سراج منير هجر الطب من أجل الفن في ذكري ميلاده

كتب وجدي نعمان
رحلة حياة القصيرة التي لم يتجاوز فيها الـ٥٤ من عمره، وتجربة شخصية شديدة الثراء تنقل فيها بين مصر وأوروبا، ضحى بالعمل في الطب من أجل حب الفن، نستعيد اليوم الإثنين أبرز ملامح بدايتها وأسرارها، تزامنًا مع الذكرى الـ121 لميلاد سراج منير عبد الوهاب منير فتعالو نتعرف علية”-
معلومات عن سراج منير
الاسم الكامل باللغة العربية: سراج منير عبد الوهاب
الاسم باللغة الإنجليزية: Abd elwahab Serag Mounir
الاسم الفني: سراج منير
الديانة: مسلم
الجنسية: مصري
تاريخ الميلاد: 15 يوليو 1904
محل الميلاد: القاهرة، مصر
تاريخ الوفاة: 13 سبتمبر 1957
محل الوفاة: القاهرة، مصر
العمر عند الوفاة: 53 سنة
سبب الوفاة: مرض قلبي
البرج الفلكي: السرطان
الحالة الاجتماعية: متزوج
اسم الزوجة: ميمي شكيب
أسماء الأشقاء: فطين عبد الوهاب، حسين عبد الوهاب
المؤهل الدراسي: درس الإخراج السينمائي
المهنة: ممثل ومنتج مصري
بداية النشاط الفني: سنة 1930
سنوات النشاط الفني: 1930 – 1957 (27) سنة
أهم الأعمال: فيلم “عنتر ولبلب”، مسرحية “سلك مقطوع”
قصة حياة سراج منير
الممثل المصري سراج منير، ولد في 15 يوليو 1904، برجه الفلكي هو السرطان، ولد في باب الخلق بالقاهرة بمصر، أبيه هو عبد الوهاب بك حسن الذي كان يشغل منصب مدير للتعليم في المعارف، أشقاؤه هما المخرجين فطين وحسن عبد الوهاب، التحق سراج منير بالمدرسة الخديوية، وبدأت هوايته في التمثيل بعدما تعرض لحادثة كوميدية عام 1922، وذلك عندما قام عدد من أصدقائه بدعوته إلى حضور سهرة في منزل أحد أصدقائه، وبعدما وصل إلى منزل صديقه، تفاجأ بأن السهرة هي مسرح في حديقة المنزل وجميع الحاضرين يشاركون في التمثيل في المسرحية وكان سراج منير هو المشاهد الوحيد للمسرحية، وبعدها بدأ يحب مجال التمثيل، ثم أصبح أحد أعضاء فريق التمثيل في مدرسته.
استمر في الفريق حتى انتهى من مرحلته الثانوية، وبعدما حصل على الثانوية العامة سافر إلى ألمانيا لكي يلتحق بكلية الطب، وأثناء تواجده في ألمانيا حدثت له تطورات عديدة أثرت على حياته، وكانت أسرته تقوم بإرسال مبلغ له كل فترة ولكنه كان قليلاً، الأمر الذي جعله يفكر ويبحث عن مصدر لزيادة دخله في فترة دراسته، وأثناء تواجده في أحد النوادي تعرف على مخرج ألماني ساعده في دخول مجال السينما الألمانية مقابل مرتب شهري ثابت، وبدلاً من الاهتمام بدراسته، بدأ في الذهاب إلى الاستوديوهات في برلين لكي يعرض موهبته.
ظهر في عدد من الأفلام الألمانية الصامتة، مما جعله يترك دراسة الطب ويهتم بالسينما والفن، وأثناء تواجده في ألمانيا قابل الفنان محمد كريم وقررا معاً دراسة الإخراج السينمائي، وبعد عام واحد من إقامته في برلين قرر الانتقال إلى ميونخ التي كان بها أكبر مسارح ألمانيا، والتقى في هذه الفترة بالفنان فتوح نشاطي، ثم عاد إلى مصر وبعد سنوات أصبح من أهم نجوم السينما المصرية.
عودة سراج منير إلى مصر
تم إرسال دعوة لسراج منير قبل فترة قليلة من بداية الحرب العالمية الثانية من فرقة مصرية مسرحية تطلبه للعمل معها، فقرر ترك ألمانيا ليعود إلى وطنه مصر، وكانت هذه الدعوة بمثابة دعوة إنقاذ لسراج منير من الأسر لأن وقتها قد بدأت الحرب بين ألمانيا والنمسا وتطورت الأوضاع السياسية، ولم يستطع أي مواطن السفر من ألمانيا إلا بعد حوالي 6 سنوات، ولكن سراج منير فلت من هذا الأسر بهذه الدعوة.
وبعدما جاء إلى مصر عمل كمترجم في مصلحة التجارة، ولكنه كان يشتاق للتمثيل الأمر الذي قاده للانضمام إلى فرقة رمسيس التي أنشأها يوسف وهبي، ثم بعدها انضم إلى الفرقة الحكومية، وبعدها انضم إلى مجال التمثيل وقد كان يبذل قصارى جهده لكي يصبح نجم كبير في عالم الفن، لأنه كان يشعر بالندم لعدم استكمال دراسته في الطب، وعندما عاد إلى مصر وجد كل أفراد عائلته قد شغلوا مناصب هامة وحصلوا على شهرة كبيرة في الحياة الاجتماعية، وفي هذا الوقت لم يكن مجال الفن من الوظائف الهامة في الوسط الاجتماعي الذي كان ينتمي إليه سراج منير، وبسبب هذا حاول أن يكون من المشاهير في الفن، لكي يعوض ما كان يشعر به بين عائلته من حيث مكانته الاجتماعية.
المشوار الفني لـ سراج منير
بدأ الممثل سراج منير مشواره الفني في عام 1930 بعدما تم اختياره ليعمل ممثل في الأفلام من قبل الفرقة الحكومية، واختاره صديقه محمد كريم ليشارك في بطولة أول أفلامه الذي كان يحمل عنوان “زينب” وكان فيلم صامت، من بطولة الفنانة بهيجة حافظ، وبعدها شارك في العديد من الأعمال المسرحية وكان يحرص في أعماله على أن يقوم بتأدية أدوار متميزة يغلب عليها طابع الجد والرزانة.
ظل متمسك بهذا النوع من الأدوار لفترة وذلك حفاظاً على مظهره الاجتماعي، ولكن الفنان زكي طليمات رشحه لتأدية شخصية “مخمخ” ولكنه غضب ووجه اتهام لزكي طليمات بأنه يريد هدم مكانته الفنية ولكن زكي طليمات لم يغير دوره وكان شخص عنيد، وأصر على تأدية سراج منير لهذا الدور والذي بدوره وافق في النهاية، وتم عرض المسرحية وبعدها حصل سراج منير على شهرة كبيرة وأصبح من أهم نجوم المسرح.
تم اكتشافه كممثل كوميدي رائع، ثم قام ببطولة مسرحية “سلك مقطوع” التي كان من المفترض أن يقوم ببطولتها فؤاد شفيق ولكن بسبب مرضه في هذا الوقت، أخذ البطولة سراج منير وحقق من خلالها نجاحاً كبيراً، وبجانب عمله في المسرح شارك في العديد من الأعمال السينمائية من أهمها فيلم “عنتر ولبلب” سنة 1945، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً ونجاحه في هذا الفيلم حقق له المكانة الاجتماعية التي كان يحلم بها، وبعدها انضم إلى فرقة الريحاني وبعد وفاة الريحاني تمكن سراج من أن يملأ الفراغ الذي تركه نجيب الريحاني، واستطاع أن يحقق نجاحات كبيرة مع هذه الفرقة.
وبعد تدهور صناعة السينما المصرية قام بإنتاج عدد من الأفلام السينمائية، منهم فيلم “حكم قراقوش” الذي كان تكلفة إنتاجه تتجاوز 40 ألف جنيه ولكن الفيلم حقق إيرادات لا تتعدى 10 آلاف جنيه مما جعله يتعرض لأزمة قلبية، قدم خلال مسيرته الفنية ما يزيد عن 140 عملاً فنياً كان آخرها مسرحية “الدنيا لما تضحك” عام 1962.
سراج منير وميمي شكيب
في عام 1942 تزوج الفنان سراج منير من الفنانة ميمي شكيب ولم يكن زواجهما سهلاً بل تم معارضته من عائلة ميمي شكيب، وقابلا صعوبات كبيرة حتى قام بإقناع عائلتها بالموافقة على الزواج، ولم يعلم أحد سبب رفض عائلتها للزواج في هذا الوقت، ولكنهما في النهاية تزوجا وكان زواجهما يعد من أقوى الزيجات الفنية في هذا الوقت، لكونه مبني على الحب والتفاهم بين الزوجين، وتعاونا معاً في أفلام سينمائية عديدة منها: فيلم “الحل الأخير”، “بيومي أفندي”، “ابن ذوات”، “نشالة هانم”، واستمر زواجهما حتى وفاة الفنان سراج منير في عام 1957، ولم يرد أي أخبار تفيد بزواج ميمي شكيب بعد وفاة زوجها، حتى توفيت بعده بما يزيد عن 20 عاماً.
سراج منير قدم خلال مسيرته كافة الأنماط والشخصيات، وكان حبه للفن دافعا لتركه دراسة الطب ودخوله عالم الإنتاج وتكبده خسائر أثرت فيما بعد في حالته الصحية
عائلة فنية
سراج منير هو شقيق المخرج الكبير فطين عبدالوهاب والمخرج حسن عبدالوهاب، وكان والدهما يشغل منصب مدير التعليم بوزارة المعارف
ويرجع اختلاف اسم سراج منير عن أشقائه، لرغبة والده في تسميته سراج، ورغبة جده في تسميته منير، فوفقت والدته بين الرغبتين وأطلقت عليه اسم مركب “سراج منير”
دراسة الطب
كان سراج منير عضوًا في فريق التمثيل خلال فترات الدراسة حتى المرحلة الثانوية، وبعدها سافر إلى ألمانيا لدراسة الطب.
وفي ألمانيا وقع في غرام السينما، وشارك في عدد من الأفلام الصامتة هناك، لكنه عاد إلى مصر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية والتي كانت ألمانيا محور الأحداث فيها
عمله بالفن
تعرف على المخرج محمد كريم أثناء تواجده في ألمانيا، وبعد عودته انضم للعمل في فرقة الفنان يوسف وهبي، كما عمل مع فرقة الفنان نجيب الريحاني المسرحية
أعمال هامة
من أشهر أفلامه: (الشاطر حسن، أمير الانتقام، ليلة الحنة، لحن الخلود، سيدة القطار، القلب له أحكام، دهب، عنتر ولبلب)
عنتر وعبلة
قدم فيلم “عنتر وعبلة” عام 1945 قبل أن يعيد الراحل فريد شوقي تمثيله في نسخة جديدة حملت اسم “عنتر ابن شداد”
المخرج سراج منير
شارك سراج منير خلال مسيرته في 138 عملًا فنيًا بين السينما والمسرح، وأخرج 5 مسرحيات كان آخرها “اللي يعيش ياما يشوف” سنة 1956
زواجه من ميمي شكيب
تعرف على ميمي شكيب في فيلم “ابن الشعب” عام 1934 وارتبط بها وأحبها، واعترضت أسرته على زواجه بها لأنها مطلقة، ولديها ابن من طليقها، فتعطل مشروع زواجهما
بعد عدة سنوات انضم سراج منير لفرقة نجيب الريحاني المسرحية، ليلتقي مرة أخرى بميمي، ويتجدد حبهما، ويتدخل نجيب الريحاني لدى الأسرتين ليقنعهما بزواج الحبيبين، وتم الزواج بينهما بالفعل
إصابته بذبحة صدرية
كان فيلم “حكم قراقوش” هو تجربته الوحيدة في اﻹنتاج، والذي تسبب في خسارة فادحة له، ما دفعه لرهن الفيلا التي كان يعيش فيها مع زوجته الفنانة الراحلة ميمي شكيب.
وتكلف الفيلم حوالي 40 ألف جنيه وهو أضخم إنتاج في تاريخ السينما وقتها، وأصيب سراج منير بعدها بذبحة صدرية نتيجة عدم تحقيق الفيلم إيرادات تغطي ميزانيته.
وفاة سراج منير
توفى سراج منير أثناء نومه يوم 13 سبتمبر 1957 عن عمر يناهز 53 عاما.
وفاة سراج منير
قبل وفاة سراج منير بفترة طويلة شعر بقرب أجله وذكرت العديد من المواقع أن المقربين منه صرحوا أنه كان على يقين بقرب وفاته، وكان يقول لزوجته أنه يتمنى أن يموت بشكل لطيف، يقصد بأن يسهر مع أصحابه وبعدها يذهب إلى البيت لينام وعند الاستيقاظ يجد أهله أنه توفى، وقتها تفاجأت زوجته من كلامه، وبعد أيام قليلة مات الفنان سراج منير بنفس التفاصيل والطريقة التي قالها، ومات على فراشه وفي منزله، في 13 سبتمبر 1957 عن عمر يناهز 53 سنة.



