المقالات والسياسه والادب

‏أَجْهَلُنِي

إيمان نجار

ايمان النجار

 

‏أَجْلِسُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَأُفَرِّدُ أَجْنِحَةَ الْعِتَابِ،،،

‏وَأُنَادِي عَلَيَّا تَعَالَيْ يَا نَفْسِي حَانَ وَقْتُ الْحِسَابِ،،،

‏أُقْتَرِبُ مِنْ مِرْآتِي وَأَمْسَحُ عَنْهَا بُخَارَ آهَاتِي،

‏كَيْ أَرَانِي بِصُورَةٍ وَاضِحَةٍ، شَفَّافَةٍ وَنَقِيَّةٍ،

‏لِأَكْتَشِفَ حَقِيقَةً مَخْفِيَّةً بَيْنَ أَنَايَا،

‏لِأَسْأَلَ نَفْسِي عَنْ سَبَبِ الْأَلَمِ الْمُسْتَمِرِّ،

‏لِأُحَاوِلَ فَهْمَ لُغْزِ مَشَاعِرِي الْمُتَضَارِبَةِ،

‏وَأُفَسِّرُ حِكَايَا الْأَمْسِ فِي بَرِيقِ عَيْنَايَ حَيْثُ تَطْفُو الذِّكْرَيَاتُ،،،

‏فَأَرَى دُمُوعِي تَهْمِسُ بِالْبَقَاءِ،

‏وَاِنْعِكَاسِي يَحْضُنُنِي يَمْسَحُ عَلَى اِنْكِسَارِي بِرِفْقٍ وَتُرْوِي رَاجِيًا مِنِّي الرَّحِيلَ،،،،

‏فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَقْضِي سَاعَاتٍ مَعِي دُونَ مَلَلٍ،

‏فَإِنَّنِي أَفْهَمُنِي وَأَفْهَمُ نَظَرَاتِي الشَّارِدَةَ،

‏أَجِدُ صَدِيقَتِي الْحَقِيقِيَّةَ،

‏أَسْمَعُ صَوْتَ الْوَجَعِ الْأَبْكَمِ،

‏وَأُضِيءُ عُتْمَةَ دَاخِلِي

‏بِقِنْدِيلِ الشُهُبِ الْمُشِعِّ بِالْأَمَانِي،

‏يَدُورُ حَدِيثٌ طَوِيلٌ بَيْنِي وَبَيْنِي،

‏وَكُلُّنَا يَسْمَعُ الْآخَرَ بِصَمْتٍ وَجُمُودٍ،

‏فَفِي الصَّمْتِ خَبَايَا مُؤْلِمَةٌ،

‏وَفِي الْكَلَامِ سِهَامٌ قَاتِلَةٌ،

‏وَعِنْدَ قَوْسِ الْعِتَابِ أَهْدَافٌ أَسَاسِيَّةٌ،

‏أَوَّلُهَا عَدَمُ خَسَارَتِي،

‏أَحْيَانًا أُجَلِّدُنِي بِسِيَاطِ اللِّسَانِ،

‏لِأُهَزِّ ذَاكِرَتِي الْعَالِقَةَ عَلَى غُصْنِ الْمَاضِي،

‏كَيْ تَتَسَاقَطَ وَتَنْدَمِلَ فِي تُرَابِ الْمُسْتَقْبَلِ لِتَزْهَرَ بِرَاعِمُ ذِكْرَى جَدِيدَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ أَيِّ تَعَبٍ،

‏فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَخْتَارُ فُسْتَانًا مِنْ فَسَاتِينِ خَيْبَتِي،

‏وَأَرْمِيهِ فَوْقَ الْكُرْسِيِّ الَّذِي دَاهَمَهُ الْغُبَارُ فَجْأَةً،

‏لَا لِأَلْبَسَهُ بَلْ لِأُخْبِرَنِي بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاعِيدِ تَتْرُكُنَا فِي الْغُرْبَةِ،

‏وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ أَجِدُنِي أَبْحَثُ عَنْ وُعُودٍ لَمْ يَعُدْ لَهَا وُجُودٌ،

‏وَأَسْأَلُ الظِلَالَ عَنْ أَصْدَاءِ الْكَلَام الذي لم يَعُد لَهُ صَوت.

‏في كلِّ ليلةٍ أغْفُو من تعبِ الحديثِ ،،،

‏أغفُو بخوفٍ من الغدٌ الذي سيُقَابِلُني وحيدةً دونَ أنا المجهولة التي تنتَظِرُني في غرفتي ،،

‏أنا الهاربةُ من نظراتِ الناسِ ،،،

‏المختبئةُ من الأسئلةِ التي لا جوابَ لها ،،

‏أنا الباحثةُ في الظلامِ عن ضوءٍ يُهديني إلى ذاتي الضائعة،،،أنا التي تتساءلُ هلْ سأجِدُ يومًا ما الجوابَ الذي يُنهي هذا الصمت.”؟أم أنني سأظلُ أَبحثُ عني عَلَّني أجِدُني؟

مقالات ذات صلة