مراحل فى نهاية المطاف

مراحل فى نهاية المطاف
كتبت/د/شيماء صبحى
من يصلح للتدمير لا يصلح للبناء خذها قاعدة
من جرحك ليس هو الذي سيداويك،الود بالود، و الصد بالصد، و قلوبنا عزيزة لا تسير في طريق الذل، من استغنى فنحن عنه أغنى، و من بقى فنحن له أبقى، و من كان لنا سكناً كنا له وطناً، نحن لا نطرق الأبواب التى أغلقت في وجوهنا، و لا نطلب ممن إستدار أن يلتفت لنا، كل يراك بعين طبعه وبقدر محبتك في قلبه، ستجد في حياتك أشخاص تنسى خمسين موقف جميل لأنك فقط قصرت مرة، وستجد أشخاص تبحث لك عن أعذار ويظهرون لك كم أنت جميل،وستقابل أشخاص لا تكف عن انتقادك، وآخرين لن يكفيهم كل الكلام الجميل في وصفك، ستقابل أشخاص تكرهك بدون سبب، وأشخاص تخترع أسباباً تحببها فيك،وفي النهاية أنت نفس الشخص،ولكن كل عين تراك على قدر محبتها لك،وكل يراك من الزاوية التي تقف فيها من قلبه نحن بسطاء نؤمن بالعفوية و النقاء، و لكننا أعزاء في نفوسنا مدركين لمكانتنا، و من إستدار فلا عودة له و لا سلاماً، نحن لا نفرض وجودنا على أحد، لا ننقص بغياب أحد، و لا نزيد بوجود أحد، ننسى من نسى، و نسعد بمن بقى
فلا تبحث عن دوائك حيث كان داؤك! خذ جرحك إلى مكان قصي بعيداً عنه، والذي أنزل لك دمعتك، ليس هو الذي سيمسحها عن خدك! اليد التي تصفع ليس هي التي تحضن والذي كسر خاطرك، ليس هو الذي سيجبره، كف عن إعطاء الناس فرصاً إضافية! لا تخذلوا قلوباً وضعتكم موضع ثقة يوماً، فإنكم لا تعلمون حجم إنكسـار قلوبهم، إن ذاقوا منكم لحظة خذلان.
ولا تحزن على المتساقطين من شجرة حياتك، انهم اوراق هشة اختبرتهم الرياح عندما هبت فاخذتهم بعيدا عنك، حافظ على الذين اذا عصفت بك الايام وجدتهم بقربك وبجانبك صامدين لا يتغيرون
سلام على أحرف لا تقال و هي أبلغ مما يقال، و سلام على من صمت و بداخله مدن من الكلام، سلاماً على الذين ﻻ تبدلهم الحياة و لا تبعدهم المسافات، و ﻻ تغيرهم الظروف، سلام على من مر على مرنا فحلاه، سلام على من رآنا منهكين فأراحنا و لو بدعاء، سلام على الذين يزهرون القلوب إذا نزلوا بها، و كأنهم في بقاع الأرض أنهاراً، سلام على الذين إذا مروا على قلوبنا مروا خفافاً، فلم يجرحوا و لم يطعنوا و لم يتركوا آثار أقدامهم عالقة، و لم يورثونا حسرة أو ندامة، سلام على الذين لا تبدلهم الحياة و لا تفرقهم الطرق، و لا تغيرهم الظروف، سلام على من أحبنا بعيوبنا قبل محاسننا، سلام على الذين إذا عصفت بك الأيام وجدتهم بقربك، صامدين لا يتغيرون، ثابتين على مواجهة التحديات •
فكنا بالأمس نتغافل لإبقاء المحبة، نتجاوز عن أخطاء عدة كي لا ينقطع حبل الود، اليوم أصبحنا نتغافل ونغمض أعيننا عن كل ما يحدث معنا ويؤذينا، لا لشيء فقط لأننا لم نعد نملك الطاقة للنقاش والجدال العقيم الذي لا فائدة منه أبداً، صرنا نتغافل! لأن الكثير من العتب يؤلم أكثر من الخطأ نفسه، وبعض الكلام مجرد الخوض فيه إهانة للذات، أصبحنا نريد أن تمضي أيامنا بهدوء، دون أن تموت الأشياء المتبقية فينا
فلا تحاول أن تعيد حساب الأمس و ما خسرت فيه، فالعمر حين تسقط أوراقه لن تعود مرة أخرى، و لكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخرى فانظر إلى تلك الأوراق التي تغطي وجه السماء، و دعك مما سقط على الأرض فقد صارت جزءاً منها، لا تثق مرة أخرى في نفس الشخص الذي أستباح جرحك فالطباع لاتتغير، مؤلمة الحياة عندما تصدمك بمن ظننت بهم خيراً، جامل من ياتيك وقت فراغه و قدر من ياتيك وقت فراغك و تمسك بمن يفرغ نفسه لك، و لا تثق بكل ماتراه حتى الملح يشبه السكر، كن على حقيقتك لا تتصنع، فمن يريدك سيحبك كما أنت بعيوبك، كن لنفسك فالجميع حكاية و تنتهي، لا تثق كثيراً بمكانتك في قلوب الناس، فالناس تستيقظ كل يوم بمشاعر مختلفة، تتغير نظرتهم بإستمرار وتتقلب عواطفهم في لحظة، قد يتخلون عنك لأتفه سبب و قد تستبدل بآخرين، الناس مراحل وليس بيوت، قد تطول مرحلة عن الأخرى، لكنك في نهاية المطاف ستعود إلى منزلك وحيداً، لاتثق بأحد، حتى التراب الذي خلقت منه سيدفنك يوماً ما .



