المقالات والسياسه والادب

بين كسب القلوب وكسرها خيط رفيع اسمه أسلوب

بين كسب القلوب وكسرها خيط رفيع اسمه أسلوب

بقلم: مستشار محمود السنكري

في ساحة الحياة لا يُقاس النجاح فقط بما ننجزه بل بكيف نُعبّر، كيف نُحادث، كيف نُعاتب وكيف نُحاور… ففي كل لحظة لقاء هناك خيط رفيع يكاد لا يُرى ، يفصل بين كسب القلوب وكسرها، بين الأثر الطيب والندبة التي لا تزول ، هذا الخيط اسمه “الأسلوب”.

الأسلوب ليس زخرفةً لغوية ولا كلمات منمقة بل هو مرآة الروح وترجمان النية وصوت الاحترام الذي يسبق المعنى ، قد تقول الحقيقة عينها لكنها إما أن تُورق بها زهرة ودّ أو تذبل بها نفسٌ وتعطب روح.

كم من كلمة قالتها شفتان فهدمت بين قلبين جسر محبة كان مشيّداً على مدار أزمان.

وكم من لفتة أو نظرة أو نبرة جعلت في القلب طمأنينةً لا تُنسى، حتى وإن لم تكن محمّلة بالمديح.

الأسلوب هو الطريقة التي نُهدي بها مشاعرنا كأن نقدم وردة في علبة أنيقة أو نرميها بعشوائية على الطاولة. قد تكون الوردة ذاتها لكن وقعها مختلف ، كلياً مختلف.

في العلاقات الإنسانية لا أحد معصوم من الخطأ لكن حتى العتاب له فن وحتى الصمت له لغة ، أن تُعاتب بأسلوب راقٍ أشبه بأن تضع مرآة أمام من تحب لا لتجرحه بل ليرى انعكاس ألمه في عينيك.

أن تختلف بأسلوب، يعني أن تُبقي مساحات الحب مؤجلة لما بعد الخصام وأن تحمي الكرامة من أن تُخدش، وأن تضع قلب الآخر في مكانٍ آمن، مهما علا صوت الخلاف.

ولعل أعظم الخسارات في هذه الحياة ليست خسارة المال ولا المناصب بل خسارة القلوب الطيبة التي انكسر خاطرها من كلمة قاسية أو من أسلوب جاف لا يشعر ولا يُشعر.

فاحذر أن تكون ممن يهوون “الصدق الوقح” وينسون أن لكل حق طريقاً ولكل شعور باباً ولكل كلمة توقيتاً وصياغة ، فالأسلوب الجميل لا يُجمّل الباطل لكنه يجعل الحقيقة تُروى كدواء لا كطعنة.

الأسلوب فنُّ أن تقول ما تريد دون أن تُهين ، أن تعبّر دون أن تجرح، أن تنتصر دون أن تسحق، وأن تُصلح دون أن تُذل.

وأخيراً..تبقَ القلوب أرضاً خصبةً للود لكن نثر الكلمات دون رويةٍ قد يزرع شوكاً لا ورداً.

فلنتأنّ… ففي نهاية المطاف نحن لا نُقاس بما نملك من عقلٍ ولسان بل بما نُحسن من أسلوب.

مقالات ذات صلة