد يعلِم الجحود والنكران هذه قصتي وأنا أشارِف على النهاية أعيش ببيت لرعاية المسنين وأتساءل أين هم كل الذكور العقلاء القوامين والحكماء الذين مرُوا بحياتي وأنا عديمة الأهلية والحكمة والعقل أمامهم أليس من الحكمة أن يهتموا بي حتى النهاية .. ….؟!