المقالات والسياسه والادب

جيل التيك توك بين الإبداع السريع وفقدان التركيز للقائده التربوية

مقال بعنوان رائع!

جيل التيك توك: بين الإبداع السريع وفقدان التركيز للقائده التربويةا. د. عطاف الزيات/فلسطين

المقدمة
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه التكنولوجيا مع تفاصيل الحياة اليومية، برزت تطبيقات التواصل الاجتماعي كوسائل تعبير وتفاعل عصرية، كان أبرزها تطبيق “تيك توك” الذي اجتاح العالم بسرعة قياسية. ومع ظهوره، وُلد ما يُسمّى بـ “جيل التيك توك”، جيل يتميّز بالإبداع اللحظي، والقدرة على إنتاج محتوى مرئي في ثوانٍ معدودة. ولكن، هل هذا الجيل يسير نحو التطوّر الحقيقي أم نحو التشتّت وفقدان التركيز؟
أولاً: إبداع لا يُستهان به
لا يمكن إنكار أن جيل التيك توك قدّم نماذج إبداعية متنوّعة، من الرقص والغناء، إلى النصائح التعليمية، والمقاطع التحفيزية، بل وحتى المبادرات الإنسانية. القدرة على إنتاج فيديو قصير بمؤثرات بصرية، وموسيقى، ورسالة واضحة، تعكس ذكاءً رقمياً، وفهماً لمنصات العرض وأساليب الجذب. هذا النوع من التعبير ساعد الكثير من الشباب على اكتشاف مواهبهم، والترويج لأفكارهم، وربما إيجاد فرص عمل.
ثانياً: الجانب المظلم… فقدان التركيز وتشتّت الانتباه
رغم الإيجابيات، لا يمكن تجاهل الأثر السلبي لاستهلاك المحتوى السريع. لقد أصبح من الصعب على أفراد هذا الجيل متابعة فيديو يتجاوز الدقيقة، ناهيك عن قراءة مقال طويل أو مشاهدة محاضرة تعليمية. تكرار المشاهد السريعة، والتنقّل المستمر بين المقاطع، يضعف من قدرة الدماغ على التركيز ويؤثر على العمق المعرفي.
وقد أظهرت دراسات حديثة أن الاستخدام المكثف للتطبيقات السريعة مرتبط بانخفاض مستويات التركيز والانتباه لدى فئة الشباب والمراهقين، الأمر الذي ينعكس على التحصيل الدراسي والقدرة على التفاعل مع مواقف الحياة الواقعية بعمق وهدوء
ثالثاً: التحدي الأكبر – بناء التوازن
الرهان اليوم ليس في الانسحاب من الساحة الرقمية، بل في القدرة على بناء توازن صحي بين استهلاك المحتوى الرقمي والإنتاج الحقيقي على الأرض. يجب أن يتم توجيه جيل التيك توك نحو استخدام المنصة كأداة تعلم وتغيير، لا كوسيلة للهروب والانفصال عن الواقع.
إن زرع ثقافة “المحتوى الهادف”، وتعليم الشباب كيف يكونون مؤثرين ومسؤولين رقمياً، هو الخطوة الأولى لبناء جيل قادر على الجمع بين الإبداع والتفكير العميق.

الخاتمة

جيل التيك توك ليس جيل ضياع كما يُصوَّر أحياناً، بل هو جيل جديد بأدوات جديدة. المشكلة لا تكمن في المنصة، بل في طريقة استخدامها. فإذا ما تم توجيه هذا التيار الرقمي المتسارع نحو أهداف نبيلة، فإن العالم قد يشهد موجة من التغيير والتطور يقودها شباب يعرفون كيف يوظفون التكنولوجيا لصالح الإنسانية. بين الإبداع والفوضى، يبقى الخيار بأيدينا.

مقالات ذات صلة