أنثى عنيدة تحارب الذكرى و تمارس طقوس الغياب و تتفنن بثقافة النسيان ،تُعَانِدْ وتُكَابِرْ وتَقْسُو ،تُخْفِي ملامِحَ الشوق ، وتَدَّعِي أنها تَمْتَلِكُ زِمَامَ القلب ، وتَلْجَمُ جنون الروح ، هي لا تُهْزَم ،لبسَت عباءة الكبرياء وتسَّلحت بسلاح الأخلاق
والواجب والضمير ، قوية بوجه عواصف الشوق وأعاصير الحنين ،لن تنحني مهما عَلَت الأمواج ،قد يجرفها التيار لكن سيأخذ جسدًا بلا روح …
في الجانب الآخر
رجل من زمن الحنين أحب وسلَّم الوتين بخريف العمر وبعد أن جفت أوراق التين وظنَّ لدهرٍ أن كل النساء من نفس الطين ،لتلفح قلبه نسمة هواء تشبه الحلم بليالي شتاء طويل
تَعَلَقَ و شيَّد قصورًا من الأحلام وهام بها شوقا وحبًا ليصطدم بجدار العادات والعرف
أسلاك شائكة من الموانع ،وعتمة المستحيلات خيَّمَتْ على حب خريفي عتيد
رياح الضمير جرفت أوراق الشوق وانتزعت براعم الحب قبل لقاحها
و اجتاحت موجة صقيع البُعْدْ على ما بَقِيَ من عواطف لتُجَّمِد القلب الحزين وتسجن الأرواح بزنازين منفصلة لا نور فيها ولاهواء فقط سواد قاتم كَتَمَ نبض الوتين ومنعه من الحياة وكانت هذه نهاية أمل ولِد باحدى ليالي الخريف .