المقالات والسياسه والادب

بكيتُ لأن سعادته أوجعتني

بكيتُ لأن سعادته أوجعتني

لم يكن بكائي ضعفًا،
ولا اعترافًا بخسارةٍ شخصية.
بل كان أشبه بجرحٍ قديمٍ انفتح فجأة،
عندما رأيت وجهه يضيء بفرحٍ لم أكن جزءًا منه.
كان يضحك… بصفاءٍ كامل،
كما لو أن الحياة لم تترك على كتفيه ندبة واحدة.
ضحكته اخترقتني، ليس لأنها جميلة،
بل لأنها حررتني من وهمٍ كنت أتشبّث به طويلًا:
وهم أنني كنت سبب ابتسامته يومًا.
بكيتُ،
لا لأنه يستحق الحزن،
بل لأن سعادته ذكّرتني بما فقدت.
ذكّرتني أنني لم أعد هناك،
في قلب الصورة التي رسمها الآن مع آخرين.
كان فرحه خنجرًا باردًا،
لم يطعني بقسوة،
بل مزّقني برفقٍ قاتل…
كما لو أنه يقول:
“ها أنا بخير… من دونك.”
لم أكره ضحكته،
لكني كرهت ارتعاشة قلبي أمامها،
كرهت عيني التي امتلأت دموعًا وهي تحاول التظاهر بالقوة،
كرهت نفسي التي لم تتعلم بعد
أن الفرح لا ينتظرنا جميعًا على نفس الرصيف.
ذلك اليوم، أدركت شيئًا لم يعلّمني أحد:
أن سعادة الآخرين قد تكون مرايا قاسية،
تعكس لنا ما فقدناه،
وتكشف ضعفنا أمام أحلامٍ لم تكتمل.
بكيتُ…
لا عليه،
بل عليّ.
على قلبي الذي ما زال يختبئ في زاويةٍ مظلمة،
يريد أن يُصدق أن الضحكة التي تملأ العالم،
يمكن أن تملأه هو أيضًا.

الكاتب  إدريس أبورزق / المغرب

مقالات ذات صلة