أنقذوا أطفال الشوارع.. صرخة من قلب القاهرة

بقلم: د. شيماء صبحي
في وسط القاهرة، وبين زحام الشوارع وصخب الحياة اليومية، لمحتُ طفلاً صغيراً يحمل بين يديه بضع علب مناديل يبيعها للمارة. وجهه الشاحب وملامحه المرهقة كانت كافية لتخبرك أنه يعاني من مرض قاسٍ، وربما من السرطان. لم يكن مجرد طفل يعمل، بل كان صورة حيّة للألم والخذلان.
كلما حاول أحد المارة أن يقترب منه ليسأله عن حاله أو يقدم له المساعدة، يظهر رجل أكبر سناً يوبّخ المتحدثين ويمنعهم من التواصل مع الطفل، وكأن مهمته الأساسية أن يُبقي قصته طي الكتمان. مشهد يثير الريبة، وكأن هذا الطفل إما ضحية استغلال، أو أسير بيد من يجبره على العمل والشقاء، بينما المرض يفتك بجسده الصغير.
إن رؤية مثل هذه الحالات في شوارعنا ليست مجرد مشهد عابر، بل هي جرس إنذار لنا جميعاً. هؤلاء الأطفال بلا مأوى ولا سند، بعضهم ينام على الأرصفة، وبعضهم يُجبر على التسول أو البيع تحت وطأة العوز أو استغلال الكبار لهم. كيف نقبل أن يعيش أطفال في بلدنا على هذا النحو بينما يفترض أن يجدوا الرعاية والحماية؟
إنني أرفع صوتي بنداء عاجل إلى الحكومة والجهات المختصة: أنزلوا إلى الشوارع، أنقذوا هؤلاء الأطفال، افتحوا أبواب الرعاية والملاجئ والعلاج لهم، وحاسبوا كل من يستغلهم أو يتاجر بضعفهم. هؤلاء ليسوا مجرد “باعة متجولين”، بل أرواح صغيرة تستغيث ولا تجد من يسمع.
الطفل الذي رأيته ليس حالة فردية، بل نموذج يتكرر يومياً في القاهرة وغيرها من المدن. أطفال صغار بعمر الزهور، يُتركون فريسة للتشرد، للمرض، ولجشع من يستغلونهم. لا يجوز لنا أن نغض الطرف، أو نتعامل مع الأمر كأنه اعتيادي.
إنقاذ أطفال الشوارع ليس عملاً خيرياً فقط، بل هو واجب وطني وإنساني وديني. هؤلاء مستقبل الوطن، وإذا ضاعت طفولتهم، ضاع معهم جزء من أمان هذا البلد. فلنمد لهم أيدينا قبل أن يُسدل المرض والتشرد ستار النهاية على قصصهم الموجعة.



