كتبت/د/شيماء صبحي
في يوم من الأيام هتحس إحساس غريب — إحساس كده بين الفرحة والراحة، وساعتها هتقول لنفسك: يا سلام، ليه ما عملتش ده من بدري؟
الصفحة اللي كنت عالق فيها ممكن تكون علاقة، شغل، صداقة، فكرة عن نفسك، أو حتى مكان أنت بقت روحك مربوطة بيه. بشوية شجاعة وخطوة واحدة بس — تقفل الصفحة دي — هتحس إن الدنيا بقت أوضح، وإنك بقيت بتتفسّح على صفحات تانية في الكتاب الكبير بتاع حياتك.
خليني أحكيلك عن الحتة دي بالطريقة اللي بتحصل:
أول حاجة، التحسس. قبل ما تقرر تقفل لازم تحس بالألم. متحاولش تتجاهل اللي حصل. اعترف لنفسك بيه: كنت بتحب، اتعلّقت، اتأذيت، أو حتى ضيعت وقتك على حاجة ملهاش قيمة. الاعتراف ده هو الباب. يعني لو ما اعترفتش، هتفضل ترجّع وتقلب الصفحة بالمقلوب طول ما أنت مش جاهز.
بعد كده بييجي قرار صغير لكنه عنيف جواك: “هقفل”. وده مش لازم يبقى عشوائي ولا جارح للناس، بس لازم يكون محترم لنفسك. قفل الصفحة مش معناه تمحي كل اللي فات، ولا تنكر إنك اتعلّمت حاجة؛ قفل الصفحة معناه إنك بتقول: “كفاية، مش هتخلّيني أكمل أتأذى”. القرار ده هو اللي بيحرر.
أوقات الناس فاكرة إن القفل يعني رجوع بالعقد والتجهم والكره. لا. القفل ممكن يكون بأدب، بصراحة، وبسلام. تزعل؟ طبيعي. تشتاق؟ طبيعي برضه. بس الفرق إنك هتشتاق من بعيد ومش هترجع تسمح للحاجة تؤثر فيك بنفس القوة القديمه.
لما الصفحة تتقفل، هتحس بفراغ. الفراغ ده مخيف في الأول — مفيش شك. بس هو في الحقيقة مساحة. مساحة للهواء يدخل، للمشروع الجديد يبدأ، للناس اللي بتستاهل تبان، للأفكار اللي كانت باينة ضباب. المساحة دي مهمة لأنها بتديك فرصة تبني على جديد من غير وزن الماضي اللي ماسكك.
ومينفعش أتكلم عن قفل الصفحات من غير ما أقول: خليك لطيف مع نفسك في الفترة دي. ساعات بنقفل صفحة ونصحى نلاقي نفسنا بنقفل علينا ونقع في لوم الذات. مش لازم كده. اسأل نفسك: إيه اللي اتعلمته؟ إيه اللي هعمله غير؟ ازاي هحمي نفسي المرة الجاية؟ ده مش تقليل من اللي حصل، ده تقدير للتجربة وتحويلها لدافع.
الناس اللي حواليك هتحس بحاجة. ممكن يفرحولك، ممكن يغضبوا، وممكن يتفهموا. اختياراتك هتؤثر على علاقاتك، وبعض الناس هتختفي من حياتك، وبعضهم هيفضل. وده تمام. مش كل واحد يستاهل يفضل في الكتاب بتاعك.
خليني أديك كده شوية أمثلة بسيطة من الواقع — مش قصص خيالية، بس لمسات بتحصل لكلنا:
مرات تكون بتحاول تتشبث بعلاقة لأن الخوف من الوحدة أكبر من فكرة السعادة. لما تقفل، هتكتشف إن الوحدة مش وحشة زي ما كنت متخيل، إن فيها فرصة تعرف نفسك أكتر.
مرات تشتغل في مكان بيستهلكك؛ بتبقى بتفكر إن مصلحتك مربوطة بالبقاء هناك. لما تقفل الصفحة دي هتلاقي فرص تانية أو حتى تبتدي مشروع تحبه.
مرات بتكون شايل فكرة عن نفسك — “أنا فاشل” أو “مش كويس” — ولما تقفل الصفحة دي، تبدأ تكتب قصة جديدة لصورتك عن نفسك.
وفي الآخر، خليني أقول لك حاجة مهمة: القفل هو مش النهاية، هو بداية كتابة حقيقية. الحياة مش كتاب صفحة واحدة، ولازم تبقى دايمًا عارف إن كل صفحة جديدة ممكن تبقى أحلى من اللي قبلها. ممكن تلاقي حب جديد، صداقة أعمق، شغل يرضيك، أو حتى هدوء داخلي ماكنتش متخيل إنك توصله.
خد نفسك دلوقتي: افتكر موقف كنت عالق فيه قبل كده وطلعت منه، افتكر الإحساس اللي حسيت بيه وأنا أنت عارف اللي انا بقول عليه — الراحة دي. لما تتذكرها هتصدقني أكتر إن الصفحة اللي هتقفل النهارده هتفتحلك أبواب ما كانتش قدامك قبل كده.
نصيحة أخيرة: لما تقفل صفحة، اكتب لها سطرين. مش لازم حد يقراهم. اكتب: “شكراً على الدرس، وبسلام أروح.” هتلاقي إن الكتاب كله بيبتسم لك بعد كده.
أيوة، هتوجع شوية. لكن الألم ده زي خيط صغير بنسحبه عشان نفك عقدة كبيرة. وبعدها، هتتنفس أحسن. هتحس إن طيّ الصفحة دي كان أفضل شعور في العالم — مش لأنك نسيت، لكن لأنك اخترت تعيش باقي الكتاب بوعي وحب أكبر لنفسك.