المقالات والسياسه والادب

دهاليز الوهم ومشاركة مجتمعية وحاجة في نفس زليخة داخل الممر السايع والعشرين 

 

 

بقلم / محمد جابر…    كاتب صحفي

 

لم أكن أنتوي الدخول لكن صوت الصخب المتصاعد من خلف الممر ولافتة لامعة كتب عليها الشراكة المجتمعية والإعلام جذبتني كمن يستدرج بريقا لا يقاوم عبارة تختزل الكثير من المعاني وتحمل في طياتها وعودا براقة وهناك بدأت الرحلة

 

دخلت الممر فإذا بجدرانه مغطاة بصور لأشخاص يرفعون دروعا وقلوبا ذهبية فوق رؤوسهم آخرون يهللون يعانقون أطفالا وكاميرات تلاحقهم من كل الزوايا الاستقبالات مصممة بدقة توحي بالأهمية وكأن المكان أراد أن يبدو مألوفا أكثر مما ينبغي

 

اقتربت من أول جناح بدا فخما بوضوح يغلفه اللون الأحمر جلس أمامه رجل يرتدي بدلة فلكلورية سألته ما هذا المكان رد دون أن يرفع نظره هذه قاعة الشراكة المجتمعية اخترنا أفضل من يمثل العمل الخيري والإعلامي لنكرم الفائزين من مواهب بلدنا سألته وكيف تم الاختيار قال دون تردد اخترنا من نثق به ومن أنتم أجاب نحن من يعرفون الصالح العام وآخرون قلت وهل الصالح يعلم بوجودكم قال الصالح يعرفنا في البزنس برفقة الآخرين سألته مجددا وماذا عن المواهب الفائزة انزعج ولماذا كل هذه الأسئلة قلت لك هذا سوق البزنس وآخرون 

 

تابعت سيري فصادفت رجلا بدا عليه التعب سألته هل تعرف اسم هذا المكان قال كان في الماضي صاخبا لكنه كان صادقا في ضجيجه أما اليوم فقد صار هادئا والخداع فيه أنيق يرتدي حلة شبه رسمية

 

تساءلت أليست هناك جهة تراقب أجابني بنبرة حزينة حين تغيب الشفافية تصبح الرقابة مجرد ديكور والشراكة تتحول إلى توزيع أدوار بين المنتفعين

 

سألته وماذا عن الإعلام قال حين يتحول الإعلام إلى قناع لا تسأل عن الحقيقة فالقناع لا يرتدي الوضوح بل يخفي الزيف تحت ابتسامة وحاجة في نفس زليخة 

 

قلت وهل يرضى الناس بذلك أجابني اللاوعي أكثر راحة من الحقيقة فالحقيقة مزعجة لكن اللاوعي مطيع يصفق حين يصفق له يرفع الدرع فوق رأسه كأنها الحقيقة ونحن من حوله كأننا الزيف

 

في هذا الممر لا حاجة للكذب يكفيهم أن يجعلوا الحقيقة بلا صوت و

في نهاية الممر وجدت كيانا تابعا لجهة رسمية يحمل نفس اللافتة الشراكة المجتمعية والإعلام لكن أسفلها بخط رفيع بالكاد يرى كتب الحقيقة ممنوعة من الدخول إلا بتصريح

 

وبين حقيقة صودرت وأخرى وئدت وثالثة لا يسمح لها بالعبور قررت أن أغادر

 

خرجت من ذلك الممر فقد أصبحت رائحته تنفر الأنوف ومضيت نحو الممر الثامن والعشرين حيث لم يحظر على الحقيقة بعد أن تتنفس بعد

مقالات ذات صلة