المقالات والسياسه والادب

حكايات كحيان بن عدمان (16)

حكايات كحيان بن عدمان (16)

بقلم : محمد فتحى شعبان 

   جاية من قلب الزقاق السد ، رفعة ديل العباية ووشها مزنهر من الشمس وصوتها عالي …المرة اللي مش نضيفة اللي كابة مية الغسيل في الشارع …يرد عم محفوظ دي مية طاهرة …ترد ايش عرفنة غسلة ايه ولا دي مية ايه …

هذه كانت حميدة ( اللي مسكوها زنقة فارس ) ، ساقها بيضاء مثل كوب حليب ، كان عم محفوظ قاعد أمام بيته يتابع خطواتها ، عينه منزلتش من علي سمانة رجلها ، تنتبه حميدة لنظرات محفوظ فينطلق صوتها …جري ايه يا محفوظ أنت مبحلق فيا ليه كدة …أنت اول مرة تشوف نسوان ، دخل بيته و اختبأ فقد عرف الجميع أنه ينظر إلي حميدة .

    كنت أسميها ( حميدة العايقة ) كانت تهتم بما تلبس من ثياب و من زينة ، تتأكد قبل تخرج من بيتها انها مازلت تستطيع إغراء الذكور ، بعد موضوع فارس ظن الجميع أنها ستكون صيدا سهلا ، لكن ….

   سيبك من حميدة خالص ، محمد ابن سامية في زيارة لنا هو وأمه ، يعيدون طلب يد اختي ، دار بينهم حديث فذكرتها امي انها أرضعت محمد فصار اخونا في الرضاع ، انفرجت أسارير محمد كأنه نجا من الموت ، شعرت أنا أيضا بالراحة لانه كان عيل ني وابن امه .

   تتداخل الذكريات ، الأمور مشوشة …احب الحكايات مثل امي ، كانت تحيط خبرا بكل أحوال الحارة …شيخ الحارة هكذا كان يلقبها ابي ، كانت تعرف كل خبايا البيوت بحكم انها دخلت بيوت الحارة كلها ، تضرب حقنة أو تغير علي جرح أو بتساعد واحدة في الولادة ، كانت تعمل في الوحدة الصحية قبل أن تتزوج ابي وبعد الزواج و الخلفة تركت العمل ، لكنها لم تترك ضرب الحقن .

    جدتي لابي جاوزت التسعين من عمرها لكنها مازالت شديدة تخدم نفسها ، تنزل السوق …كانت تركب الترام وتنزل في قلب السوق ، تفاصل البائعين فليس أمر التسويق سهلا كانت تدور السوق كله حتي لا يضحك أحد عليها ، تخلص التسويق ثم تركب الترام فتنزل أمام العزبة ، تخطو في بطئ حتي تصل البيت ، تعيد ترتيب الاشياء التي اشترتها ، ثم تغتسل وتبدل ملابسها ، شعرها ابيض ولا شعرة سودة في رأسها رغم ذلك كان شعرها طويل وناعم ، دخلت عليها مرة لقيتها ماسكة المرايا وبتعمل حواجبها ووشها …ايه يا ستي بدوري علي عريس ، اشوفلك حد من صحابي ، ضحكت …من بعد جدك مفيش رجالة ، ضحكت ثم تركتها إلي بيت عمي الكبير ، كانت خلفته كلها بنات ، منهم بنتين في نفس عمري …سيدة و عزيزة ، سيدة كانت دلوعة وحلوة أما عزيزة كانت رافعة مناخيرها في السما مفكرة نفسها السفيرة عزيزة ، مش حاسة أنها عزيزة بت انصاف .

     البوم صور امي كنت دائما بحب اتفرج علي البوم الصور ده ، صور كثيرة لأمي وهي شابة لابسة جيبة فوق الركبة و سايبة شعرها ، متصور صور كتير علي البحر ، وصور في الشغل مع زمايلها ، اكتشفت انها كانت بتطلع رحلات مع البنات …كانت حياتهم حلوة .

       ليها صور كتير هية ووالدي ، كانوا متصورين صور علي بحر المعمورة ، وصور الفرح …الفستان كان غريب لكن يمكن كان هوة الموضة ، كان لهما صور في حديقة انطونيادس عرفتها من خلال صور التماثيل التي مازالت موجودة إلي الآن .

مقالات ذات صلة