المقالات والسياسه والادب

قلبي مش للبيع.. واللي جاي من ربنا ما بيغلطش

قلبي مش للبيع.. واللي جاي من ربنا ما بيغلطش

كتبت/د/ شيماء صبحي 

هيجيلي اللي يقدر قلبي.. ودي ثقة في ربنا قبل ما تكون في أي بشر.

أنا مؤمنة إن الحب الحقيقي مش بيعتمد على الصدف ولا على حظ حلو وقع في طريقي، الحب رزق، والرزق ليه ميعاد وليه صاحب، وربنا لما بيرتب حاجة لقلبك، بيبعتها بشكل ما تعرفش تفسّره غير لما تستقبلها وتقول: “آه.. دي كانت بتتخزن ليا.”

أنا لما بحب بصون.

بصون الكلام قبل ما أقوله، والمشاعر قبل ما أديها، والوعود قبل ما أقطعها. ما بعرفش أحب نص حب ولا أدي نص قلبي. يا كامل يا بلاش. يمكن عشان كده بتقلّ الحكايات حواليا، بس اللي بيفضل منها بيبقى له قيمة حقيقية. أنا مش بدوّر على حد يملالي الفراغ، أنا بدوّر على حد يزوّدني امتلاء.

اللي يقدر قلبي لازم يكون فاهم إن الحب مش صورة على السوشيال ولا مشهد رومانسي متفبرك.

الحب موقف، وتفاصيل صغيرة، وتحمل وقت الزعل قبل الفرح. اللي يقدّر قلبي يحترم وجعي قبل ضحكي، يسمعني من غير ما يقاطعني، ولو اختلفنا ما يطلعش أسراري بره ولا يوجعني بكلمة مقصودة. اللي يقدّر قلبي يسيبني أكبر وما يخافش من نوري، يفرح بنجاحي كأنه نجاحه، ويشد بإيدي لو اتعصّلت في سكة.

وأنا برضه عليّا دور.

أنا لما بحب بصون:

بصون سمعة اللي معايا، ما بفضحش عيب ولا أفسّر كل حاجة على هواي.

بصون بيتي، ما بدخلش حد بيني وبين الشخص اللي اخترته إلا ربنا وكلمتنا الحلوة.

بصون نفسي، ما بقعدش في مكان بيكسرني عشان “ما أزعلوش”، لأن اللي يرضى لي الكسرة ما يستاهلش يبقى معايا.

أنا مؤمنة إن ربنا ما بيأخرش حد عن حد إلا لخير. ساعات التأخير بيعلّمنا نفرّق بين اللي بيحبنا فعلاً واللي بيحب صورته جوانا. ساعات التأخير بيطهر القلب من التعلق اللي يوجع، وبيعلّمه قيمة الحدود. وساعات التأخير بيخليك تبص ورا وتقول: “الحمد لله إنه ما حصلش.”

وأنا لحد ما ييجي اللي يقدّر قلبي، هافضل أقدّر نفسي. هاصاحب وحدتي بدل ما أندفع لحاجة غلط. هاخد بالي من صحتي وروحي وشغلي. هاغلّي روحي عن اللي يرخصها، وأفتح بابي بس للي يدخل بنية سلام.

اللي جاي يستاهلني هيلاقي قلبي جاهز.. مش متشعلق في ماضي، ولا متعجل على باكر.

هيلاقيني بتكلم بصراحة من غير لف، وبطلب اللي يريحني من غير إحراج:

عايزة كلام واضح، ما بحبش الرمادي.

عايزة تفاهم، مش جدال عشان نكسب نقطة.

عايزة أمان، مش وعود كبيرة من غير فعل.

عايزة مشاركة، نغلط ونتعلم سوا، ما حدش فينا شايل التاني كعبء.

وأنا كمان هاقدم:

وقت ما يتقل، أفتكر ليه اخترته من البداية.

وقت ما يضعف، أبقى ضهر مش محقق.

وقت ما نفرح، أوسّع الفرحة لينا ولأهلنا.

ووقت ما نتخانق، نرجع نقف في صف بعض ضد المشكلة، مش ضد بعض.

أنا مش محتاجة أثبت لحد إني أستاهل الحب. أنا فعلاً أستاهله، وأستاهل كمان اللي يصونه معايا.

مش هاقبل بقلب نصّان، ولا بوجود موسمي. مش هاقبل بليالي طويلة من الصمت المتعمد والغياب المتكرر ومبررات “مشغول” اللي بتتكرر لحد ما تهدّ الإحساس. اللي يقدّر قلبي يعرف إن السؤال أبسط من كده: “أنت معايا ولا لأ؟”

ولو الإجابة نص نص، يبقى لأ.

ثقتي في ربنا إن اللي ليا مش هياخده غيري، وإن اللي مش ليا هيمشي مهما تمسكت بيه.

ثقتي في ربنا إن قلبي هيفرح فرحة تستاهل الانتظار، وإن الطريق له معنى حتى لو كان فاضي حبة.

ثقتي في ربنا إنه هيديني على قد النية الحلوة اللي صنتها، وعلى قد الدموع اللي نزلت بس ما كسرتنيش، وعلى قد المرات اللي قلت فيها: “يا رب قوّيني”، وقام قلبي فعلاً.

أنا لما بحب بصون.. وبصون عشان لما ييجي اللي يقدّر قلبي يلاقي الكنز محفوظ.

مش عشان أتباهى إني “كويسة”، لكن عشان أكون جاهزة لِشخص يستاهل مساحة جوّا قلبي ما يدخلهاش غير اللي يعرف قيمتها.

وعشان لما نقابل بعض، ما نلاقيش تركة من جروح قديمة، نلاقي صفحة بيضا نكتب فيها اسمينا بيدينا إحنا.

لحد ما ييجي، أنا تمام.

مش ناقصاني حاجة تكملني، بس مستنية اللي يشاركني الاكتمال.

والأكيد إن اللي جاي من عند ربنا ما بيغلطش..

واللي يقدّر قلبي، عمري ما هأسيبه يضيع.

مقالات ذات صلة